إسلام شعراوي.. حكاية شاب مصري “تائب” مات في حادث (فيديو)

“يا رب أيامنا كلها حلوة، يا رب أيامنا كلها حب”، كانت هذه آخر كلمات يكتبها الشاب المصري إسلام شعراوي في صفحته، بمناسبة عيد الحب قبل أن يلقى ربه “تائبًا” في حادث سير يوم الأحد.

نهاية إسلام في حادث مروري ليست غريبة في بلد يحصد فيه نزيف الأسفلت وحوادث الطرق أكثر ما تحصده جملة الأمراض والأوبئة مجتمعة.

لكن الغريب هو قصة “عمل” إسلام نفسها “وتوبته”، ذلك الشاب الذي اغتنى من “الحوادث” ثم تاب ومات في حادث، وهي القصة التي سرعان ما انتشرت كالبرق على منصات التواصل الاجتماعي في مصر فور إعلان نبأ رحيله.. فما هي حكاية إسلام؟

“الحرفة” الصعبة

إسلام، الشاب الثلاثيني كان كغيره من الشباب يبحث عن عمل ومستقبل ليحيا بكرامة، واستطاع أن يحترف تعديل سيارات الحوادث، فكان يجمع قطع وأجزاء السيارات بعد كل حادثة ويعيد تركيبها بطريقة غير آمنة وغير قانونية، ثم يعرضها للبيع من دون أن يعلم المشتري بقصتها.

ومن خلال هذه الحرفة “الصعبة”، استطاع إسلام أن يحقق المال والثروة خلال مدى زمني قصير، وأصبح من ذوي الأملاك، وانتشرت له صفحة على فيسبوك بث فيها مقاطع مصورة للمتابعين.

وقبل شهرين، خرج إسلام بمقطع مصور مدته نحو 12 دقيقة، أعلن فيه توبته لما اعتبره “حرامًا”، وحكى قصته مع هذه المهنة والموقف الذي جعله يستفيق من غفلته وكيف أنه كاد أن يتسبب في موت أحدهم.

“حلاوة” التوبة

واستطرد إسلام في الحديث عن توبته “النصوح” وذهابه في رحلة إلى بيت الله الحرام عاد منها وقد أخذ على نفسه عهدًا ألا يعود لهذا الطريق أبدًا.

وبكلمات مصرية بسيطة،استفاض إسلام في الحديث عن “حلاوة” التوبة، وما تبعها من راحة للقلب والضمير، وجلب للسعادة، وحكى كيف انفض المنتفعون من تجارته القديمة، من حوله، وإصراره على البحث عن سبيل حلال يتاجر فيه مع الله.

وحاول إسلام أكثر من مرة الحصول على قرض لتحقيق حلم قديم بأن يكون صاحب مطعم كبير بمنطقته، لكن القرض رُفض أكثر من مرة، فلم يقطع الأمل أبدًا مؤكدًا أن النية تكفيه وأن الرزق قادم، وأن الأهم راحة النفس والضمير.

وأشار إلى محاولة المنتفعين القدامى والتجار الذين شاركوه حرفته “الحرام” جره إلى العمل معهم مرة أخرى، على اعتبار أنه الأسرع والأكثر كسبًا للمال بأقل التكاليف، لكنه صد جميع المحاولات، وأقسم أمام الجميع أنه لن يعود أبدا، ونصح الشباب بألا يلتفتوا للحرام مهما حصل، لأن الموت لا ينتظر أحدًا.

وبالأمس، كانت المفارقة، حين أعلن أحد المستشفيات في محافظة الجيزة وفاة إسلام وصديق له في حادث مروري، وسط موجة حزن تردد صداها على منصات التواصل المصرية، طالبة لإسلام الرحمة والمغفرة ومعتبرة قصة توبته وحكايته، بمثابة صدقة جارية على روحه التي طلبت السلام والحب للجميع قبل أن تلبي نداء الرحيل.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع التواصل

إعلان