في ذكرى رحيله: محمود درويش “يصمت” من أجل غزة!

الشاعر الفلسطيني محمود درويش

تحل الذكرى العاشرة لرحيل شاعر المقاومة الفلسطينية محمود درويش وسط مأساة تعيشها غزة من قصف وحصار، وكأنه مازال حاضرا يتابع الأخبار ويجسدها بكلماته.

وجسد درويش، الذي عشق غزة وحيّا صمودها شعرًا ونثرًا، عزيمة المناضل الفلسطيني في غزة بكلمات من ذهب حين قال: “إن سألوك عن غزة، قل لهم: بها شهيد، يُسعفه شهيد، ويُصوره شهيد، ويودّعه شهيد ويصلي عليه شهيد”، وهو ما انطبق ولا يزال على مسيرات العودة منذ انطلاقها في 30 من مارس/آذار الماضي، وكأنه يؤكد على أن للفداء جينات أصولها في مناضلي غزة.

ولم تكن مصادفة أيضًا أن تأتي ذكرى رحيل شاعر “الجرح الفلسطيني” مع تصعيد الاحتلال الإسرائيلي في غزة، فمن يعاود قراءة رائعته “صمت من أجل غزة!” التي سطرها عقب العدوان الإسرائيلي على القطاع في 2008 والذي حمل اسم “الشتاء الساخن” سيدرك ما تمثله تلك الأرض بالنسبة لدرويش.

هذه القصيدة النثرية تبدو وكأنها كُتبت للتو، فالنص يصلح لوصف كل الحروب على غزة، ويُخيل لمن يقرؤه الآن أنه كتب في أثناء ذلك الاعتداء الأخير الدائر على القطاع.

"إن سألوك عن غزة، قل لهم: بها شهيد، يُسعفه شهيد، ويُصوره شهيد، ويودّعه شهيد ويصلي عليه شهيد"

درويش وصف غزة في قصيدته بأنها مدينة “لا تكف عن الانفجار” الذي هو ليس موتًا ولا انتحارا، كي تستحق جدارة الحياة، فقال “تحيط خاصرتها بالألغام، وتنفجر، لا هو موت ولا هو انتحار إنه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة”، مشبهًا “لحم غزة” الذي يتطاير كشظايا قذائف بأنه سلاح غزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو.

وكتب درويش “منذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه، مفتون بمغازلة الزمن، إلا في غزة، لأن غزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء، لأن غـزة جزيرة كلما انفجرت/خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن، لأن الزمن في غزة شيء آخر”.

لم يكن درويش من أبناء غزة، فهو من مواليد العام 1941 في مدينة الجليل بفلسطين، ونزح مع عائلته إلى لبنان في نكبة 1948، لكنه كان عاشقًا لتراب غزة التي وصفها بأنها “كابوس” العدو الإسرائيلي، ذلك العدو الذي “يكرهها حتى القتل ويخافها حتى الجريمة”، وقال عنها أيضًا “أما القلب فإني أراه يتدحرج، ككوز صنوبر، من جبل لبناني إلى غزة!”

ومع حلول الذكرى العاشرة لوفاة محمود درويش احتفت مجلة “الأهرام العربي” بالشاعر الفلسطيني من خلال نشر مجموعة من الوثائق والصور النادرة له من بينها أوراق تعيينه في صحيفة الأهرام المصرية في أكتوبر/تشرين الأول عام 1971 بتوجيه من الأستاذ محمد حسنين هيكل الذي عينه براتب 140 جنيها في الشهر.

فتاة تقذف الحجارة خلال اشتباكات مع جنود الاحتلال خلال مسيرات العودة (رويترز)

ويعد محمود درويش من أبرز الشعراء الفلسطينيين والعرب، عرف كأحد أدباء المقاومة والتحمت قصائده بالقضية الفلسطينية حتى سماه البعض بشاعر الجرح الفلسطيني.

ولدرويش ما يزيد على 30 ديوانا من الشعر والنثر بالإضافة إلى ثمانية كتب، ترجم شعره إلى عدة لغات، ومن أبرز دواوينه “عصافير بلا أجنحة”، و”أوراق الزيتون”، و”أصدقائي لا تموتوا”، و”عاشق من فلسطين”، و”العصافير تموت في الجليل”، و”مديح الظل العالي”، و”حالة حصار”.

واعتقل درويش أكثر من مرة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1961 بسبب نشاطاته السياسية. وكتب درويش إعلان الاستقلال الفلسطيني الذي أعلن في الجزائر عام 1988.

وتوفي درويش في مثل هذا اليوم، 9 من أغسطس/آب عام 2008 بالولايات المتحدة عن عمر ناهز 67 عاما إثر خضوعه لعملية قلب مفتوح ودفن بمدينة رام الله في الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة + الجزيرة مباشر