أثارت جدلا وفجرت مفاجأة.. “الصبارة الراقصة” تغزو بيوت المصريين (فيديو)

لم يكن يتخيل صانعو لعبة بسيطة لا يتعدى ثمنها دولارين أن يتضاعف سعرها لعشرات الدولارات خلال أسابيع قليلة بعدما شهدت إقبالًا غير مألوف داخل السوق المصرية جعلها حديث منصات التواصل الاجتماعي.
يُطلق على اللعبة صينية المنشأ اسم (الصبّارة الراقصة) كونها على شكل ساق نبات الصبار الأخضر داخل أصيص باللون البني الشكل، وهي مصنوعة من القطن والقماش وتدور فكرتها حول ترديد الكلام كما الببغاء والغناء مع التمايل وتأدية رقصات بشكل كوميدي مثير للضحك.
وتحولت هذه الدمية رغم بساطتها وفكرتها غير الجديدة إلى السلعة الأكثر مبيعًا في مصر خلال الأسابيع الماضية وتضاعف سعرها من عشرات الجنيهات إلى مئات بعدما شهدت إقبالًا غير مسبوق أرجع متخصصون سببه إلى حملة الترويج المبالغ فيها لتلك السلعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهو ما يكشف الدور الدعائي الخطير لتلك المنصات.
وأفاد مسؤول في غرفة القاهرة التجارية -في تصريحات محلية- أن دمية الصبار كانت موجودة في وقت سابق بالفكرة نفسها والإمكانات ذاتها لكن بأشكال مختلفة ومتنوعة ولم تلقَ مثل هذا الرواج.
وخطفت اللعبة قلوب الصغار والكبار إلى درجة أن طالب البعض بتوفيرها وضمها للدعم وطرحها على بطاقات التموين لتكون في متناول الجميع وإدخال البهجة على قلوب المصريين، الأمر الذي أثار مزيدا من السخرية.
وأرجع متخصص في الطب النفسي سبب التهافت على تلك اللعبة إلى “الفراغ الوقتي والعاطفي” ومحاولة الهرب من مرارة الواقع والضغوط النفسية التي تزداد يوما بعد يوم مع تسارع الأحداث.
وتشير مواصفات الدمية المدونة على العلبة إلى أنها “لعبة لطيفة وممتعة وتعد من أفضل هدايا عيد الميلاد للأطفال”، ولفتت إلى أنها صديقة لهم تحفز إبداعهم وتحسن مزاجهم وهو أمر أثار جدلًا رصدته تقارير إخبارية عديدة بعد الإشارة لدور اللعبة في علاج تأخر النطق عند الأطفال وتحسين وظيفة الكلام.
لكن على العكس من ذلك، أكد استشاريون نفسيون أن هذه اللعبة وما شابهها يمكن أن تتسبب في مشكلات لدى لأطفال على المدى الطويل، أبرزها الانسحاب من الحياة الاجتماعية السوية والحرمان من التفاعل مع أشخاص حقيقيين وفقدان التناغم مع الآخرين أو فهم انفعالات الوجه وتفسير تعبيرات الجسد.
وزاد بعضهم إلى تطور الأمر إلى حد الاضطرابات الشخصية والهلاوس والتخيّلات أثناء النوم، فضلًا عن هشاشة شخصية الطفل والاكتئاب وصولًا إلى التوحد.
ولفتت طبيبة أطفال إلى تجربة وقعت منذ 7سنوات حين ظهرت لعبة على شكل قطة تردد الكلام الطريقة عينها، ما أثر سلبًا على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 3 سنوات والذين كانوا في مرحلة اكتساب اللغة، وواجهوا صعوبات في النطق واضطرابات حدّت من تواصل الطفل مع محيطه.
وأشارت أستاذة تخاطب أطفال إلى أن اللعبة قد تزيد مساحة العزلة بين الأم وطفلها بالإضافة إلى انعدام الانتباه لما حوله.
ولم تسلم اللعبة من التلميح لرأي الدين فنقلت تقارير محلية فتوى سابقة لمفتي مصر شوقي علّام أباح فيها الألعاب إذا كانت نافعة ومناسبة للمرحلة العمرية لصاحبها والترويح عن النفس بشرط ألا يكون فيها محظور شرعي تحت إشراف ولي الأمر.
ومع كل هذه الضجة، ظهرت تفاصيل أكثر إثارة بعدما رصدت تقارير عدة أن اللعبة ذاتها أثارت جدلًا كبيرًا منذ فترة وتصدرت الأخبار دول بشرق آسيا وتحديدًا تايوان حين نشرت امرأة بولندية تعيش هناك قصتها عبر منصات التواصل.
واكتشفت الأم أن هذه اللعبة التي تبدو لطيفة ومسلية، تردد الشتائم خلال غنائها بالبولندية وتنشر عبارات تروج للمخدرات والانتحار والعنف الأمر الذي أثار صدمتها، وانتقل صيت الصبّارة الراقصة أيضًا إلى أوربا وواجهت الانتقادات ذاتها.