رجل يدخل الجنة رغم أنفه.. كيف ذلك؟ (فيديو)

قال الداعية الإسلامي الشيخ نشأت أحمد إن مِن الناس مَن يُغفر له ويدخل الجنة “رغم أنفه”، فكيف ذلك؟
وأضاف خلال حديثه للجزيرة مباشر عبر برنامج (أيام الله) أن “الذي يعرف الله لا يعصيه، يقول الله تعالى {قُلْ إنّي أخافُ إنْ عصيتُ ربّي عذابَ يومٍ عظيم}”.
وعن قول النبي ﷺ “كلُّ بني آدمَ خطّاء” قال الداعية الإسلامي إنه لا بد من التفريق بين تعمّد الخطأ والعجز البشري الذي يوقع العبد في الخطأ.
ولكن كيف أفرّق بينهما؟
الخطأ الذي يقع رغم أنفك لا اختيار لك فيه، والخطأ العمد أنت لك فيه اختيار، لهذا قال الله تعالى {لها ما كسبَتْ وعليها ما اكتسبَتْ}، (ما كسبَتْ) أي ما تأتيه من الخير ولو عن طريق الخطأ تؤجَر عليه.
ولذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ “إنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ، فإذا وجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنادَوْا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكُمْ قالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بأَجْنِحَتِهِمْ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، قالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ -وهو أعْلَمُ منهمْ- ما يَقولُ عِبادِي؟ قالوا: يَقولونَ: يُسَبِّحُونَكَ ويُكَبِّرُونَكَ، ويَحْمَدُونَكَ ويُمَجِّدُونَكَ، قالَ: فيَقولُ: هلْ رَأَوْنِي؟ قالَ: فيَقولونَ: لا واللَّهِ ما رَأَوْكَ، قالَ: فيَقولُ: وكيفَ لو رَأَوْنِي؟ قالَ: يقولونَ: لو رَأَوْكَ كانُوا أشَدَّ لكَ عِبادَةً، وأَشَدَّ لكَ تَمْجِيدًا وتَحْمِيدًا، وأَكْثَرَ لكَ تَسْبِيحًا، قالَ: يقولُ: فَما يَسْأَلُونِي؟ قالَ: يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ، قالَ: يقولُ: وهلْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لا واللَّهِ يا رَبِّ ما رَأَوْها، قالَ: يقولُ: فَكيفَ لو أنَّهُمْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لو أنَّهُمْ رَأَوْها كانُوا أشَدَّ عليها حِرْصًا، وأَشَدَّ لها طَلَبًا، وأَعْظَمَ فيها رَغْبَةً، قالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قالَ: يقولونَ: مِنَ النَّارِ قالَ: يقولُ: وهلْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لا واللَّهِ يا رَبِّ ما رَأَوْها، قالَ: يقولُ: فَكيفَ لو رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لو رَأَوْها كانُوا أشَدَّ مِنْها فِرارًا، وأَشَدَّ لها مَخافَةً، قالَ: فيَقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أنِّي قدْ غَفَرْتُ لهمْ، قالَ: يقولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ: فيهم فُلانٌ ليسَ منهمْ، إنَّما جاءَ لِحاجَةٍ، قالَ: هُمُ الجُلَساءُ لا يَشْقَى بهِمْ جَلِيسُهُمْ”.
فهذا غفر الله له رغم أنفه، فالخطأ في الطاعة يؤجر المرء عليه.
ولكن في المعصية قال (عليها ما اكتسبَتْ) ليخرج منها الخطأ والنسيان والجهالة وما استُكرِه العبد عليه، لهذا أعقبها قول الله عز وجل {ربَّنا لا تؤاخذْنا إن نسينا أو أخطأنا}.
وأوضح الداعية الإسلامي أن “النفس تدفع للطاعة أو تدفع للسوء وتحدث منازعة، الملاك دعاها للطاعة والشيطان دعاها للسوء فتحدث منازعة، في النهاية اتخذ قرارًا بعد تفكير، القرار أن يفعل المعصية وأن يتبع الشيطان ولا يطيع الملاك، هذا اسمه اكتساب، وقع بعد جهد وتبصر وبعد أن قامت عليه البيّنة والحجّة”.
وتابع “لكن لو وُضِعت بالخطأ قبل أن يصل إلى مرحلة التفكير والبحث واتخاذ القرار، هذه عفا الله عنها”.