قصة الدايت.. المكملات الغذائية (الحلقة الحادية عشرة)

المكملات الغذائية تباع في عدة أشكال كحبوب أو مسحوق أو مشروبات وتصنف كغذاء لا كدواء

خلال السنوات الماضية زاد الاهتمام باستخدام المكملات الغذائية لتحسين الصحة وتخفيف الوزن.

وفي حلقة اليوم نستعرض أبرز المعلومات عنها، وهل هي آمنة؟ وهل هي أفضل من تناول الخضراوات والفواكه؟

دور المكملات

تشمل المكملات الغذائية المستحضرات التي تحتوي الفيتامينات أو المعادن أو الألياف، والتي تباع في عدة أشكال كحبوب أو مسحوق أو مشروب ، وتصنف كغذاء لا كدواء.

من الأمثلة على المكملات الغذائية مركبات الفيتامينات التي تضم مجموعة منها، والفيتامينات المفردة كفيتامين “ج” والبيتاكاروتين وحمض الفوليك، ومكملات المعادن مثل مكملات الكالسيوم والحديد.

وتلعب هذه المكملات دورًا أساسيًا ومهمًا في التعامل مع الظروف الصحية والوقاية من بعض الأمراض، فمثلًا حمض الفوليك يصفه الطبيب للمرأة التي تريد الحمل لتقليل مخاطر تعرض وليدها لتشوهات الأنبوب العصبي.

ومكملات الحديد تعطى لمرضى فقر الدم، أما مكملات الكالسيوم فقد تساعد في تقليل مخاطر الإصابة بترقق العظام.

مع ذلك، فإن استعمال هذه المكملات دون إشراف الطبيب قد يقود إلى عواقب وخيمة، وخاصة مكملات فيتامين “أ” والحديد وفيتامين “د”، ففي دراسة أجريت على البيتاكاروتين -وهو مركب يتحول إلى فيتامين “أ” في الجسم- أعطى الباحثون هذا المركب للمدخنين مكملًا غذائيًا لخفض مخاطر إصابتهم بسرطان الرئة، وكانت المفاجأة أن ذلك زاد مخاطر تعرض هذه الفئة للسرطان.

ويمكن تفسير هذا الأمر بأن الفيتامينات والمعادن لها تأثير كيميائي في الجسم يرتبط بتركيزها، ولذلك فقد يكون لهذه المواد دور وقائي من المرض على تركيز معين،وعند ارتفاعه فإن سلوكها الكيميائي يختلف تمامًا وتزيد مخاطر المرض.

تلعب هذه المكملات دورًا أساسيًا ومهمًا في التعامل مع الظروف الصحية والوقاية من بعض الأمراض (الجزيرة مباشر)
المكملات الغذائية ومعدلات الوفاة

من اللافت أن دراسة أمريكية في 2019 أظهرت أن الفيتامينات والأملاح المعدنية التي مصدرها المكملات الغذائية ليس لها إجمالًا تأثير على معدلات الوفاة، أي لا تقللها.

وخلال دراسة بالولايات المتحدة خلص الباحثون إلى أن بعض الفيتامينات بعينها -مثل فيتامين A وK والأملاح المعدنية كالمنغنيز والزنك التي يربط بينها وبين انخفاض معدلات الوفاة- مصدرها أغذية طبيعية، وليس مكملات غذائية.

ونشر الباحثون نتائج الدراسة في العدد الحالي من مجلة “أنالس أوف إنترنال ميديسين” لأبحاث طب الباطنة، وربطوا بيانات إحصائية خاصة ببرنامج أبحاث الصحة والتغذية القومي الأمريكي، شملت الفترة بين عام 1999 و2010، وسجلات الوفيات في الفترة نفسها.

ورصد الباحثون كميات الفيتامينات والأملاح المعدنية التي تناولها الأمريكيون ضمن غذائهم الطبيعي، بصرف النظر عن كمياتها الموجودة بالمكملات الغذائية، واستطاعوا بذلك تصنيف جرعات بعض العناصر الغذائية تبعًا لمصدرها (سواء الغذاء الطبيعي أو المكملات).

وقالوا إن من أهم النتائج التي توصلوا إليها أن تناول مغذيات من مصادرها الطبيعية له فوائد صحية، فتناول فيتامين K والمنغنيز بشكل كاف يرتبط بانخفاض عام باحتمالات الوفاة، وإن التناول المعتدل لفيتامين A و K والمنغنيز له صلة بانخفاض خطر الوفاة جراء الإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية، في حين أن للتناول المفرط للكالسيوم  صلة بخطر الإصابة بالسرطان.

مصدر الفيتامينات

ولا يكون تناول الفيتامينات والأملاح المعدنية المذكورة صحيًا -كما يقول الباحثون- إلا إذا كان مصدرها الغذاء الطبيعي، بل إن كالسيوم المكملات الغذائية يمكن أن يكون خطيرًا إذا تجاوز أكثر من ألف ملليغرام يوميًا.

ووقتها علقت مارغريت ريشتر من الجمعية الألمانية للتغذية في بون أنها ترى بالدراسة تأكيدًا على ما عرف بالفعل منذ سنوات بشأن المكملات الغذائية، مضيفة “من غير المجدي على الإطلاق أن نفرض على الجسم فيتامينات وأملاحًا معدنية”.

ونصحت بالتخلي عن هذه العناصر في حالة عدم وجود نقص بها، مع التنسيق في كل الأحوال مع الطبيب المختص بشأن هذه المكملات.

لكن الخبيرة الألمانية أكدت أن بعض المجموعات السكانية تحتاج لمستحضرات غذائية بعينها، مثل المكمل الغذائي B12 بالنسبة للنباتيين وفيتاميني D و K للرضع. أيضًا يمكن أن تكون المكملات الغذائية مفيدة في علاج بعض الأمراض، حسب ريشتر.

لذلك يجب مراعاة التالي قبل تناول المكملات الغذائية:
  • يجب أن تؤخذ هذ المكملات لسد نقص معين في المادة (مثل أخذ الحديد لعلاج فقر الدم) وفقًا لإرشادات الطبيب.
  • المكملات ليست علاجًا للأمراض ولا بديلًا للدواء، فمكملات فيتامين “ج” لا تعالج السرطان مثلًا.
  • اقرأ دائمًا النشرة المرفقة بالمكمل.
  • استشر طبيبك وأخبره عن تناولك للمكمل.
  • لا تجاوز أبدًا الحد الذي أوصى به الطبيب أو النشرة الطبية المرفقة بالمكمل.
  • هذه المكملات ليست وسيلة للوقاية من السرطان الذي يمكن الوقاية من بعض أنواعه بالحصول على الفيتامينات والمعادن من الخضراوات والفواكه والبقول والحبوب الكاملة، مما يزود الجسم أيضًا بمواد كيميائية أخرى تساعد في الوقاية من السرطان.

في الحلقة القادمة نتابع رحلتنا لنتعرف على معطيات علمية برزت في القرن الواحد العشرين، منها معطيات جديدة حول بعض الأغذية كاللحوم والسكر.

اقرأ أيضًا: قصة الدايت.. حِميات لأغراض أخرى (الحلقة العاشرة)

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان