شاهد: مستشفى في قطار يقدم علاجا مجانيا للفقراء

عند وصول قطار “لايف لاين أكسبرس” إلى مدينة جالور الصغيرة غربي الهند، يتهافت السكان للصعود للمستشفى المتنقل الذي يجوب البلاد لتقديم خدماته المجانية بالمناطق النائية.
فمنذ أكثر من ربع قرن، يجوب قطار “لايف لاين إكسبرس” الهند لتقديم علاجات طبية مجانية للقاطنين في المناطق النائية، واستقبل هذا القطار أكثر من مليون مريض قدم لهم علاجات لحالات مختلفة تتراوح بين إعتام عدسة العين والأمراض السرطانية، ما يجنب المرضى السفر مئات الكيلومترات بحثا عن مستشفى لائق.
ويتوقف القطار لشهر كامل في كل منطقة يحط رحاله فيها قبل الانطلاق نحو وجهة جديدة حاملا جرعة أمل للمرضى الفقراء غير القادرين على الاستفادة من نظام الرعاية الصحية.
وتشكل المراكز الصحية الممولة من الدولة العمود الفقري للنظام الصحي الهندي، غير أن النقص في الموارد والبنى التحتية والأطباء يحرم حوالي 70% من السكان البالغ عددهم مليارا و250 ألف نسمة من الحصول بسهولة على الخدمات الطبية.
ومع أن هذا البلد يسجل أحد معدلات النمو الأسرع بين القوى الاقتصادية الكبرى في العالم، قضى حوالي مليون و200 ألف طفل في 2015 قبل بلوغهم سن الخامسة بسبب أمراض كان ممكنا تفاديها، بحسب تقرير لمنظمة “اليونيسف”.
وبلغت المستشفيات العامة إجمالا طاقتها الاستيعابية القصوى في ظل النقص الواضح في التجهيزات، وعلى المرضى في كثير من الأحيان الانتظار طويلا لتلقي علاجات بسيطة وهم يرغمون على تَشَارك أسرّتهم مع مرضى آخرين.
ويقصد الهنود المقتدرون العيادات الطبية الخاصة، رغم أن ثمن المعاينة البسيطة لا يقل عن ألف روبية (15 دولارا) وهذا المبلغ يعتبر باهظا لملايين الهنود إذ يمثل قيمة أيام عمل عدة.
وبدأ تسيير قطار “لايف لاين اكسبرس” في 1991 لبلوغ المرضى الذين يحتاجون لعلاجات من حالات اعتام عدسة العين أو شلل الأطفال أو الشفة الأرنبية. وفي 2016، وسع المستشفى خدماته لتشمل صور الأشعة والجراحات المتصلة بالسرطان.
ويضم القطار غرفتين للعمليات وطاقما من حوالي عشرين شخصا، ومعظم الأطباء يعملون في المستشفى كمتطوعين.
ولا يكتفي القطار بمعالجة المرضى ثم المغادرة، فهو يهدف أيضا إلى تقديم خبرة طبية لأطباء المنطقة والسكان المحليين .
ويدار قطار “لايف لاين اكسبرس” من مؤسسة “ايمباكت إنديا” التي تعمل مع الحكومة وتحظى بدعم منظمتي الصحة العالمية واليونيسف، ومنذ إطلاقه، شهد هذا القطار 130 ألف عملية خلال 191 محطة في سائر أنحاء البلاد، ومن شأن تسيير قطار ثان من هذا النوع هذه السنة السماح بتوسيع المشروع وجعل أثره أكبر.