الإسراء والمعراج.. هل حدثت المعجزة في ليلة 27 رجب؟ وما حكم الاحتفال بها؟

عندما أُسري بالنبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم صعد منه إلى السماوات السبع

يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من رجب من كل عام.

وتتعدد صور الاحتفال بالذكرى وإحيائها سواء بأنواع من الطاعات والعبادات كصيام اليوم وقيام الليلة، أو أداء العمرة (عمرة رجب)، أو بمظاهر أخرى كإعداد أنواع من الطعام وإقامة الاحتفالات.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ما هي قصة الإسراء والمعراج باختصار؟

والإسراء هو انتقال نبي الإسلام محمد ﷺ من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس. أما المعراج فهو صعوده ﷺ من بيت المقدس إلى السماوات السبع، وكان ذلك قبل الهجرة بعام على خلاف بين العلماء.

والإسراء والمعراج هي حادثة معجزة وقعت للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث انتقل في ليلة واحدة من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في القدس، ثم صعد إلى السماوات السبع.

وبدأت الحادثة عندما أُسرِيَ بالنبي بواسطة البراق، وهو دابة سريعة، وكان بصحبة جبريل عليه السلام. وصل إلى المسجد الأقصى، حيث صلى بالأنبياء إمامًا، ثم صعد إلى السماء، حيث مر بكل سماء وتلقى تحية من الأنبياء هناك. وفي السماء السابعة، وصل إلى المكان الذي لا يمكن للبشر بلوغه، حيث تم فرض الصلاة على المسلمين، وعددها خمس صلوات يوميًا.

ماذا يقول الشرع الإسلامي في توقيت الإسراء والمعراج؟

تقول فتاوى الشبكة الإسلامية إن القول بأن الإسراء والمعراج كان في ليلة 27 رجب قول لا دليل عليه، وقد اختلف العلماء في تحديد سنة وشهر وليلة الإسراء على أقوال كثيرة، والصحيح أنه لا دليل صحيحًا على التحديد، كما هو مذهب المحققين من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية.

وقال أستاذ الفقه وأصوله والقضايا المعاصرة في كلية الشريعة بجامعة قطر الدكتور فضل مراد للجزيرة مباشر “سواء كانت ليلة الإسراء والمعراج في الـ27 من رجب أو غيره، فإن التحديدات التاريخية ليست توقيفية، إنما اشتهر بين الناس ذلك، وذكر أهل التاريخ أقوالًا عديدة فيها وفي مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويُقصد منها الاحتفال بهذه الواقعة”.

حكم الاحتفال بليلة الاسراء والمعراج

وذهب مراد إلى أن إحياء الذكرى لا يقصد به التعبد، إنما التذكير بها وبدروسها، وعملًا بالقاعدة التي أوردها ابن قدامة وهي أن “ما تعلقت به المصالح وانتفت المفاسد فهو مشروع”، أي أنه مباح وليس مُحرَّمًا، وأنه لا بأس في الاحتفال وتذكير الناس بالخُطب والخواطر”.

مسن فلسطيني في مجمع المسجد الأقصى في القدس قبل الصلاة- 5 أبريل

رجب.. أحد الأشهر الحرم

وعن تسمية شهر رجب، قال الدكتور مراد إن أسماء الأشخاص والأماكن والأعلام لا تُعلَّل، لأن التعليل يُرجعها إلى أصولها الاشتقاقية التي قد تكون بعيدة عن التسمية.

واستطرد أنه ورد عن بعض العلماء في لسان العرب وغيره في فضائل الأشهر، أن تسمية هذا الشهر بـ”رجب” جاءت من التعظيم.

وشهر رجب هو الشهر السابع من شهور السنة الهجرية، وهو أحد الأشهر الحرم التي خصها الله بالذكر ونهى عن الظلم فيها، وعدَّه العلماء شهر استعداد لاستقبال رمضان.

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز عن حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، فقال “هذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي ﷺ عند أهل العلم بالحديث”.

وأضاف “لله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه  لم يحتفلوا بها، ولم يخصوها بشيء، ولو كان الاحتفال بها أمرًا مشروعًا لبيّنه الرسول ﷺ للأمة، إما بالقول وإما بالفعل، ولو وقع شيء من ذلك لعُرف واشتهر، ولنقله الصحابة  إلينا”.

ما سبب اختيار المسجد الأقصى في حادثة الإسراء والمعراج؟

واختيار المسجد الأقصى في حادثة الإسراء والمعراج يحمل دلالات عظيمة ورمزية عميقة في الإسلام. ويعتبر المسجد الأقصى أحد الأماكن المقدسة في الدين الإسلامي، حيث ذكر في القرآن الكريم في قوله تعالى “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَىٰ”.

كما أن الاختيار لم يكن مجرد اختيار جغرافي، بل كان له دلالات عقائدية وروحية هامة. فالمسجد الأقصى هو أول قبلة للمسلمين قبل أن يُوجهوا إلى المسجد الحرام في مكة.

وكذلك يُعد المسجد الأقصى من أقدس الأماكن في الإسلام بعد المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة، وله مكانة عظيمة في قلوب المسلمين.

واختيار المسجد الأقصى ليكون نقطة انطلاق الإسراء يعكس أيضًا وحدة رسالة الأنبياء في كل الأزمنة، ويُعتبر إشارة إلى ارتباط المسلمين بالقدس والمكان المقدس، والتأكيد على عظمة هذا المكان كمركز للعبادة والرسالات السماوية.

ما هي الحكمة من ليلة الإسراء والمعراج؟

وتحمل ليلة الإسراء والمعراج العديد من الحكم العميقة التي تتجاوز كونها حدثًا تاريخيًا، بل تمثل رحلة روحية مليئة بالدروس. فقد كانت هذه الحادثة تكريمًا عظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أظهر الله عز وجل له عظمته من خلال هذه الرحلة المعجزية.

كما أنها كانت بمثابة تأكيد على مكانة الصلاة في الإسلام، فقد فرضت الصلاة في هذه الرحلة، مما يدل على عظمة هذا الركن الأساسي في العبادة.

من جهة أخرى، أكدت الرحلة على وحدة الرسالات السماوية، حيث التقى النبي بالأنبياء السابقين في السماوات السبع، مما يعكس تتابع النبوات ورسالة الله المستمرة للبشر.

وبالإضافة إلى ذلك، كانت الإسراء والمعراج بمثابة رفع معنوي للنبي صلى الله عليه وسلم ولأتباعه في وقت كانت فيه قريش قد اشتدت في معاداتها له، مما يعزز ثقة المؤمنين في نبيهم وفي قدرة الله على تأييد رسوله.

وفي النهاية، تظهر الحادثة قدرة الله عز وجل المطلقة على تحقيق المعجزات وتجاوز حدود الزمان والمكان، مما يعكس عظمة الله وسعة ملكه.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع إلكترونية

إعلان