“كاريا التاريخي”.. مسجد فريد بنقوش مسيحية (فيديو)

فتح مسجد “كاريا” التاريخي في إسطنبول رسميا أبوابه للمصلين، وهو مبنى كان كنيسة بُنيت في العصر البيزنطي، ثم أصبح مسجدا بعد فتح القسطنطينية، ثم متحفا في منتصف القرن الماضي.

وكان الرئيس التركي قد أصدر في أغسطس/آب 2020 مرسوما يقضي بإعادة فتحه للصلاة، وقضى المرسوم بتسليم المبنى الواقع في منطقة الفاتح بإسطنبول إلى رئاسة الشؤون الدينية وإعادة فتحه للعبادة.

الجزيرة مباشر دخلت المسجد الفريد من نوعه، وتجوّلت في المبنى الذي تحول إلى مسجد دون طمس معالمه المسيحية، إذ لا تزال جدرانه تتزين بنقوش زاهية تعود إلى العصر البيزنطي، والآن تقام فيه الصلوات الإسلامية، ويزوره السياح من مختلف الديانات.

خلال مسيرك داخل المبنى التاريخي تبهرك التفاصيل رغم تناقضها، ففي طريقك إلى المحراب تجد نقوشا مسيحية تزين الجدران على الجانبين.

وقد عبر أحد المصلين للجزيرة مباشر عن شعوره بالامتنان لإعادة افتتاح مسجد كاريا قائلا: “هذه الآثار والمباني التاريخية هي أمانة أوقفت لصالح الأمة عند فتح إسطنبول، ولها أهمية تاريخية وثقافية كبيرة ونحن نشعر بالامتنان لأنه في زماننا تمت إعادتها إلى وظيفتها الأصلية وهي العبادة. نشكر كل من سعى في هذا الأمر”.

وأضاف “قد كان لأجدادنا أدعية خاصة بالأوقاف، كانوا يدعون باللعنة على كل من يستخدم هذه الأوقاف في غير الغاية التي وُقفت لها، وكان الدعاء الأساسي يسترعي رحمة الله والملائكة والأنبياء والمؤمنين على من خدم هذه الأوقاف، وآمل أن تكون إعادة آيا صوفيا وجامع كاريا، إلى وضعهما الأصلي، سببا في رفع هذه اللعنة عن كتف هذه الأمة، بمشيئة الله”.

مكان للجميع

وأضاف مصلّ آخر: “عشت هنا نفس الشعور عند فتح جامع آيا صوفيا، هذا الجامع مغلق عن العبادة لمدة 79 عامًا. كنت أنتظر هذا اليوم. علمت أنه كانت تجري أعمال الترميم مدة 4 أو 5 سنوات”، مؤكدا أهميته الروحية بالنسبة له.

ووصف المسجد قائلا: “يحتوي على غرف صغيرة، مزينة برسوم فنية، هناك بقايا من الآثار المسيحية أيضًا، إنه مزيج من الديانات. من هذا المنظور، أعتقد أنه يمكن أن يكون مكانًا مشتركًا للجميع، يمكن زيارته من قبل أشخاص من ديانات أخرى أيضًا”.

مبنى كاريا التاريخي كان كنيسة تعرف باسم “كنيسة شورا” و”كنيسة المخلص المقدس”، وقد بُنيت عام 534م في زمن البيزنطيين، وبعد حوالي 50 عامًا من فتح المسلمين للقسطنطينية أَمَر عتيق علي باشا وزير السلطان بايزيد الثاني بتحويل المبنى إلى مسجد، وفي أغسطس/آب من عام 1945، قررت الحكومة التركية تخصيص الجامع لوزارة التربية على أن يستخدم متحفًا ومستودعًا.

وعلقت الخارجية اليونانية في بيان لها على القرار قائلة: “من المحزن جدًّا بالنسبة لنا أن يتم افتتاح كاريا في إسطنبول مسجدًا للعبادة”، وأضافت أن ذلك “يشكل تحديًا للمجتمع الدولي، فهو يفسد ويهين طابع اليونسكو للتراث الثقافي للمبنى”.

المصدر : الجزيرة مباشر