رحمة الله في العطاء فكيف تكون في المنع؟ الداعية راتب النابلسي يجيب (فيديو)

قال الداعية الإسلامي الشيخ محمد راتب النابلسي إن مفهوم الرحمة واسع للغاية. فالصحة رحمة، والزوجة الصالحة رحمة، والأولاد البررة رحمة، وكذلك المأوى والتوفيق في العمل والمكانة الاجتماعية، كلها رحمات.
وأضاف في حديثه مع برنامج (أيام الله) على الجزيرة مباشر “رحمة الله قريب من المحسنين، وقد أعطانا الله بعض الضوابط، فالمحسن في رحمة والمستقيم في رحمة وكذلك المؤمن الذي ربّى أولاده تربية صحيحة في رحمة، والحرفة الشريفة رحمة ومن اعتنى بصحته رحمة”.
وأشار النابلسي إلى أن مفهوم الرحمة يتسع إلى حد المنع، فكما أن في عطاء الله رحمة، ففي منعه أيضًا رحمة “ربما أعطاك فمنعك”، ويقول تعالى “فإن كذبّوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين”.
وتابع “فرحمته عز وجل هنا أن يُعالج المجرمين ويؤدّبهم ويحملهم على التوبة ويمنع إجرامهم، والحقيقة أن رحمة الله وسعت كل شيء في الكون، وقد تكون الرحمة إيجابية في العطاء أو سلبية في المنع”.
وضرب مثلًا بطالب حثّه والده على الدراسة فرفض وتركه الأب لهواه فلمّا كبر وجد نفسه بلا عمل أو زوجة أو مأوى، وبدأ يحقد على أبيه ويتمنى لو كان أدّبه ليصبح فردًا نافعًا لنفسه ومجتمعه، فهنا سيكون المنع رحمة لإنقاذ الابن من الضياع، وكذلك الحال مع الله أحيانًا يضيّقها عليك ليؤدّبك ويعالجك.
وأضاف النابلسي “أحيانًا تكون المعالجة قوية كمثل الطبيب الذي يستقبل مريضين فينصح الأول بحمية قاسية جدًا مع أمل الشفاء التام، بينما يترك الثاني يأكل ما يريد بعدما تمكن المرض منه واقترب من النهاية”. وأشار إلى قوله تعالى “فلمّا نسوا ذكر ربهم فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون”.
وتابع “عندما تفهم التأديب الإلهي، تفهم رحمة الله، هناك رحمة ظاهرة وأخرى باطنة والأخيرة تلك مثل كالمصائب تصيب الهدف والله خبير ويحب عباده جميعًا وينتظرهم لترك معاصيهم، ولو ذاق الإنسان طعم القرب نسي كل شيء، القوي الودود كل شيء بيده رب العالمين رحمن لارحيم”.
وقال النابلسي إن المؤمن أقرب إلى الله ألف مرة إذا عُولج، فالمعالجة رحمة بوجهيها الإيجابي والسلبي، الخوف رحمة والمصائب رحمة، وكلها أهداف رحمانية ربانية يستشعرها الإنسان بعدما يتوب إلى الله ويقطف ثمارها فيشكر هؤلاء الذين قسوا عليه في بداية حياته حتى حملوه على طاعة الله.
الدعاء
أما عن الدعاء فهو مخ العبادة، بل إن الدعاء هو العبادة. يقول النابلسي “من لا يدعو الله يغضب عليه”.
وتابع “خلقنا لندعوه، فقال عز وجل (إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) أي خلقهم ليرحمهم، مشيرًا إلى مفاهيم غير صحيحة مثل “خُلقنا للعذاب”، وهي جملة مرفوضة كليًا تصل إلى حد الكفر، إذ يقول تعالى “ولمن خاف مقام ربه جنتان”، جنة الدنيا وهي جنة القرب، وجنة الآخرة وهي جنة الخلد، وما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة.
