تشهد تراجعا منذ سنوات.. كورونا يوجه ضربة جديدة للسينما المصرية

وجّه انتشار فيروس كورونا المستجد ضربة جديدة للسينما المصرية التي تشهد تراجعا منذ سنوات بعد هيمنتها طويلا على قطاع الفن السابع في العالم العربي.
ومن الجزائر إلى بغداد مرورا بدمشق، كان تأثير السينما المصرية ملموسا ومحسوسا في مختلف البلدان العربية على مدى الأجيال السابقة.
وخلال العصر الذهبي للسينما المصرية الذي استمر حتى منتصف ستينيات القرن الماضي، ظهر نجوم اكتسبوا شهرة عالمية مثل عمر الشريف ويوسف شاهين وجميل راتب.
لكن بدأ تراجع السينما المصرية مع توقف الدولة عن تمويل الإنتاج السينمائي في سبعينيات القرن الماضي وانتشار الافلام التجارية الأقل جودة.
كما تأثر القطاع سلبا بالتغيرات السياسية التي شهدتها مصر في العقد الأخير خصوصا عقب ثورة العام 2011 التي أطاحت بحكم الرئيس السابق حسني مبارك، وقد انعكست هذه الأوضاع تراجعا في الإقبال على صالات السينما.
لكن بحسب خبراء صناعة السينما، كانت للأزمة الصحية الناجمة عن فيروس كورونا المستجد تأثيرات غير مسبوقة على الفن السابع المصري، وأكد الممثل والمنتج شريف رمزي أن “صناعة السينما المصرية سجلت خسارة كبيرة هذا العام”.

وأغلقت قاعات السينما في مارس/ آذار الماضي قبل أن تعاود العمل مطلع الصيف، لكنّ الحكومة فرضت نسبة اشغال لا تزيد عن 25% من الطاقة الاستيعابية لكل قاعة.
وفي عيد الأضحى الذي حل في نهاية يوليو/ تموز، عرض فيلم واحد فقط وهو عمل كوميدي بعنوان “الغسالة” في حين أن ستة أو سبعة أفلام جديدة تعرض خلال موسم الأعياد في الظروف العادية.
وسجلت قرابة مئة ألف إصابة بفيروس كورونا المستجد في مصر، وفق الأرقام الرسمية التي تشير إلى تراجع الإصابات، غير أن خبراء الصحة في مصر يخشون، موجة ثانية للجائحة في بلد يتخطى عدد سكانه مئة مليون.

وأكدت الفحوص التي أجريت لكثير من الممثلين السينمائيين المصريين إصابتهم بالفيروس بعد مشاركتهم خلال أبريل/ نيسان الفائت في تصوير المسلسلات التي تعرض في شهر رمضان.
وتوفيت الممثلة رجاء الجداوي، في يوليو/تموز بإصابتها بالفيروس بعد مشاركتها في تصوير أحد المسلسلات خلال هذه الفترة، وأصبحت ستوديوهات التصوير السينمائي خاوية الآن.
ووفقا للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، فإن نصف مليون شخص على الأقل يعملون في صناعة السينما و40% منهم يعملون بشكل دائم في حين بلغت ايرادات قطاع السينما قرابة 70 مليون دولار من 33 فيلما العام الماضي.
قال رمزي الذي يملك شركة إنتاج سينمائي “لقد دفعنا مرتبات العاملين شهوراً عدة وليس لدينا أي دخل” وقال المنتج محمد حفظي”هذا العام نتوقع ايرادات أقل كثيرا”.

وفي كل أنحاء العالم، دفع الإغلاق محبي السينما إلى اللجوء الى المنصات الرقمية، وقد انضمت إلى المنافسة المحتدمة في هذا المجال منصة (واتش إيت) المصرية التي أطلقت العام الماضي.
وقال مصطفى بخيت أحد مسؤولي هذه المنصة إن “الاشتراكات زادت بأكثر من 30% في مارس/ آذار.
وأوضح أنه خلال شهر رمضان بلغت نسبة الزيادة 89%” بسبب عرض هذه المنصة المسلسلات التلفزيونية الجديدة من دون الفقرات الإعلانية الطويلة التي تبثها قنوات التلفزيون خلال عرض الحلقات”.
يقول حفظي إن هذه المنصات تغطي خسائر المنتجين أثناء الجائحة، لكنها لا تستطيع أن تحل محل قاعات السينما، وأكد أن “تجربة السينما تظل فريدة ومهمة وينبغي الحفاظ عليها”.