الأمهات العاملات من المنزل.. في نعمة أم ورطة كبيرة؟

أزمة كورونا وضعت الأمهات العاملات في اختبار جديد
أزمة كورونا وضعت الأمهات العاملات في اختبار جديد

استراحت سلمى (أم لثلاثة أبناء) من عناء الطريق إلى العمل، الذي يتجاوز ساعتين يوميا، واضطرت للعمل من المنزل مع الملايين حول العالم، بسبب أزمة كورونا.

وكان عملها يتطلب البقاء لوقت أطول من الساعات المكتبية، فتعود في بعض الأيام منهكة بشدة، وقد تنام، ولا تقوى على الجلوس لوقت طويل مع أبنائها.

كان ضميرها يؤنبها بشدة، وتجلد ذاتها في بعض الأوقات، لأنها لم تمنح أبناءها الرعاية التي يستحقونها.

تذكر أنها تعيش الآن أجمل أيام حياتها بعد سنوات من العمل من المكتب، فهي تستيقظ قبيل العمل بربع ساعة، وتشبع من مجالسة أولادها، وتتناول معهم الوجبات كلها، ورغم أن عملها مُجهدا، إلا أنها سعيدة بالعمل وسط أبنائها، ولا تنقطع عنهم لساعات طويلة، وتتمنى أن توفر المؤسسات إمكانية العمل من المنزل للأمهات العاملات، ولو لأيام الطوارئ مثل مرض الطفل، شعور الأم بالإرهاق، أيام الزحام والمطر.

توافقها الرأي مريم (أم لطفلين)، مضيفة “لقد أثبتت تجربة العزل المنزلي كم الهدر من الوقت والجهد المبذول خارج البيت مع إمكانية القيام بكل مهام العمل بكفاءة مع رعاية الأبناء، وبعض النساء على استعداد لتحمل الضغط النفسي جراء العمل من المنزل، في سبيل رعاية أبنائهن”.

وتعبر عن شعورها بالسعادة للمكوث في البيت، خاصة وأن ابنتها الكبيرة تدرس عن بعد وتحتاج أحيانا لبعض المساعدة، وابنتها الصغيرة تعاني من التسنين وتحتاج لرعاية واحتضان في هذه المرحلة من عمرها.

الصورة ليست وردية

وضع غلق المدراس ورياض الأطفال والتباعد الاجتماعي، بعض الأمهات العاملات في ورطة كبيرة، فهن يعملن من المنزل، ويحتاج أبناؤهن إلى رعاية، ويتطلب عملهن التركيز الشديد، وعدم الوقوع في الأخطاء.

كما أن الأمهات لسن جميعا محظوظات، فهناك من يضطررن للذهاب للعمل وأبناؤهن قابعين في المنزل، وقد يصطحبن أبناءهن لمقار العمل لعدم وجود بديل أمامهن.

كما أن النساء يشكلن غالبية العاملين في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية بنسبة 70% في 104 دول حللت بياناتها المنظمة، وهذا يعرضهن لخطر الإصابة بالفيروس، ويضع أسرهن وأبناءهن في ضغط نفسي واجتماعي كبير.

بعد غلق روضات الأطفال، لجأت ولاء (أم لطفلين) إلى أخذ طفلها الصغير معها إلى العمل بعد موافقة مديرها، وتترك طفلها الأكبر مع زوجها، وتخشى على نفسها وأسرتها، في ظل من العدوى بالفيروس بسبب اضطرارها للنزول في هذه الأزمة، وإلا ستفقد عملها، الذي لا يسمح بنظام العمل من المنزل.

صعوبة الفصل بين وقت العمل ووقت البيت

تقول فاطمة (أم لخمسة أبناء) عن تجربتها “وجودي بين أسرتي وأطفالي أمر جميل جداً، وأشاركهم لحظات الصباح.. التي عادة ما نفتقدها في الدوام. فهي فرصة رائعة للتخفيف من سرعة وتيرة الروتين الصباحي لي ولأطفالي، رغم زيادة الضغوط علي في العمل نظرا لعملي مُدرسة عن بعد”.

وأضافت “أتاحت لي التجربة وقتاً إضافياً لمشاركة أبنائي بعض الوقت في بداية النهار، والإشراف على الكثير من أنشطتهم، وتوجيههم أثناء العمل. وأصبح العناء آخر النهار أقل نوعا ما. أنا حاضرة وموجودة لأي طارئ. اليوم بالذات حدث أمر مختلف، فقد تعرضت صغيرتي لوعكة صحية مفاجئة صباحا.. وقد وفَّر علىّ العمل من البيت الضغط النفسي في هذه المواقف، والتفكير في اتخاذ القرارات الصعبة: هل سأتغيب؟ هل أطلب مغادرة مبكرة وغيرها؟”.

“من السلبيات اختفاء وتلاشي حدود الوقت بين البيت ولعمل، فيكون يومك كله عمل أحيانا، وقد لا يراعي رب العمل مسؤولياتك الاجتماعية، ويطالبك بمزيد من المهام بحجة أنك في البيت”، وفقا لما قالته فاطمة.

وأضافت “العمل من المنزل يتطلب تنظيم الوقت وإعداد مكان مناسب، وأن يدرك أفراد أسرتك أنك تعملين، وأن هذا الوقت والمكان مخصص للعمل ويجب احترامه.. ولكن: هل يدرك كل الأطفال ذلك؟”.

تعاني الأمهات العاملات في المنزل من مقاطعات الأبناء وتداخل وقت العمل ووقت البيت (غيتي)
الفرق بين الوظيفة والعمل

د. رانيا صوالحي، باحثة ومستشارة تعليمية وحاصلة على دكتوراه من جامعة وورك البريطانية، وأم لخمسة أطفال في مراحل عمرية مختلفة.. تسرد تجربتها وتقدم نصائح معا.

أيقنت من خلال تجربتها، أن وجود نظام في البيت بصفة عامة، يساعد أفراد الأسرة على استيعاب أي ظرف طارئ، خاصة وأن أبناءها كانوا معتادين على القراءة والأنشطة المنزلية، الأمر المستجد لديهم هو البقاء بالمنزل طوال الوقت، والتواصل مع أصدقائهم عبر الإنترنت، ولكن الأطفال الأصغر سنا يملون بصورة أسرع، ويحتاجون لمزيد من الأنشطة في العزل المنزلي.

وترى أن من إيجابيات العمل من البيت مرونة الوقت، وتفادي الزحام، وتقليل الوقت المهدر في الطريق، ولكن في المقابل يتطلب الأمر جهدا من المرأة لرعاية أبنائها أثناء العمل من المنزل، وتوفير بدائل وأنشطة مناسبة لأعمارهم، كما تواجه تحديا في وضع حد لوقت العمل، بحيث لا يتجاوز عدد الساعات والمهام المطلوبة.

وأوضحت أن المرأة في أي تجربة سواء كانت تعمل خارج المنزل أو تتطوع أو ترغب بأداء أي مهمة؛ لابد أن تدرك مواردها وأدوارها: ما أعمار أطفالها؟ هل هناك من يساعدها؟ ما الموارد التي لديها مثلا من عدد الأجهزة في المنزل ومدى معرفتها باستخدام التطبيقات؟

وتوصي بمحاولة استيعاب الدروس من أزمة كورونا، “العالم كله قد تغير، ويجب أن نعطي أنفسنا مساحة لفهم المستجدات، ويجب أن نكون أكثر مرونة نفسية للاستعداد للأدوار الجديدة المطلوبة منا”.

اقرأ أيضا:

“لا تكن أنت وكورونا والمراهقة على ابنك”.. وصايا الخبراء للأبوين

كم حضنا وقبلة يحتاجها طفلك يوميا؟ ولماذا يرفض المراهق العناق؟

أحدب وشاحب وذو كرش.. تعرف على شكل مدمن الألعاب الإلكترونية عام 2040

بدون ضرب.. كيف تؤدب ابنك “العنيد”؟

حتى لا تصيب ابنك بالفزع.. نصائح نفسية لشرح أزمة كورونا للأطفال

بدون معدات أو أجهزة.. كيف تحول غرفتك إلى صالة رياضية؟ 

رمضان في البيت.. من يؤم صلاة التراويح؟

أسئلة الطفل الجنسية.. متى وكيف يجيب الوالدان؟

ماذا تفعل إذا وجدت ابنك يشاهد مواقع إباحية؟

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان