الإسراء والمعراج.. هل حدثت المعجزة في ليلة 27 رجب؟ وما حكم الاحتفال بها؟

رحلة الإسراء والمعراج.. عندما أُسري بالنبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم صعد منه إلى السماوات السبع

تتعدد صور الاحتفال بالذكرى وإحيائها سواء بأنواع من الطاعات والعبادات كصيام اليوم وقيام الليلة (غيتي)

يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من رجب من كل عام.

وتتعدد صور الاحتفال بالذكرى وإحيائها سواء بأنواع من الطاعات والعبادات كصيام اليوم وقيام الليلة، أو أداء العمرة (عمرة رجب)، أو بمظاهر أخرى كإعداد أنواع من الطعام وإقامة الاحتفالات.

والإسراء هو انتقال نبي الإسلام محمد ﷺ من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس. أما المعراج فهو صعوده ﷺ من بيت المقدس إلى السماوات السبع، وكان ذلك قبل الهجرة بعام على خلاف بين العلماء.

ماذا يقول الشرع الإسلامي في توقيت الإسراء والمعراج وحكم الاحتفال به؟

تقول فتاوى الشبكة الإسلامية إن القول بأن الإسراء والمعراج كان في ليلة 27 رجب قول لا دليل عليه، وقد اختلف العلماء في تحديد سنة وشهر وليلة الإسراء على أقوال كثيرة، والصحيح أنه لا دليل صحيحًا على التحديد، كما هو مذهب المحققين من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية.

وقال أستاذ الفقه وأصوله والقضايا المعاصرة في كلية الشريعة بجامعة قطر الدكتور فضل مراد للجزيرة مباشر “سواء كانت ليلة الإسراء والمعراج في الـ27 من رجب أو غيره، فإن التحديدات التاريخية ليست توقيفية، إنما اشتهر بين الناس ذلك، وذكر أهل التاريخ أقوالًا عديدة فيها وفي مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويُقصد منها الاحتفال بهذه الواقعة”.

وذهب مراد إلى أن إحياء الذكرى لا يقصد به التعبد، إنما التذكير بها وبدروسها، وعملًا بالقاعدة التي أوردها ابن قدامة وهي أن “ما تعلقت به المصالح وانتفت المفاسد فهو مشروع”، أي أنه مباح وليس مُحرَّمًا، وأنه لا بأس في الاحتفال وتذكير الناس بالخُطب والخواطر”.

رجب.. أحد الأشهر الحرم

وعن تسمية شهر رجب، قال الدكتور مراد إن أسماء الأشخاص والأماكن والأعلام لا تُعلَّل، لأن التعليل يُرجعها إلى أصولها الاشتقاقية التي قد تكون بعيدة عن التسمية.

واستطرد أنه ورد عن بعض العلماء في لسان العرب وغيره في فضائل الأشهر، أن تسمية هذا الشهر بـ”رجب” جاءت من التعظيم.

وشهر رجب هو الشهر السابع من شهور السنة الهجرية، وهو أحد الأشهر الحرم التي خصها الله بالذكر ونهى عن الظلم فيها، وعدَّه العلماء شهر استعداد لاستقبال رمضان.

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز عن حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، فقال “هذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي ﷺ عند أهل العلم بالحديث”.

وأضاف “لله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه  لم يحتفلوا بها، ولم يخصوها بشيء، ولو كان الاحتفال بها أمرًا مشروعًا لبيّنه الرسول ﷺ للأمة، إما بالقول وإما بالفعل، ولو وقع شيء من ذلك لعُرف واشتهر، ولنقله الصحابة  إلينا”.

المصدر : الجزيرة مباشر