الاستخارة.. دعاؤها وتوقيتها وعلاماتها وكيفية صلاتها وحكم تكرارها

كل ما يتعلق بـ”الاستخارة”

صلاة الاستخارة (الجزيرة مباشر)

“الاستخارة” معناها أن يطلب المسلم من ربه سبحانه وتعالى أن يختار له ما فيه الخير له في دينه ودنياه، وهي سنّة لمن أراد الإقدام على أي أمر ذي بال.

وبحسب الأزهر الشريف، فكلمة استخارة مأخوذة من خارَ الله لك، بمعنى أعطاك ما هو خير لك، وشرعًا طلب الخير من الله بين الأمور التي يجهل الإنسان عاقبتها، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن الاستخارة تكون في الأمور التي لا يعلم الإنسان وجه الصواب فيها.

كيفية صلاة الاستخارة

أن يصلي المرء ركعتين من غير الفريضة يقرأ فيهما بالفاتحة وما تيسر من القرآن، ثم يدعو بعدهما، ويستخير بما ورد عن النبي ﷺ بالدعاء الذي رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه.

دعاء الاستخارة

يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته فيقول مثلًا هذا السفر…) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (السفر أو الزواج…) شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضّني به.

توقيت صلاة الاستخارة

صلاة الاستخارة مشروعة في كل الأوقات ما عدا أوقات الكراهة الثلاثة وهي: بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وقبل الظهر بنحو ربع ساعة عند استواء الشمس في وسط السماء، وبين صلاتي العصر والمغرب.

وفي العموم، يجب تحري الأوقات الفاضلة وعند فراغ الذهن من الأشغال، ثم التوجه بالصلاة والدعاء.

دعاء الاستخارة (الأزهر الشريف)

دعاء الاستخارة بدون صلاة

إذا كان سيصلي قبلها ركعتين فيجب الابتعاد عن أوقات الكراهة، أما إذا كان سيستخير بعد صلاة سبقت كصلاة الفجر أو صلاة العصر فلا مانع من أن يدعو بعدها بالدعاء المأثور، ويكون بذلك قد استخار.

صلاة الاستخارة في البيت الحرام

نص الشافعية على أن للمرء أن يصلي ركعتين للاستخارة في أوقات الكراهة في حرم مكة لأن له خصوصية في هذا الأمر؛ لما رواه الترمذي وغيره عن جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار. قالوا: وغير ركعتي الطواف مثلها.

علامات صلاة الاستخارة (الجزيرة مباشر)

فيمَ تكون الاستخارة؟

عن جابر رضي الله عنه قال “كان النبي ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول (دعاء الاستخارة)”، وقال ﷺ: “من سعادة ابن آدم استخارة الله عز وجل” (أخرجه أحمد في مسنده).

وهي مستحبة في الأمور المباحة، أما الأمور المعلوم وجوبها أو استحبابها أو حرمتها أو كراهتها فلا تشرع فيها.

وقد أجمع الفقهاء على أن الاستخارة سنّة؛ لثبوتها عن النبي ﷺ، فهي من التسليم لأمر الله، والخروج من الحول والطول، والالتجاء إليه سبحانه للجمع بين خيري الدنيا والآخرة وإنما تكون في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها.

أما ما هو معروف خيره أو شره كالعبادات وصنائع المعروف والمعاصي والمنكرات فلا حاجة إلى الاستخارة فيها، إلا إذا أراد بيان خصوص الوقت كالحج مثلًا في هذه السنة؛ لاحتمال عدو أو فتنة، والرفقة فيه، أيرافق فلانًا أم لا.

وعلى هذا فالاستخارة لا محل لها في الواجب والحرام والمكروه، وإنما تكون في المندوبات والمباحات. والاستخارة في المندوب لا تكون في أصله؛ لأنه مطلوب، وإنما تكون عند التعارض، أي إذا تعارض عنده أمران أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه؟

أما المباح فيُستخار في أصله ويمكن أن يدعو المسلم بغير صلاة، والأفضل أن يصلي ركعتين للاستخارة من غير الفريضة ويدعو بعدهما بدعاء الاستخارة.

اقرأ أيضا: أحَب فتاة ورفض أهلها زواجهما.. بماذا نصحه الداعية الإسلامي عمر عبد الكافي؟ (فيديو)

لا يلزم الحلم بعد الاستخارة (الجزيرة مباشر)

علامات استجابة الاستخارة

على العبد أن يتوكل على الله فيما شرح الله صدره له، أو ما تيسرت أسبابه، والتيسير علامة الإذن.

ولاستجابة الاستخارة علامات ثلاث: انشراح الصدر، تيسر الأمر الذي يستخير المرء فيه، الرؤيا الصالحة، فإذا وُجدت واحدة من هذه العلامات فهي نتيجة الاستخارة.

ومن علامات قبول الاستخارة أيضا الانصراف عن الأمر المستخار الله فيه، وذلك بأن ينصرف قلبه عن الأمر ولا يبقى معلّقًا به، وهذا هو الذي نص عليه الحديث: “فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضّني به”.

اقرأ أيضا: هل تُعد الرؤى المنامية رسائل ربانية للعبد وكيف يتعامل معها؟ (فيديو)

الحلم بعد الاستخارة

لا يلزم أن تكون الرؤيا لها علاقة بالاستخارة، ولا يشترط لصحة الاستخارة أن يرى المستخير رؤيا بعدها، والراجح من أقوال العلماء أن المستخير لن يفعل بعد استخارته الصادقة المستوفية لشروطها إلا ما فيه خير له بغض النظر عما سيراه من رؤيا بعد الاستخارة، ولو رأى شيئا فإنه لا يبني عليه حكما عمليا دينيا أو دنيويا.

والرؤيا بعد الاستخارة يحتمل أن تكون بسبب الاستخارة، ويحتمل أن تكون بسبب الحالة النفسية التي يعيشها المستخير من التوتر والهم بأمر الاستخارة، لأن من أصناف الرؤيا أن يرى الشخص ما يهم به، ومن أصنافها الرؤيا الصالحة، لذا فأكثر الاعتماد في شأن الاستخارة إنما هو على انشراح الصدر وتيسر الأسباب.

اقرأ أيضا: ابن سيرين يبشّركم: الحج في المنام “خير”

تكرار صلاة الاستخارة (الجزيرة مباشر)

تكرار صلاة الاستخارة

ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية إلى استحباب تكرار صلاة الاستخارة لكون ذلك ‏نوعًا من الإلحاح الذي يحبه الله سبحانه وتعالى، وكان النبي ﷺ “إذا دعا ‏دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا” رواه مسلم.

ولأن صلاة الاستخارة وما يتبعها من دعاء، ‏إنما شرعت طلبًا للخيرة منه سبحانه، فإذا لم يحصل للمستخير انشراح وطمأنينة فيما ‏استخار الله فيه، كرر ذلك حتى يحصل له الانشراح والطمأنينة، وقد صرح الشافعية بذلك ‏ولم يحصروها بعدد.

أما تحديدها بسبع فقد ورد في حديث أنس عند ابن السني ونصه “يا ‏أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن ‏الخير فيه”، وقد حكم الحفاظ بضعفه، ومنهم الإمام النووي والحافظ العراقي.‏

الاستخارة والاستشارة

قال الإمام النووي: الاستخارة مع الله، والمشاورة مع أهل الرأي والصلاح، وذلك أن الإنسان عنده قصور أو تقصير والإنسان خُلق ضعيفا فقد تشكل عليه الأمور، وقد يتردد فيها فماذا يصنع؟ نقول: له طريقان: الطريق الأول: استخارة رب العالمين والطريق الثاني: استشارة أهل الري والصلاح والأمانة.

ويقول ابن بارز إن على المرء استشارة من يعلم أنه أهل نصح ومحبة له وخبرة، يستشيرهم بعد الاستخارة، فإذا مال قلبه إلى أحد الأمرين أخذ بذلك، وإن بقي التردد أعاد الاستخارة وأعاد المشاورة حتى يطمئن قلبه إلى أحد الأمرين.

هوى النفس وصلاة الاستخارة

أما ما يسبق صلاة الاستخارة من هوى يجده المستخير اتجاه الأمر الذي يستخير الله فيه، ‏فيقول الإمام النووي في ذلك: “وينبغي أن يفعل ما ينشرح له صدره، فلا ينبغي أن يعتمد ‏على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسًا، ‏وإلا فلا يكون مستخيرًا لله، بل مستخيرًا لهواه، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة، ‏وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول ‏والقوة، ومن اختياره لنفسه”.‏

المصدر : الجزيرة مباشر