المجلس الأوربي للإفتاء: إفطار الطلاب في رمضان جائز بشروط

يتزامن شهر رمضان الكريم مع موسم امتحانات المدارس والجامعات، فهل يمكن للطالب الإفطار خلال فترة المذاكرة والامتحانات ،على أن يتم تعويض تلك الأيام مرة أخرى.
خاصة في الدول الغربية التي تتجاوز فيه عدد ساعات الصيام في بعض الأحيان الـــ 18 ساعة يوميًا؟
سؤال طرحه جمهور الجزيرة مباشر، ويجيب عنه الدكتور خالد حنفي -الأمين العام المساعد للمجلس الأوربي للإفتاء ورئيس لجنة الفتوى في ألمانيا في تصريحات للجزيرة مباشر قائلا: لابد من تقرير جملة من المباديء قبل الجواب عن هذا السؤال، وهي:
- صيام رمضان ركنٌ من أركان الإسلام، وقد فَرض الله صيامه على المؤمنين، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ولا يجوز للمسلم أو المسلمة أن يفطر يومًا من رمضان إلا لعذر شرعي منصوص عليه، أو قِيس على المنصوص عليه، كالمريض، والمسافر، والحامل، والمرضع.
- أن أحوال الطلبة مختلفة مع الصيام أثناء الامتحانات فمنهم من يتأثر ويفقد تركيزه مع أول ساعات النهار، ومنهم من يتحمل لتعوده على الصيام فلا يمكننا تقرير حكم واحد لجميع الطلاب في كل البلدان.
- أن الامتحانات ليست على درجة واحدة من الأهمية، فمنها ما لا يضر الطالب أن تقل درجاته فيها، أو حتى أن يعيدها إذا رسب، ومنها ما لا يمكن تأجيلها وينبني عليها المستقبل العلمي والعملي للطالب.
- أن طبيعة المجتمعات والبيئات مختلفة عن بعضها، وواقع التدين صعودًا وهبوطًا لا يسير بنمط واحد في كل البلدان، فصيام الطلبة في أوربا أثناء الامتحانات مع طول النهار وقِصر الليل ونظام المجتمع غير المسلم في رمضان، يختلف قطعاً عن الصيام في المجتمعات المسلمة.
- أن الصيام والطاعة من أهم أسباب التوفيق والفلاح في الدنيا والآخرة، ولا شك أن بركة الصيام تحيط بالطالب أثناء الامتحان.
ولابد من استصحاب هذه المباديء قبل إباحة الفطر لطالبٍ بسبب الامتحانات، وأن الحكم يكون بحسب حالة كل طالب ولا يمكن إعطاءُ حكمٍ عام بالإفطار لكل الممتحنَين.
وعليه أقول مستعينا بالله: إن الأصل أن يصوم الطالب المسلم وأن يتوكل على الله ويطلب منه التوفيق والبركة، فإن علم بالتجربة أو بمراجعة الطبيب المختص أن الصوم يضر بامتحانه ويؤدي إلى ضعف درجاته أو ورسوبه، ولم تكن هناك إمكانية لتأجيله، جاز له الفطر وعليه القضاء، على أن يبدأ يومه صائماً مستعيناً بالله، ولا يلجأ للفطر إلا إذا اضطر إليه، ولا يفعل ذلك طوال الشهر وإنما في أيام الامتحانات فقط، وذلك لما يلي:
أولاً: الفتوى الصادرة عن المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث ونصها: “إذا خشي الطالب بسبب طول ساعات الصيام في رمضان أن يصاب بإرهاق ومشقة شديدة تؤثر على تركيزه في أداء الامتحان لو صام، ولا يمكنه التأجيل، فله أن يفطر دفعًا لتلك المشقة، ثم يقضي الأيام التي أفطرها، قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} مع ملاحظة أن الفتوى راعت النهار الطويل طولاً مفرطاً، وهو لا ينطبق الآن على كل أوروبا.
ثانياً: القياس على ما قرره الفقهاء بشأن أصحاب الْحِرَفِ من ” أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ لِعَمَلِهِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، أَوْ خَشِيَ تَلَفَ الْمَالِ إنْ لَمْ يُعَالِجْهُ، أَوْ سَرِقَةَ الزَّرْعِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ لِحَصَادِهِ، فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الصَّوْمِ وَلَوْ أَدَّاهُ الْعَمَلُ إلَى الْفِطْرِ حِينَ يَخَافُ الْجَهْدَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَرْكُ الْعَمَلِ لِيَقْدِرَ عَلَى إتْمَامِ الصَّوْمِ، وَإِذَا أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ” والامتحانات في عصرنا أكثر أهميةً وأعظم أثراً في حياة الطالب من الصور المذكورة، فإذا صح الفطر مع القضاء فيها، صح في الامتحانات من باب أولى.
ثالثاً: ضبطَ الفقهاء المرض المبيح للفطر بالذي تزيد مشقته عن مشقة السفر، ومشقة الصيام فى الامتحانات صيفاً مع طول النهار تربو على مشقة السفر والمرض أو تساويه في حق بعض الطلاب، فجاز لأجلها الفطر مع القضاء إن لم يُطق الطالب الصيام ووقع بسببه في مشقة شديدة أضرت بامتحانه.