معاناة المغتربين.. ماذا يعني أن تكون مسلما في فرنسا؟

كان العمال الجزائريون يعملون في مصانع الصابون ومناجم الفحم بفرنسا

يحاكي تقرير أعدته الجزيرة الوثائقية حال المغتربين المسلمين في فرنسا، ويروي أحد الأجداد قصص المعاناة التي شهدتها الجزائر في بدايات القرن العشرين واصفا إياها آنذاك بالمحتلة المقهورة.

تمسك بالدين والمعتقد
  • بالرغم من أن الأمر قد لا يتعلق بالإيمان وأداء الشعائر الدينية، إلا أن كثيرا من هؤلاء المغتربين لايزال ملتزمًا بها.
  • يذكر مهندس الوردية الفرنسي أن كثيرا من المسلمين كانوا يستأذنونه في أن تكون ساعة استراحتهم تتوافق مع غروب الشمس لتناول طعام الإفطار. كانوا يصومون وهم يعملون في مناجم الفحم.
الحرب العالمية الأولى
  • في الفترة ما بعد أغسطس/آب من عام 1914 استقدمت فرنسا مئات الآلاف من سكان أفريقيا وشمالها لتجنيدهم ضمن صفوف قواتها.
  • أصدرت السلطات آنذاك، تعميمًا على كافة جبهات الحرب، بتحديد مراسم دفن المسلمين بشكل واضح ودقيق بما يتناسب مع الشعائر الإسلامية.
  • زادت أهمية احترام شعائر المسلمين عندما دخلت ألمانيا على خط الدعاية المضادة والتحريض المبرمج الموجه للجنود المسلمين في الجيش الفرنسي.
  • دفع ذلك السلطات الفرنسية، إلى بناء المساجد والمشافي الخاصة بالمسلمين على جبهات القتال المختلفة.
استراحة محارب
  • وضعت الحرب أوزارها، وبدا أن الهوة تزداد اتساعًا بين المهاجرين والسكان الفرنسيين.
  • رغم الحاجة المتزايدة للقوة العاملة من أبناء شمال أفريقيا لإعادة إعمار فرنسا، فإن هذا لم يشفع لهم كي يتمتعوا بأدنى الحاجات الأساسية مثل السكن والغذاء والتعليم.
  • هذا ما دفع كثيرًا من أهل الشمال الأفريقي إلى إعادة التموضع المجتمعي والتسلل شيئا فشيئًا إلى خارج فوهة حلم الاندماج الزائف.
  • أصبحت المقاهي المقامة على أساس مناطقي -كما وصفتها المؤرخة ليندا أميري- هي الملاذ الأخير للعمال الجزائريين.
سجن كبير في المنفى
  • الصحافة المنحازة ساهمت في تعميق صورة المهاجر البدائي المجرم في اللاوعي الفرنسي.
  • رغم ذلك، استمرت الحياة، وكثر الارتباط بين الشباب الجزائري -وخصوصًا المحاربين منهم- والفتيات الفرنسيات.
  • تبدو قصة الثائر الناشط “مصالي الحاج” ورفيقة دربه “إيميلي بيسكون” الناشطة في حركة الفوضويين، مثلًا صارخًا على هذا الاندماج الاجتماعي.
  • مصالي الحاج أسس حزب نجم شمال أفريقيا، وكان مثل كل الجزائريين المهاجرين يوفق بين عمله لكسب المال وشغله بالسياسة.
  • يقف على النقيض، رجل الدين سي قدور بن غبريط، أو عبد القادر بن غبريط، الموظف في دائرة الشؤون الخارجية في الحكومة الفرنسية وإمام مسجد باريس ومدير معهدها الديني.
  • كان بن غبريط رجلًا مواليا للفرنسيين بامتياز، وكافأه الفرنسيون بافتتاح مهيب لمسجد باريس الذي أصبح إمامه فيما بعد.
  • كان لتدشين المسجد رمزية تشير إلى اعتراف فرنسا بفضل الجنود المسلمين في الحرب الأولى، كما أنه إشارة إلى وقوف الفرنسيين على أرضية مشتركة مع نظرائهم من المسلمين، هكذا وصف الحدث المؤرخ ميشال رونار.
الحرب مرة أخرى
  • في سبتمبر/أيلول عام 1939 نشبت الحرب مرة أخرى بين ألمانيا النازية وفرنسا، وعمت النداءات جميع أرجاء فرنسا والمستعمرات من أجل حماية “الوطن”.
  •  أمر العاهل المغربي محمد الخامس بمساعدة فرنسا، ولبى المغاربة النداء، “ليس جميعهم بداعي حب فرنسا” كما يقول طارق أوبرو إمام مسجد بوردو، ولكن لأن الدولة أمرتهم بذلك.
  • الغزاة دخلوا باريس واستباحوا كل شبر فيها، وسيق عشرات الآلاف من الجنود الفرنسيين من كافة الأعراق إلى معسكرات الاعتقال.
  • ظهرت الروح العنصرية في نفوس الألمان وهم يتعاملون مع الأسرى الملونين على أنهم من أجناس بشرية أدنى بكثير من الجنس الآري النقي.
  • يظهر اسم “بن غبريط” ثانية، فقد كان الرجل لا يرى بأسًا في أن يتحدث مع الألمان ويفاوضهم على أن يبقى المسجد مكانًا دينيًا آمنًا، وأن هناك مسلمين وبعض اليهود يرتادون هذا المكان من أجل العبادة فقط.
  • في أواخر عام 1944 تم تحرير باريس، كان فيها نحو ثلاثة آلاف مقاوم من كل الألوان والأعراق.
  • بعض الصور النادرة والأسماء توحي لك أن المسلمين كانوا جنبًا إلى جنب مع الفرنسيين في تحرير باريس وفرنسا كلها من بعد.
الاستقلال
  • الثالث من يوليو/تموز عام 1962 رأى فيه الجزائريون آمالهم وأحلامهم، كانت مظاهر البهجة والفرح لا توصف، سواء تلك التي كانت في كل أقاليم الجزائر أو التي في جميع مدن فرنسا. 
  • مزق الجزائريون وثائقهم العسكرية الفرنسية، كان ذلك تعبيرًا رمزيًا عن الاستقلال، حتى وإن لم يفِ الاستقلال بتطلعاتهم في فرص العمل والتعليم وأسلوب الحياة الأفضل، فإن الشعور بالحصول على جنسية الوطن الأم كان شيئًا عظيمًا.
  •  في شمال فرنسا عاش الجزائريون مع المغاربة والتوانسة جنبًا إلى جنب، في أحياء منفصلة.
  • أما المسلمون السود من وسط وغرب أفريقيا فكانت لهم قصة أخرى مع البؤس والمعاناة، إنها حياة أكثر ازدراءً وسوداوية.
  • نال أبناء الجزائريين قسطًا من التعليم في المدارس الفرنسية، لكن الهوة الثقافية ستزداد اتساعًا بين الأبناء ذوي الثقافة الفرنسية وآبائهم الذين ما زال الحنين يشدهم إلى ماضيهم العربي، عبر الموسيقى والغناء والأفلام العربية المصرية.
  • كان قدوم أم كلثوم لتغني في مسرح أوليمبية في العام 1967 حدثًا عظيمًا.
كان لتدشين المسجد رمزية تشير إلى اعتراف فرنسا بفضل الجنود المسلمين في الحرب الأولى
الدين والثقافة وأشياء أخرى
  • كان أكبر هَمِّ الشباب في المغترب، أن يجدوا أنفسهم في هذا المجتمع الغربي البعيد عن كل أشكال “التابوهات” والممنوعات الصارمة.
  • في ذات الوقت كان آباؤهم يخوضون معركة من نوع آخر داخل حجرات الصلاة في أماكن العمل، والتي يشاركهم فيها السود من الأفارقة، معركة التمذهب وتفوّق الجنس العربي الوارث لدين النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم.
  • ثار الحركيون على مخيماتهم المعزولة، واتحد العرب والسود على المطالبة بتغيير الأوضاع البائسة، وهنا فقط انضم إليهم اليساريون وساندهم الإعلام.
  • كان أن استجابت السلطات لكثير من مطالبهم، وعلى الرغم من أصوات كان تصدر من هنا وهناك تدعو إلى ترحيل المهاجرين إلى أوطانهم الأصلية، فإن المسلمين من الشمال وبقية أجزاء أفريقيا ظلوا إلى هذا اليوم رقمًا صعبًا في المعادلة الفرنسية، يستحيل تجاهله.

للاطلاع على المادة بكاملها، يرجى زيارة الرابط التالي:

مسلمو فرنسا.. بين أمواج التغريب وشواطئ الوطن

المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان