من أجل الحب والزواج.. قساوسة في ألمانيا يتركون كنائسهم

Published On 5/6/2019
مرت ثلاث سنوات ونصف على ترك ميشائيل باوكن منصبه كقس، فقد وقع في حب امرأة وأراد أن يقضي حياته معها.
وأصبح باوكن متزوجا بهذه المرأة الآن، وله منها ابنة صغيرة، وهو يرأس دارا للمسنين في مدينة كِل ام زيه، بولاية راينلاند بفالتس، غربي ألمانيا.
فريضة العزوبية بحق القساوسة
- يقول باوكن البالغ من العمر 46 عام إنه لم يندم أبدا على إقدامه على ترك وظيفته في أبرشية ترير.
- يؤكد باوكن: “أعلم أن القرار كان سليما”، حتى وإن كان صعبا عليه بصفته قياديا في الكنيسة.
- باوكن يؤكد أنه كان آنذاك “يعيش للمنصب فقط”، وكان يشعر بالوحدة، مشيرا إلى أن علاقته بزوجته الحالية، كلاوديا، تطورت ببطء، ثم أدرك في لحظة ما أن طريقه لا يمكن أن يستمر في محراب الكنيسة، لأنه سيلزم بالعزوبية بصفته قسا كاثوليكيا.
- باوكن: للأسف كنت سأظل قسا، لولا فريضة العزوبية بحق القساوسة، ولولا ذلك لما كان هناك سبب يجعلني أترك عملي بالكنيسة.
- القس السابق أكد على قناعته بعدم تعارض العزوبية مع العمل كقس.
- باوكن استقر منذ وقت طويل في وظيفته كرئيس لدار مسنين تابعة لمنظمة الصليب الأحمر، يعمل بها 75 موظفا.
- استفاد القس السابق في هذه الوظيفة من تجربته كممرض قبل أن يعمل قسا في الكنيسة بدءا من عام 2006.
ليس الوحيد
- باوكن هو واحد من إجمالي سبعة كهنة تركوا العمل في أبرشية ترير الألمانية منذ عام 2014، بسبب واجب العزوبية الذي تقتضيه الرهبنة.
- تقول يوديت روب، المتحدثة باسم الأبرشية: “من الممكن أن تفشل خطط الحياة، حتى ولو كان صاحبها يعمل في الكنيسة… حتى وإن كان من المؤسف أن يترك أحد الكهنة العمل في الكنيسة، فإننا نحترم قرار الرجال الذين يتخذونه”.
- روب أشارت إلى أن عدد مثل هذه الحالات لم يرتفع في العقود الماضية “وعندما يقرر كاهن إنهاء عمله في الكنيسة، فإنه يفقد حقه في الحصول على راتبه”.
- المتحدثة أوضحت أن الأبرشية توفر تأمين المعاشات للكهنة عن الفترة التي عمل بها بالكنيسة.
- منذ عام 2014 ترك ثلاثة من رجال الكنيسة عملهم في أبرشية ماينتس التي تضم نحو 730 ألف كاثوليكي، وذلك وفقا لبيانات الأسقفية، والتي تشير إلى أن ذلك لا يعني زيادة في عدد الكهنة الذين يتخلون عن عملهم في الكنيسة، مقارنة بفترة السنوات الخمس السابقة لهذا التاريخ.
- لم تعاني أبرشية شباير أو أبرشية ليمبورج خلال السنوات الخمس الماضية من نقص في موظفيها، ولكن أحد رجال الدين بالكنيسة طلب الحصول على عطلة من منصبه، للتفكير في هذا الأمر، بحسب ما ذكره شتيفان شنيله، المتحدث باسم أبرشية ليمبورج.
“موقف عسير”
- وفقا لاتحاد القساوسة الكاثوليك ونسائهم، فإن الرجال يمرون بـ “موقف عسير” عند أداء وظيفتهم “لأن هذا الموقف وجودي” حسب رئيس الاتحاد، هانز يورج فيتر، بمدينة أوبرهاوزن، غربي ألمانيا.
- فيتر أشار إلى أنه ليس كل القساوسة تعلموا وظيفة أخرى قبل الالتحاق بالكنيسة، “وكلما كبر الإنسان، أصبح من الصعب تعلم وظيفة جديدة”.
- كان فيتر، 55 عاما، قد ترك العمل في الرهبنة الكاثوليكية، بعد أن تعرف على زوجته في البرازيل، ثم تعلم وظيفة أخرى كاختصاصي برمجيات في شركة “ساب”.
- انضم لهذا الاتحاد نحو 170 قسا سابقا، مع زوجاتهم.
متى يأتي هذا اليوم؟
- بدا القس السابق باوكن الذي ظل على عقيدته الكنسية، متفائلا بـ “سقوط” العزوبية يوما ما، وقال: “اعتقد ذلك، لأن الضغط شديد جدا… الأمر يشبه سور برلين شيئا ما.. السؤال هو: متى يأتي هذا اليوم”.
- القس السابق أكد أنه يثق ببابا الفاتيكان فرانسيس الأول “لعمل شيء في هذا الجانب”.

بابا الفاتيكان - رأى باوكن أنه لولا فريضة العزوبية بحق الكهنة، لكان لدى الكنيسة الكاثوليكية عدد أكبر من القساوسة، “فإذا استبعدت جميع النساء، ثم جميع الرجال الذين لا يريدون العيش وحدهم، لن يتبقى الكثير”.
- المجتمع أصبح، حسب باوكن، ينظر لفريضة العزوبية داخل الكنيسة بشكل نقدي متزايد، “حيث أصبح ينظر داخل الكنيسة للكهنة الذين يلتزمون بالعزوبية على أنهم غير طبيعيين، وأصبح الكاهن الذي يمارس العزوبية يستحق شفقة الناس”.
- باوكن تابع: “لم تعد العزوبية مساعدة بالشكل الذي كان يراد لها في البداية، بل مشكلة ضخمة لم يعد أحد داخل الكنيسة يريد استمرارها”.
- لا يجوز لباوكن أن يتزوج بشكل كاثوليكي، “لأن ذلك كان يتطلب أن أتقدم بطلب لإعفائي من واجباتي الكهنوتية، ولكني تعمدت ألا أقدم هذا الطلب”.
لماذا؟
- لأنه لا يزال يأمل في أن يسمح للقساوسة المتزوجين يوما ما بالعمل ككهنة، “فأنا أنتظر اليوم الذي لا يكون فيه عزوبية، عندها سأعمل في الكنيسة بشكل إضافي إلى جانب عملي الحالي، وسأقوم بأداء القداس في عطلة نهاية الأسبوع، وأؤدي الشعائر كقس حقيقي”.
المصدر: الألمانية