درّة مساجد ليبيا.. “جامع القرملي” اعتُبر رمزا للدولة وميّز قلب المدينة القديمة في طرابلس (فيديو)

يُسمى جامع أحمد باشا القرملي دُرّة المساجد في ليبيا بطرازه المعماري المميز، ويقع في منطقة هي قلب المدينة القديمة، وهو قريب من عدد من الأسواق وقلعة المدينة، واعتُبر في العهد القرملي مسجد الدولة ورمزًا لوحدتها ومكانة نظام حكم أُسس على مدى 125 عامًا.
وقال عبد المطلب بوسالم -باحث في الشأن التاريخي والموروث الثقافي- للجزيرة مباشر، إن الجامع أنشئ في سنة 1149 هجرية الموافق لعام 1737 ميلاديًّا في عهد حكم أحمد باشا القرملي الذي صعد إلى سدة الحكم سنة 1711 ميلادية، وأسس لحكم وراثي أشبه بالملكية، كما أسس لحكم ذاتي عن الدولة العثمانية.
وأفاد الباحث التاريخي أن أحمد باشا كان ثاني والي لمدينة طرابلس بعد درغوث باشا، وهما من عائلة عريقة سكنت طرابلس بعد المنشية في العهد العثماني الأول.
ويمتد الجامع على مساحة تُقدَّر بـ2550 مترًا مربعًا، يضم بيت الصلاة ومدرسة قرآنية ومرفقات أخرى لخدمة المصلين.
وأوضح بوسالم أن قاعة الصلاة داخل الجامع مربعة الشكل وتمتد على 23 مترًا مربعًا طولًا و23 عرضًا، وقد جرت كسوة جدرانها بالقيشاني (وهو سيراميك يعود إلى العهود الإسلامية وينتشر في الشام وتركيا).
وتمتاز أعمدة المسجد -وفق المتخصص- برخام الكرارة المستقدَم من إقليم توسكانا الإيطالي، وتضم قاعة الصلاة 16 عمودًا و25 قبّة، كما تنقسم إلى طابقين ينقسم العلوي إلى 3 غرف.
وقال المتخصص إن مئذنة الجامع ثُمانية الشكل بارتفاع 18 مترًا، فيما تُدخل إلى بيت الصلاة 3 أبواب رئيسية.
وتضم المدرسة القرآنية مكانًا لمبيت الطلبة يسمى (الخلوة أو الخلاوي)، وتحولت في 1912 إلى معهد ديني مرموق تولاه الشيخ عمر المسلاتي.
وأفاد بوسالم أن بناء المساجد قديمًا كان يستغرق سنوات، قد تصل إلى 20 سنة أحيانًا، لتنفيذ الطراز المميز والإبداع المعماري.