عشر ذي الحجة.. فضائلها والأعمال المستحبة فيها

يتجدد الاهتمام كل عام برؤية هلال شهر ذي الحجة
يتجدد الاهتمام كل عام برؤية هلال شهر ذي الحجة (غيتي)

جعل الله للمسلمين مواسم تضاعف فيها الحسنات، وتكثر فيها الخيرات، وترفع فيها الدرجات؛ فضلا منه ورحمة، وترغيبا لعباده في دوام التقرب إليه.

ومن أعظم هذه المواسم عشر ذي الحجة، التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام، فقد أقسم الله بها في مطلع سورة الفجر تنويها بشرفها وعظم شأنها بقوله تعالى {وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، قال عدد من أهل العلم إن المراد بها عشر ذي الحجة.

وقال تعالى أيضًا في سورة الحج {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}، وقيل إن المقصود بها تلك الأيام العشر.

وحث النبي صلى الله عليه وسلم على العمل الصالح فيها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ”. رواه البخاري.

وعنه أيضا، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما من عمل أزكى عند الله عز وجل، ولا أعظم أجرًا من خير يعمله في عشر الأضحى. قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء”. رواه الدارمي.

فينبغي لمن وفقه الله، أن يغتنم هذه الأيام الفاضلة ويقدر لها قدرها، فيحرص على الاجتهاد في الطاعة فيها ويستكثر من الأعمال الصالحة.

ويستطلع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها مساء اليوم الخميس هلال ذي الحجة الذي تتوقف عليه مواقيت الحج والوقوف بعرفة وعيد الأضحى المبارك.

وهناك أعمال صالحة تتأكد في هذه العشر جاءت النصوص بالحث عليها، والترغيب فيها، فينبغي للمسلم أن يستفتح هذه العشر بتوبة نصوح إلى الله عز وجل، ثم يستكثر من الأعمال الصالحة وآكدها:

الحج والعمرة

من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرام، فهو من أعظم أعمال البر كما قال صلى الله عليه وسلم وقد سُئل أي العمل أفضل، قال “إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور”.

ومن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب -إن شاء الله- من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”.

الحج من أعظم أعمال البر (AFP)

الصيام

يسنّ للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة، لأن الصيام من أفضل الأعمال، وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي: “قال الله: كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به”. أخرجه البخاري.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر. أول اثنين من الشهر وخميسين”. أخرجه النسائي.

وقال الإمام النووي عن عشر ذي الحجة “صيامها مستحب استحبابًا شديدًا”.

صيام يوم عرفة

يتأكد صوم يوم عرفة لغير الحاج، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن صوم يوم عرفة “أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده”. رواه مسلم.

يوم عرفة يستحب فيه الصيام لغير الحاج والإكثار من الأعمال الصالحة (رويترز)

الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد

يسنّ التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر، والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهارًا للعبادة، وإعلانًا لتعظيم الله تعالى، ويستمر ذلك إلى عصر آخر أيام التشريق (أي حتى الـ13 من ذي الحجة).

قال الله تعالى {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}. (الحج: 28).

واتفق الجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما من أنه قال: “الأيام المعلومات: أيام العشر”.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد”. أخرجه أحمد.

وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد، وهناك صفات أخرى.

وقال الإمام البخاري رحمه الله “كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبّران ويكبر الناس بتكبيرهما”.

والمستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر بن الخطاب وابنه وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين، وهو من السنن المهجورة التي ينبغي إحياؤها في هذه الأيام المباركات، وتُسِرّ به النساء، ويجهر به الرجال إعلانًا لتعظيم الله تعالى.

وأما التكبير الخاص المقيد بأدبار الصلوات المفروضة، فيبدأ من فجر يوم عرفة ويستمر حتى عصر آخر يوم من أيام التشريق.

يسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر (رويترز)

الأضحية

من الأعمال الصالحة في هذه العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي وهي سنّة مؤكدة في حق الموسِر، بل إن من العلماء من قال بوجوبها، وقد حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

المحافظة على الواجبات

من أعظم ما يتقرب به إلى الله في هذه الأيام العشر المحافظة على الواجبات وأدائها على الوجه المطلوب شرعًا، وذلك بإحسانها وإتقانها وإتمامها، ومراعاة سننها وآدابها.

الإكثار من النوافل والمستحبات

ينبغي للعبد أن يستكثر من النوافل والمستحبات، ويغتنم شرف الزمان فيزيد مما كان يعمله في غير العشر، ويعمل ما لم يتيسر له عمله في غيرها، ويحرص على عمارة وقته بطاعة الله.

المصدر : الجزيرة مباشر