سلك طريق الأجداد.. طبيب نفسي “يحجّ” في الأقصى خلال رحلة بالدراجة من ألمانيا إلى مكة (شاهد)

“حاج قدسي”

حزم أمتعته التي تكفيه لأشهر طويلة، وجهّز دراجته التي صاحبته في رحلات عدة، ليقطع آلاف الأميال بدءًا من بلده ألمانيا مرورًا بالقدس وصولًا إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، إنه الشاب بلال هغو.

بدأ بلال -الطبيب النفسي والباحث في مجال علم النفس الثقافي- رحلته قبل نحو 4 أشهر من مدينة ميونخ بألمانيا مرورًا بـ16 دولة من بينها النمسا والبوسنة وكوسوفو وتركيا والأردن، قاطعًا مسافة 5600 كيلومتر بالدراجة حتى وصل إلى مكة.

القدس.. طريق قوافل الحجاح قديمًا

وقال في لقائه مع الجزيرة مباشر “بدأتُ طريقي وكان الجو باردًا للغاية درجة الحرارة -6، لكن هدفي كان كبيرًا ويجب تحقيقه، أداء مناسك الحج مثلما كان يؤديه أجدادنا المسلمون الذي يجب أن يمر من القدس حتى الوصول إلى مكة المكرمة”.

ولفت بلال إلى أنه دائمًا يقضي الـ10 الأواخر من رمضان في المسجد الأقصى المبارك كل عام، وكذلك أول أيام العيد، لكن هذه السنة كان الأمر مختلفًا بعد أن قرر أداء فريضة الحج، قائلًا “سلكتُ طريق دمشق الشهير الذي كان الحجاج قديمًا يسيرون فيه بقوافلهم، وهو نفسه طريق القطار العثماني، لكنني سلكته مع دراجتي”.

بدأ بلال طريقه في جو بارد للغاية

“حاج قدسي”

وعن زيارة القدس أولًا، قال “كانت هناك عادة قديمة في بعض الثقافات، وهي أن الحاج الذي يصلي أولًا في الأقصى يُطلق عليه ‘حاج قدسي’، وهذا كان شرفًا كبيرًا عند المسلمين قديمًا عكس ذلك الذي يحج فقط، لذلك كان الأقرب إلى قلبي أن أحصل أنا ودراجتي على لقب حاج قدسي”.

وأكد أن دراجته هي الأولى في التاريخ التي تحصل على هذا اللقب، إذ كانت أول دراجة مسافرة تدخل القدس والمسجد الأقصى والحرم النبوي والمكي.

وتمثل الدراجة قيمة كبيرة لدى بلال، إذ يرى أنها وسيلة بسيطة تذكّره بأسلافه المسلمين الذين كانوا يسافرون على ظهور الخيول أو الجمال أو حتى سيرًا على الأقدام للحج.

ووصف الطبيب النفسي رحلته بأنها كانت ممتعة نظرًا للثقافات العديدة التي قابلها وتواصل معها في رحلته، مضيفًا “كانت ردود فعل الناس رائعة خاصة عندما كانوا يعلمون إلى أين أتجه، وكنت أتعامل معهم بأخلاق الإسلام، وعبّرتُ عنه دون الحديث في أي تفاصيل”.

وأشار إلى أن كثيرًا من الأشخاص استضافوه في منازلهم أو جهّزوا له مكانًا ليقيم فيه ويقضي الليل أو يستريح حتى يكمل رحلته الشاقة.

بلال هغو يحمل دراجته في القدس الشريف

تجربة رائعة وحياة جديدة

وعن قيمة الحج لديه، قال بلال “الحج يعني بداية حياة جديدة وإكمال ركن من أركان الإسلام، وأنزعج بشدة من الأشخاص الذين لا يذهبون إلى الحج في شبابهم -إذا كانوا قادرين- ويؤجلون حتى تقدم العمر، لأنه في ذلك الوقت لا تؤديه بالشكل الذي يستحقه”.

وعبّر عن سعادته بلقاء مسلمين من مختلف أنحاء العالم في مكة المكرمة “كطبيب نفسي كانت تجربة رائعة لفهم وتحليل الثقافات والمجتمعات المختلفة والتعلم منها، لقد سافرت إلى 47 دولة للعمل أو زيارات خاصة، لكن تخيلوا أن تجتمع كل الثقافات في مكان واحد، هذا هو الممتع”.

قيمة كبيرة

ويرى بلال أنه تعلّم الكثير من رحلته بالدراجة لهذه المسافة الطويلة، قائلًا “في بعض الأحيان نعتقد أننا نخطط للأشياء بشكل جيد للغاية، لكننا يجب أن نكون مستعدين للمواقف غير المتوقعة، وهذا حدث معي وتعلمت منه الكثير، إذ كنتُ بمفردي في الصحراء ولديَّ بعض المخاوف، وفجأة التقيتُ عائلة بدوية وأصبحتُ جزءًا منها”.

وأكد أنه تعلّم الكثير منهم خلال إقامته معهم في خيامهم بالصحراء كإكرام الضيف وحمايته، قائلًا “البدو يرمزون إلى ما ترمز إليه رحلتي وهدفها وهو البساطة، ولا أنسى أنهم ذبحوا لي الخراف وأكرموني”.

ودعا بلال كل الشباب المسلمين إلى زيارة القدس، وأداء فريضة الحج في عمر الشباب للاستمتاع بها، خاتمًا حديثه “الحج ليس فقط ركنًا دينيًّا لكنه قيمة كبيرة نتعلم منها دروسًا عدة في الحياة كالصبر على المشقة والتحمل والشعور بالفقراء وكذلك تهذيب النفس”.

بلال يحمل دراجته أمام المسجد النبوي بالمدينة المنورة
المصدر : الجزيرة مباشر