الموت بين الحر والحرب.. ارتفاع درجات الحرارة يحيل حياة اليمنيين جحيمًا

يمنيّ ينام في الشارع من شدة الحر (رويترز)

يعيش اليمنيون في فصل الصيف معاناة إضافية مع ارتفاع درجات الحرارة وغياب الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء بسبب الحرب المستمرة منذ نحو 10 سنوات.

ومع الاحتباس الحراري الذي يعاني منه العالم، وموجة الحرارة الشديدة، تصل درجة الحرارة في بعض المناطق اليمنية إلى أكثر من 40 درجة مئوية؛ مما يجعل الطقس غير محتمل وفق جميل السلمي أحد سكان العاصمة المؤقتة عدن.

وقال السلمي: “نخوض في المناطق الساحلية معركة مع ارتفاع درجة الحرارة حيث أصبح العيش هذه الأيام في عدن أشبه بالمستحيل، نخوض معركة غير متكافئة مع ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي الذي يصل إلى 12 ساعة متواصلة”.

وأضاف للجزيرة مباشر: “حالتنا النفسية والصحية متدهورة جدا بسبب الحرارة والرطوبة العالية، وانقطاع الكهرباء جعلنا في وضع لا نحسد عليه ولا نستطيع النوم إلا في أسطح المنازل أو الشوارع”.

تأتي هذه المعاناة بالتزامن مع تحذيرات أطلقها مركز الأرصاد الجوية في اليمن من أجواء جافة وحارة إلى شديدة الحرارة على الصحاري والهضاب الداخلية، وأن درجة الحرارة العظمى قد تصل إلى 44 درجة مئوية، ونصح المواطنين بعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس وقت الظهيرة والإكثار من شرب السوائل.

حالات إغماء في مخيمات النزوح

ويعيش الملايين من النازحين في اليمن أياما صعبة في فصل الصيف من كل عام، مع ارتفاع درجة الحرارة، ولا سيما أن أكثر من 3 ملايين نازح يعيشون في محافظة مأرب التي تصل الحرارة فيها إلى 41 درجة مئوية، ويعيشون في خيام قماشية مهترئة لا تقيهم حرارة الشمس، وذلك مع انعدام وسائل التبريد.

ويقول أحمد مرشد، وهو مسؤول مخيم جبل زيد في محافظة تعز، للجزيرة مباشر: “إن الجلوس داخل الخيام في وقت الظهيرة أشبه بالجلوس داخل فرن، حرارة لا تطاق والأطفال لا يستحملون الحرارة والبعض يغمى عليه”.

وأضاف: “لا نجد حتى الماء إلا بصعوبة ويجري تعبئة الخزانات الموجودة في المخيم مرة واحدة في اليوم ولا تغطي احتياجنا ونضطر للذهاب إلى مناطق بعيدة للحصول على الماء”.

وتصل درجة الحرارة في مدينة تعز في فصل الصيف إلى 36 درجة مئوية، ويضطر النازحون إلى الخروج من الخيام والبقاء تحت الأشجار القريبة. وقد استبدل بعض النازحين بخيامهم أكياسًا معبئة بالتراب يرشّونها بالماء للتخفيف من شدة الحرارة داخل مساكنهم، لكن شحّ المياه يشكل العائق الأكبر.

وبحسب نازحين، فإن أزمة المياه مع ارتفاع درجات الحرارة، لا تعد السبب الوحيد، بل إن انقطاع التيار الكهربائي الذي يصل إلى انقطاع شبه كامل في معظم المناطق اليمنية منذ بداية الحرب، حرم النازحين من التبريد الكهربائي، فلم يجدوا سوى وسائل التبريد البدائية التي لا تصلح لتخفيف المعاناة.

تكاليف باهظة

ويجد المواطن اليمني نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ لمواجهة حرارة فصل الصيف، شراء منظومة شمسية بتكلفة باهظة لا تستطيع أغلب الأسر تحملها أو الاشتراك في الكهرباء التجارية التي يصل سعر الكيلووات منها إلى نحو دولار.

وقال مصطفى سعيد المواطن في تعز للجزيرة مباشر: “درجات الحرارة هذا الصيف لا تطاق ولا نستطيع حتى النوم، عايشين بلا كهرباء مش قادر أولع حتى المروحة، أمتلك منظومة شمسية صغيرة اشتريتها بطلوع الروح لا تكفي لتشغيل الإنارة في الليل”.

وأضاف: أضطر لتبليل الملابس بالماء لكي أخفف من الحرارة وأستطيع النوم وحتى مشروع المياه منقطع منذ سنوات. أشتري الماء شهريا بعشرين ألف ما يقارب 15 دولارا.

ودعا سعد إلى عودة الخدمات الحكومية من مياه وكهرباء: “نحتاج عودة الخدمات الحكومية كالمياه والكهرباء، لأننا تعبنا من هذا الوضع والحرارة هذه السنة أتعبتنا لدرجة أن رؤية المكيف حلم بالنسبة لنا لا نراه إلا في البنوك والمؤسسات الكبيرة”.

المصدر : الجزيرة مباشر