عاطف الطيب.. “مخرج الغلابة” و”جبرتي” السينما المصرية

عاطف الطيب.. سيرة ذاتية لوطن

يبدأ الفيلم الوثائقي، المحاكي لسيرة المخرج المصري عاطف الطيب، من حيث توقفت نبضات قلبه، ليعكس مدى التأثر والإحساس بالفقد، حين يفاجئ المشاهد بالنهاية قبل البداية.

الطيّب الذي يطلق عليه “جبرتي” السينما المصرية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، شكّل توقف قلبه توقفا لسلسلة أفلام تعتبر تاريخا سينمائيا صادقا ودقيقا لحياة المصريين السياسية والاجتماعية والاقتصادية طوال 47 عامًا.

يتناول فيلم تسجيلي أنتجته الجزيرة الوثائقية بعنوان “عاطف الطيب.. سيرة ذاتية لوطن”، قصة حياة عاطف الطيب منذ ميلاده وحتى وفاته.

الوثائقي يستعرض كيف بدأ حياته في ظروف أسرية صعبة، وظروف وطن مهزوم في حرب 1967 وحلمه بالعبور، مرورًا بمشاركته في حرب 1973 وفرحته بالنصر، وعرض أفلامه التي تركت بصمة في تاريخ السينما العربية.

ابن الطبقة الوسطى
  • ولد عاطف الطيب في 26 ديسمبر/كانون الأول 1947 لأسرة صعيدية في قرية جنوب محافظة سوهاج نزحت إلى العاصمة القاهرة بحثا عن الرزق.
  • هذا التاريخ تزامن مع حركة الضباط الأحرار التي ستتحول فيما بعد إلى ثورة شعبية.
  • كان الطيب، كما يصفه المتحدثون في الفيلم، ابن الطبقة المتوسطة، ومخلصًا لها ولأحلامها وآلامها.
  • حمل الطيب هموم هذه الطبقة وأفكارها ومعاناتها وعبّر عنها في أفلامه، وكان الفنان الراحل نور الشريف يرى فيه “نجيب محفوظ الإخراج”، حيث الاهتمام بالطبقة الشعبية والحيّ الشعبي والعلاقات الحقيقية.
العبور والانتصار
  • كان نزول عاطف الطيّب الباكر إلى سوق العمل كفيلًا بإبعاده عن أي نشاط أو فكرة يمكن أن توصله لاجتياز اختبارات المعهد العالي للسينما قبل نكسة يونيو/حزيران بأشهر قليلة، وتحديدا عام 1966، فضلًا عن انهيار مستقبله الدراسي.
  • يذكر شقيقه أن عاطف كان يوفر نقودا ليذهب يومين بالأسبوع إلى سينما سمارة، وسينما مرمر المعروفتين في الدقي آنذاك دون علم والديه، ثم يرجع ليمثل ما رآه في السينما أمام إخوته ووالديه، حتى أنهى الثانوية العامة والتحق بالمعهد العالي للسينما رغم إصرار أمه على أن يلتحق بأي شيء آخر غير السينما.

  • تخرج الطيب عام 1970 قبل أشهر قليلة من وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، بعد أن كان قد بدأ دراسته السينمائية قبل أشهر أيضًا من النكسة لتشهد فترة دراسته للسينما انهيارا للمشروع الناصري الذي تربّى على أفكاره وحلم به جيل عاطف كله.
بداية التألق
  • لم تثن فترة تجنيد عاطف الطيّب الطويلة، عن ممارسته السينما التي يعشقها، ليصنع فيلمه التسجيلي الأول “جريدة الصباح” عام 1972 من إنتاج المركز القومي للسينما.
  • أنتج بعد ذلك فيلمه التسجيلي الثاني “مقايضة” عام 1978 بعد انتهاء مدة التجنيد بثلاث سنوات.
ثورة السينما الجديدة
  • جمع عاطف الطيب بين إعجاب النقاد السينمائيين، والنجاح الجماهيري اللافت، من خلال موضوعاته التي اختارها، والتي استطاع فيها أن يعبّر عمّا فشل فيه كثير من المخرجين، حتى وإن أجادوا اختيار الموضوعات.
  • كان الطيب قادرًا على أن يجمع حوله دائرة من المؤلفين يلتقط منهم ما يناسبه للتعبير عن هاجسه الحقيقي، بالإضافة إلى قدرته على التقاط التفاصيل واللحظة التي تتغير فيها مصر كل يوم.
  • في نهاية السبعينيات، بدأت ملامح المجتمع تتغير بفعل التحول الحاد والمفاجئ في نمط الاقتصاد المصري إلى نظام الانفتاح الاقتصادي الكامل.
  • هذا التحول ترك أثره على بقية النظام الاجتماعي، وشغل عقل عاطف ووعيه في معظم أفلامه.
  • جنح عاطف نحو تسجيل اللحظة التي تمر بها مصر أولًا بأول كي يرصد في بداية الثمانينيات مع صعود مبارك إلى الحكم بداية تغول الدولة ذات الطابع الأمني.
  • كان لديه أرق دائم من قهر السلطة على الإنسان المصري، وه وما ظهر في أغلب أفلامه.
لم تكن أفلام الطيّب سيرة ذاتية شخصية، وإنما كانت سيرة وطن يعيش فيه لحظة بلحظة
الطيب يسبب الذعر لإسرائيل
  • في بيروت عام 1991 كانت جريدة أخبار اليوم تكتب “عاطف الطيّب يسبب الذعر في إسرائيل، طائرات إسرائيلية تحلّق فوق لبنان”، حسبما ذكر الممثل نور الشريف أثناء تصوير فيلم “ناجي العلي.
  • نور الشريف: كنت أتوقع هجومًا من خارج مصر، ولكن للأسف جاء من الداخل وتم اتهامي بأني وعاطف خونة ولسنا وطنيين.
  • يروي المتحدثون كيف راهن الطيب في اختياره لعدد من الممثلين لأداء أدوار لا تتناسب مع مجمل أدوارهم وكيف نجح في ذلك.
  • من ذلك اختيار الفنانة لبلبة في دور محامية يسارية في فيلم “ضد الحكومة”، وأحمد بدير في دور درامي في فيلم “ملف الآداب”.
  • سواء وصل عاطف بأفلامه إلى ذلك المستوى المبهر فيما يخص الشكل والتقنية السينمائية أم لم يصل، فإن ما يبقى بالفعل في مشواره الفني على تنوعه واختلافه هو ذلك العنصر الذي ضمن لأفلامه البقاء طويلا وجعلها خاضعة لمزيد من التحليل والنقد وإعادة الاكتشاف.

لمتابعة الموضوع بالكامل، يمكن الرجوع للرابط التالي:

عاطف الطيب.. رائد السينما الواقعية الجديدة

 

المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان