الهجرة النبوية.. متى بدأت رحلة الرسول ﷺ من مكة إلى المدينة؟ (فيديو)

من شأن الهجرة في سبيل الله أن يتحمل المسلم كل ما يلقاه من تعب ونصب، وضيق وهمّ، ويحتسب ذلك في جنب الله (مواقع التواصل)

يحتفل المسلمون في مطلع كل عام هجري بذكرى الهجرة النبوية، ففيها هاجر النبي محمد ﷺ من مكة إلى يثرب التي سُميت بعد ذلك المدينة المنورة؛ بسبب ما كان يعانيه هو وأصحابه من إيذاء من كفار قريش.

متى هاجر الرسول من مكة إلى المدينة؟

خلافًا للمعلومة الشائعة، فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يهاجر في شهر الله المحرم، في السنة الـ13 للبعثة، بل هاجر في الشهر التالي.

كم يوما استغرقت هجرة النبي من مكة إلى المدينة؟

قال عبد السلام أبو سمحة -أستاذ الحديث المشارك في كلية الشريعة في جامعة قطر- عبر برنامج “أيام الله” على الجزيرة مباشر إن “هجرة النبي بدأت في 27 صفر، الشهر الثاني وفق التقويم الهجري القمري (العربي)، وبقي 3 أيام في غار ثور”.

ومع بداية شهر ربيع الأول انطلق النبي محمد ﷺ في رحلة من غار ثور إلى قباء استمرت 8 أيام، وبقي هناك 3 ليال، ليصل إلى المدينة في 12 ربيع الأول، وفق ما قال ضيف “أيام الله”.

اقرأ أيضا:

هل كانت الهجرة في محرم ولماذا بدأت به السنة؟

قصة العنكبوت والحمامة في الهجرة النبوية صحيحة أم لا؟

كم كان عمر النبي ﷺ عندما هاجر إلى المدينة؟

وكانت الهجرة في السنة الثالثة عشرة بعد بعثته صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. قال البخاري رحمه الله تعالى “حدثنا مطر بن الفضل حدثنا روح بن عبادة حدثنا هشام حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أُمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين”.

ما سبب هجرة الرسول ﷺ من مكة إلى المدينة؟

ليس من السهل حصر أسباب هجرة الرسول، صلى الله عليه وسلم، في سبب واحد، إذ إن الهجرة لها أوجه مختلفة، منها أسباب تتعلق بالاضطهاد الذي عاناه المسلمون في مكة، وأسباب لها علاقة بنشر الدعوة خارج مكة، ومع ذلك يمكن إيجاز أهم الأسباب التي دعت إلى هجرة الرسول ﷺ والمسلمين من مكة إلى المدينة المنورة، في سببين:

السبب الأول هو اضطهاد قريش للمسلمين في مكة، فبعدما ازداد عدد المسلمين في مكة وما حولها، شعرت قريش بأن الميزان سوف يميل لصالح الإسلام، وذلك بالطبع ضد العديد من مصالحها الدينية والاقتصادية والاجتماعية، لأن الإسلام جاء ليهدم أسس النظام الاجتماعي القائم على العداوة والبغضاء والظلم، ويساوي بين السادة والعبيد في الحقوق والواجبات، وما كان ذلك ليرضي سادة قريش، لذا كان كلما ازداد عدد الأفراد الذين يدخلون يوميًّا في الإسلام اشتدّ إيذاء الكفار للمسلمين، وقد وصل الإيذاء إلى درجة الاعتداء على رسول الله ﷺ وصحابته حتى يردوه ويردوهم عن الدعوة والإيمان بالله وحده لا شريك له، وليس في ذلك أشد مما حدث في يوم الطائف عندما ذهب الرسول ﷺ ليدعو أهلها إلى الإسلام فرفضوا ورأى منهم أشد أنواع الرفض والاعتداء.

وأما السبب الثاني فهو نشر الدعوة الإسلامية خارج مكة، فالإسلام لم ينزل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لكي ينذر أمة واحدة، لكنه أنزل عليه ليكون رسالة لكل الأمم ولكل البلدان ألا تعبد إلا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا؛ لذا كان لا بد للإسلام أن يبني لنفسه جسورا ينطلق من خلالها إلى العالم كله، وكانت المدينة من أهم المراكز التي من الممكن أن تكون هي المركز الأساسي لنشر الدعوة، وقد بايع الأنصار في المدينة رسول الله ﷺ قبل دخوله، وفيها وجد منهم الطاعة وحب الإسلام، فكانت الهجرة إلى المدينة أمرا ضروريا حتى يجمع المسلمون قوتهم ويبدؤوا نشرها في العالم كله.

كم كان عدد المهاجرين من مكة إلى المدينة؟

وتجدر الإشارة إلى أن الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة اثنان هما أبو بكر الصديق، ودليلهما المشرك عبد الله بن أريقط، وكان قد سبقهم إلى المدينة عدد كبير ولحق بهم كذلك، ولم يبق في مكة بعد رسول الله إلا عاجز أو مسنّ، وآخر الصحابة هجرة كان العباس بن عبد المطلب.

وأشار الأستاذ في جامعة قطر إلى أن المسلمين يحتفلون بالسنة الهجرية في شهر محرم وليس في موعد الهجرة (أي 27 صفر)، لأن محرّم بداية سنة جديدة “وهي بداية عهد جديد مع الله، والناس تحاول تجديد العهد مع الإيجابيات والابتعاد عن السلبيات”.

وقال إن الهجرة ترتبط بالوطن والدين والإيمان والعقيدة، مشيرًا إلى أن “النبي بعد 8 سنوات من الهجرة عاد فاتحًا، لكنه لم يستقر في مكة وعاد مع الأنصار إلى المدينة ليكمل معيشته هناك ويتوفاه الله هناك ويدفن فيها”.

وتطرق إلى تخوّف الأنصار من بقاء الرسول ﷺ في مكة، ليرد عليهم النبي‏‏ “‏معاذ الله، المحيا محياكم، والممات مماتكم‏”.‏

وتم اتخاذ الهجرة النبوية بداية للتقويم الهجري، بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب، بعد استشارته بقية الصحابة في زمن خلافته.

واستمرت هجرة من يدخل في الإسلام إلى المدينة المنورة، حيث كانت الهجرة إلى المدينة واجبة على المسلمين، ونزلت الكثير من الآيات تحث المسلمين على الهجرة، حتى فتح مكة عام 8 هجريًّا.

ويمثل الاحتفال بذكرى هجرة النبي ﷺ مناسبة وقيمة دينية واجتماعية ترتبط بعادات الكثير من المسلمين وتقاليدهم، مثلها مثل مولده ومولد آل بيته وأصحابه.

المصدر : الجزيرة مباشر