شاهد: ورش تعيد التاريخ للحفاظ على السيوف شرقي السودان

تلعب السيوف دورا مهما في الحياة اليومية للإنسان في شرق السودان، ولكن ليس للقتال. ولهذا تواصل ورش حدادة تقليدية صنع السيوف بالطريقة القديمة المتبعة نفسها.
وفي مدينة كسلا بشرق السودان، يعمل حدادون في إحدى ورشات صناعة السيوف بالطريقة نفسها التي كان يعمل بها أسلافهم في صناعة السيوف التقليدية من الحديد وتزيينها بمقابض تصنع من الجلد المزخرف.
وعلى الرغم من أنها لم تعد تستخدم في الحرب، فهي الآن حاضرة في المناسبات الاجتماعية والدينية في الجزء الشرقي من البلاد، وعادة ما يتم توشحها للاحتفالات وحفلات الزفاف، والأعياد.
ويستغرق الأمر حوالي أسبوعين لإكمال صناعة سيف من الحديد، مع كامل ملحقاته من مقبض وزخرفة على المقبض من الجلد وغيرها من عمليات التزيين والتي تعمل تماما بنفس الطريقة التي كانت تستخدمها الأجيال قبلهم، كما يقول أحمد بيتاي صاحب الورشة، والذي يتفاخر باجتهاده في الحفاظ على تراث أجداده رغم المتغيرات.
وبالنسبة للقبائل في الجزء الشرقي من السودان، وأكبرها قبائل “بني عامر والبجا ” فإن ثقافة السيف، راسخة في تاريخهم، ويرجع ذلك إلى حد كبير بسبب المعارك التي خاضوها مع الجيران والغزاة.
إضافة إلى ذلك فإن للسيوف قصصا وأساطير تقبع في الوجدان الشعبي لشعوب شرقي السودان، حيث يعتقد بعضهم أنها تزيل الأرواح الشريرة والشيطان من البيت، كما أنها تعتبر مكملا رئيسيا للوجاهة الاجتماعية، خاصة إذا كانت جيد الصناعة والخامة.
والسيوف والخناجر هي جزء مهم من اللباس التقليدي في جميع أنحاء شرق أفريقيا وشبه الجزيرة العربية الجنوبية وفي شرق السودان يعد السيف مرآة للحالة الاجتماعية للفرد، خاصة إذا كان السيف متوارثا عن الآباء والأجداد.