للمرة الأولى في أوربا.. مسيّرة تنقل أنسجة بشرية من مستشفى إلى آخر في بلجيكا

أجرت طائرة مسيّرة، أمس الثلاثاء، رحلات تجريبية في مدينة أنتويرب في بلجيكا، لنقل أنسجة بشرية من مستشفى إلى آخر لغايات التحليل، في تجربة غير مسبوقة في أوربا قد توفر وقتًا ثمينًا خلال العمليات الجراحية.

وأقلعت المسيّرة -التي تديرها شركة هيليكوس- من مبنى تابع لشبكة مستشفيات “زي إن إيه” في أنتويرب، ثم هبطت بعد 4 دقائق على سطح مستشفى “سينت أوغوستوس” التابع لشبكة مستشفيات “جي زي إيه” على بعد 800 متر.

وفي داخل أنبوب متصل بالطائرة المسيّرة، كانت هناك قارورة تحوي أنسجة بشرية يُحتمل أن تكون سرطانية لتحليلها في مختبرات مستشفى “سينت أوغوستوس”.

هذه الرحلة التجريبية التي استُتبعت بـ3 رحلات أخرى خلال اليوم، هي الأولى من نوعها في أوربا.

وتُعد “هيليكوس” هي الشركة الأوربية الوحيدة التي تلقت، في منتصف يونيو/حزيران، الإذن بتنظيم رحلات جوية لأغراض طبية لمسيّرات تحلق في أجواء مدينة، ويتم التحكم بها عن بعد خارج نطاق رؤية الشركة المشغلة.

وتأتي هذه الاختبارات التي أُجريت بواسطة جهاز مصنوع من شركة “سابكا” البلجيكية، قبل إقرار القواعد الأوربية الجديدة المتوقعة عام 2023، التي ستسمح بتعميم نقل الأنسجة البشرية بواسطة المسيّرات.

وتعوّل “هيليكوس” على تطوير المشروع تجاريًّا وإطلاق رحلات منتظمة بحلول عام 2024.

وقال المدير التنفيذي لشركة “هيليكوس” ميكاييل شميم لوكالة فرانس برس “في مواجهة التكاليف المتزايدة للأنظمة الصحية، يمكن وضع خدمات تقنية طبية باهظة بينها المختبرات في مكان واحد”، وهو ما يسمح للمستشفيات المجاورة بإرسال عيناتها.

وتكمن “الميزة الكبرى للطائرات المسيّرة في الجمع بين السرعة -من خلال تقليل معدل وقت النقل- والانتظام، مما يضمن الموثوقية اللوجستية”، حسب شميم.

ويستعد مديرو مجموعتي المستشفيات “زي إن إيه” و”جي زي إيه” لدخول القواعد الأوربية الجديدة حيز التنفيذ.

وقالت رئيسة مستشفيات (زي إن إيه) إلس فان دوسبرغ “أوقات التسليم حيوية، وغياب الاختناقات المرورية في الجو يضمن وقتًا موثوقًا للرحلة”، مشيرة إلى أن الرحلة التي تستغرق 21 دقيقة بالسيارة “ستستغرق 10 دقائق بالطائرة المسيّرة”.

وتعالج المختبرات الأربعة لشبكتي مستشفيات “زي إن إيه” و”جي زي إيه” سنويًّا 1200 عينة مسحوبة خلال عمليات جراحية ويتعيّن تحليلها بشكل عاجل، لا سيما للكشف عن الخلايا السرطانية، من أجل تحديد استمرار العملية. ويتم نقل هذه العينات برًّا -أحيانًا- عن طريق سيارة أجرة.

وقالت اختصاصية علم الأمراض في مستشفيات (جي زي إيه) سابين دوكليرك “عند إزالة الورم، يحاول الجراح تجنيب الأنسجة المحيطة قدر الإمكان، لكن لضمان إزالة الورم تمامًا، يتم إرسال العينات إلى المختبر أثناء العملية” ويجب أن تصدر النتائج “في غضون 30 دقيقة”.

وفي الوقت الحالي، فإن العينات المُعدَّة للتحليل فقط (الأنسجة البشرية والبول وعينات الدم) هي المعنية بعمليات النقل بواسطة المسيّرات، لكن شركة “هيليكوس” تبحث في إمكانية نقل أكياس الدم أو الأعضاء من أجل عمليات الزرع.

ويستذكر شميم “لقد أجرينا دراسات، لكن الأمر سيستغرق سنوات، لأن التحدي أكثر تعقيدًا. فمع نقل عينات أكبر حجمًا، يجب إضافة عناصر تبريد”.

المصدر: الفرنسية

إعلان