دراسة: التغيرات المناخية تتسبب في اضطراب ما بعد الصدمة وأمراض عقلية

التغيرات المناخية ليست وليدة اللحظة
التغيرات المناخية ليست وليدة اللحظة (غيتي)

أفادت دراسة حديثة أن 75٪ من المراهقين والشباب يشعرون بالقلق من المستقبل بسبب تغير المناخ.

وقالت إن القلق واحد من تأثيرات تغير المناخ على الصحة النفسية، مضيفة أنه يصيب أيضا باضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب واضطرابات المزاج الخطيرة.

وقال الخبراء إن تنمية المرونة على مستوى الفرد والمجتمع ستكون أساسية للتخفيف من تأثير تغير المناخ على الصحة العقلية.

ووفقًا لاستطلاع حديث أجري على 10 آلاف شاب تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عامًا عن مشاعرهم تجاه تغير المناخ، قال 75% منهم إن “المستقبل مخيف”.

واعتبر موقع (فري ويل مايند) الأمريكي المتخصص في الصحة النفسية أن القلق البيئي وهو مصطلح يصف “الخوف المزمن من الهلاك البيئي” ليس إلا بداية للأضرار التي ستُلحقها تأثيرات الاحتباس الحراري على صحتنا العقلية.

تهديدات المناخ على الصحة العامة للبشر (غيتي)

ووجد تقرير جديد مثير للقلق، صادر عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس، روابط بين تغير المناخ ومخاوف خطيرة تتعلق بالصحة العقلية تتراوح بين الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة إلى الفصام.

وقال التقرير إن الكوارث الطبيعية تترك الناجين مصابين باضطراب ما بعد الصدمة، وإنه مع تسبب تغير المناخ بالفعل في زيادة الظواهر الجوية المتطرفة مثل الأعاصير الشديدة والفيضانات وحرائق الغابات، أتيحت الفرصة للباحثين لدراسة تأثير هذه الكوارث على الناجين.

ووجدت الأبحاث أن اضطراب ما بعد الصدمة هو أحد أكثر أضرار الصحة العقلية التي يتم الإبلاغ عنها بشكل متكرر بعد وقوع كارثة طبيعية.

اضطراب لسنوات

وعانى ما يقرب من نصف سكان جزيرة يونانية من اضطراب ما بعد الصدمة في غضون شهر من التعرض لحرائق الغابات، وفقًا لتقرير الجمعية الأمريكية لعلم النفس.

وأوضح التقرير “القيادة بعيدًا عن منزلك بسرعة حتى تكون بأمان مع وجود حريق في مرآة الرؤية الخلفية يعد حدثًا مؤلمًا للغاية”.

وأفاد أن الكوارث التي يسببها المناخ يمكن أن تدفع الجهاز العصبي إلى ما هو أبعد من قدرته على التنظيم.

حرائق الغابات في اليونان (رويترز)

وقالت الأخصائية الأسرية أندريا ديندينجر إن “الجهاز العصبي يتوقف في وضع التشغيل، مما يجعل الجسد مفرط التحفيز وغير قادر على الهدوء والاستعداد للقتال أو الهروب أو التجمد”.

وأشارت الأخصائية إلى أن علاج اضطراب ما بعد الصدمة قد لا يكون متاحًا للناجين من أحداث الطقس القاسية، والذين قد يُتركون بدون منزل ووظيفة وقدرة على دفع تكاليف الرعاية.

وبينما يمكن لبعض الأشخاص التعافي من اضطراب ما بعد الصدمة في أقل من 6 أشهر، قد يعاني أفراد متأثرين بالكوارث الطبيعية من هذه الحالة لسنوات أو أكثر.

اضطرابات الحرارة

وقالت المجلة الأمريكية إن درجات الحرارة المرتفعة الناتجة عن تغير المناخ تعد أكثر من مجرد مضايقات جسدية، وإنما هي أيضًا ضغوط نفسية.

وتوجد مجموعة متزايدة من الأبحاث عن روابط بين زيادة الحرارة ونتائج الصحة العقلية المقلقة، بما في ذلك الفصام والخرف، بحسب الدكتور ريجي فيريرا أستاذ مشارك في كلية جامعة تولين ومدير برنامج أكاديمية القيادة في مواجهة الكوارث بالجامعة.

ارتفاع درجات الحرارة
عام 2016 حطم الأرقام القياسية المسجلة لدرجات الحرارة (غيتي)

واستشهد تقرير الجمعية الأمريكية لعلم النفس بالبحث الذي خلص إلى أن خدمات الصحة العقلية الطارئة كشفت عن ارتفاع محاولات الانتحار ومشاكل أخرى خلال زيادة في متوسط ​​درجة الحرارة.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة أيضًا إلى زيادة صعوبة التحكم في مستويات التوتر مما يؤدي إلى مزيد من الإضرار بالصحة العقلية.

تتطلب درجات الحرارة القصوى الصبر وقدرة الشخص على التحكم في مزاجه للتمكن من الحفاظ على اليقظة الذهنية وتجنب زيادة القلق.

يزيد الاكتئاب

ومع استمرار تغير المناخ في التأثير على كوكبنا يجب أن نتوقع رؤية مستويات متزايدة من الاكتئاب، وفقًا لتقرير الجمعية الأمريكية لعلم النفس.

وتُظهر مراجعة الأبحاث أن الاكتئاب يصبح خطرًا أكبر عندما ينجو الناس من كارثة طبيعية أو يتعرضون للتلوث الحضري، أو يتعاملون مع تغييرات غير مرغوب فيها في بيئاتهم.

مجرد القراءة عن تغير المناخ يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب (epa)

من الشائع جدًا أن نرى زيادة في الاكتئاب في المناطق التي تعرضت لظواهر الطقس المتطرفة وتغير المناخ.

وأضاف الطبيب النفسي جوليان لاجوي أن الطقس القاسي يمكن أن يتسبب في أضرار جانبية أخرى، مثل فقدان الوظائف وانخفاض البنية التحتية مما يؤدي أيضًا إلى زيادة معدلات الاكتئاب.

وتابع “الطقس القاسي يقتل الكثير من الناس، وإذا فقدت أحد أفراد عائلتك أو شخصًا قريبًا منك فهذا بالتأكيد سيزيد من احتمال إصابتك بالاكتئاب”.

ومضى تقرير (فري ويل مايند) إلى وجود بعض الأدلة العلمية على أن مجرد القراءة عن تغير المناخ يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب.

وأشار ذلك إلى أن الجميع -بما في ذلك أولئك الذين لا يشعرون بتأثرهم المباشر بالاحتباس الحراري- قد يواجهون مخاطر الصحة العقلية مع استمرار تغير المناخ واستمرار التركيز عليه في التقارير الإخبارية.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع أجنبية

إعلان