الجوكر: كل طرف يرى بطل الفيلم بعين أجندته

الممثل خواكين فينيكس قدم أداءا مبهرا في دور البطولة "الجوكر"

صاحب عرض فيلم الجوكر في صالات السينما الأسبوع الماضي، ردود فعلٍ متباينة ونقاشات حول الأفكار والمفاهيم والمشاكل التي يحاول الفيلم الحديث عنها، والإشارة إليها، وتحديها أيضا.

ما القصة؟
  • يبدو أن غياب قصة أصول الجوكر الحقيقية أعطى للمخرج الأمريكي، تود فيليبس، مساحةً كافيةّ ليرسم هذه الشخصية بفرشاة لم يسبق لأحدٍ أن تجرأ على الرسم بها في تاريخ القصص المصورة. ففي عالم القصص المصورة، الصراع دائماً يدور ما بين الخير والشر، ولكن لا يبدو أن فيلم الجوكر الجديد مهتم بالتعامل مع شرير تتوافق حكايته والزمن الذي تروى فيه، بطريقة ثنائية البعد.
  • غياب الإجابة عن سؤال “كيف تحول آرثر فليك إلى شخصية الجوكر؟”، وعدم معرفتنا بالظروف التي دفعت به إلى أن يصبح هذا الشخص السيكوباتي العدمي العبثي، تركت لكاتب السيناريو والمخرجين مساحة كافية ليخلقوا شخصيات متعددة للشرير غوثام. شخصيات تتناسب حتماً والسياق السياسي والاقتصادي الذي يعيشه العالم في الفترة التي يتم فيها رسم شخصية جوكر جديدة.
  • فيليبس قرر في فيلمه الجديد أن يجعل الشرير غوثام يواجه شراً آخر يرتدي بدلة أنيقة ويقطن في قصور فاخرة ويتمتع بحسابات بنكية كفيلة بإنهاء مشكلة غوثام كاملةً. في فيلم الجوكر الجديد هناك شرٌّ واحد متعدد الأبعاد والأشكال. شرُّ يدفع بالمهمشين المعدمين إلى حدّ الجنون.

فمن يمثّل الجوكر في عالمنا اليوم؟
  • كلٌّ يرى فيلم الجوكر بعين أجندته. فالصحف الأمريكية لم تستطع أن ترى في الفيلم سوى شخصية تُظهر بفجاجة تفوق العرق الأبيض وسيادته. فيقول لورنس وير، الناقد السينمائي في صحيفة “نيويورك تايمز”: “إن أكثر ما أثار دهشتي هو أن تناول الفيلم لموضوعي الأمراض النفسية والصراع الطبقي في المجتمع الأمريكي، لم يثر اهتمامي بقدر ما أثار اهتمامي إشارته، ولو بالصدفة، إلى فكرة تفوق العرق الأبيض وسيادته. فيصور الفيلم في جوهره مخاطر عدم التصدي لهذه الفكرة، من خلال استعراضه للأوهام التي يمتلكها العديد من الرجال البيض حول المكانة التي يجيب أن تُعطى إليهم في المجتمع، والوحشية التي قد يلجأون إليها عندما يتم حرمانهم من هذه المكانة، أو منعهم من الحصول عليها.”
  • أمّا اليساريون، فقد رأوا أن صفة العبثية التي تمتعت بها شخصيات الجوكر السابقة، لم تعد موجودة في حالة آرثر فليك (الجوكر) في هذا الفيلم. فهدف الشخصية الجديدة التي قدّمها لنا تود فيليبس، هو تدمير النظام الطبقي الظالم لأغلبية غوثام، لا للجوكر فقط. ولهذا فإن في جنون الجوكر ما هو إلّا غضب موجهٌ نحو تفكيك الطبقية التي تبقيه وغيره من الناس، مجموعة مهمشة محقرة لا يكترث لها أحد على الإطلاق.

  • فيما ركزّ آخرون على تطور حالة الجوكر النفسية في كل مرحلة من مراحل حياته. مرض الجوكر النفسي لعب دوراً كبيراً في رسم شكل شخصيته النهائي، خصوصاً وأن هذا المرض يجعل الجوكر يضحك بشكل هستيري فجأة وبدون أي سبب، وهو ما يجعل الناس يتجنبونه في أفضل الأحوال، ويضربونه في أسوأها.
  • تقول الكاتبة نوري عن مرض الجوكر النفسي: “الاسم العلمي لهذا الاضطراب هو «الوجدان البصلي الكاذب» أو «التقلقل»، وهي حالة من عدم الثبات العاطفي، يفقد فيها المريض السيطرة على أعصابه وانفعالاته، فيبكي ويضحك لا إراديّاً في مواقف لا تعكس حالته النفسية الحقيقية”.
  • لم يذكر الفيلم قط اسم المرض الذي يعاني منه الجوكر، وهو ما سيجعل عملية تشخيص المرض الذي تعاني منه شخصية غامضة ومعقدة كالجوكر، أمرٌ قد يختلف فيه الأطباء، ولكن هذا لا يمنع، بحسب نواري، أن نجعل من الجوكر “شخصية نموذجية مثالية لتجسيد أعراض مرض «التقلقل»”.
  • وتقول نوري إن “الهدف الرئيسي هو تأكيد حقيقة وجود مثل هذه الأمراض، والتوعية بطريقة التعامل مع المصابين بها، خصوصًا أن هذا النوع من الاضطرابات يجعل المصاب في حالة مستمرة من الحرج والتوتر الشديدين، ناهيك عن قلة وعي المجتمع، وبالتالي سخرية الناس أو خوفهم منه، أو كما عبَّر عنها جوكر في الفيلم: «إن أسوأ جزء في كونك مريضاً عقليًا هو أن الناس تتوقع منك أن تتصرف وكأنك لست كذلك»”.
  • ويرى دان بروكس، الكاتب الكندي، أن ما يجعل أفلام القصص المصورة “مملة للغاية”، هو حصرها للصفات الجيّدة في شخصية واحدة، والصفات السيئة في شخصية أُخرى.
  • وأرجع دان الذعر الذي صاحب إطلاق فيلم الجوكر الجديد إلى “أن قصص الأفلام الحقيقية تدور حول شخصيات معقدة تجمع بين الصفات الجيدة والسيئة؛ بدمج هذه الصفات في شخص واحد في فيلم قصة مصورة.

  • ويضيف أن ذلك سيؤدي إلى تساؤل الآخرين عمّا إذا كانت هذه الطريقة ستدفع السذج إلى الاعتقاد بأن شخصية الجوكر هي شخصية جيّدة بالفعل. طرح هذا السؤال يعني أن نتجادل فيما إذا كان استعراض هذا التباين في الصفات يعد أمراً خطيرا.”
  • ورأى الأوربيون في الفيلم انعكاساَ للواقع الذي يعيشه المجتمع الأمريكي، حيث وصف روبان كانون، الناقد السينمائي في صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، الفيلم بأنه “مرآة للمجتمع الأمريكي”.
  • ويرى كانون أن جميع مشاهد العنف، وتجسيد عواقب الرأسمالية بمشاهد تظهر الصراع الطبقي بين الفقراء والأغنياء في غوثام، وحلم الجوكر بأن يكون مشهوراً، والمعاناة مع الأمراض النفسية وقلة الرعاية الصحية جعلت الفيلم ينظر مباشرة إلى عيني المجتمع الأمريكي.”
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان