عمر عبد الكافي: زغلول النجار كان إسلاما يمشي على الأرض (فيديو)

في حديث عبر شاشة الجزيرة مباشر، استعاد الداعية الإسلامي الدكتور عمر عبد الكافي ذكرياته مع العالم المصري الراحل الدكتور زغلول النجار، واصفا إياه بأنه “إسلام يمشي على قدمين” عاش عمره في خدمة الدعوة والعلم، لا يتحدث إلا عن الإسلام وهموم الأمة.
“كأنه كتاب مفتوح”
وقال عبد الكافي في مقابلة ضمن برنامج المسائية إن علاقته بالدكتور النجار امتدت أكثر من 4 عقود، مضيفا: “ما جالسته إلا وازددت علما، وكان حديثه دائما عن الله وعن القرآن، حتى في آخر لقاء بيننا في رمضان الماضي، وهو متعب وكبير السن، بدأ الحديث عن العلم مباشرة كأنه كتاب مفتوح”.
اقرأ أيضا
list of 1 itemend of listوأشار عبد الكافي إلى أن النجار كان نموذجا للعالم المخلص، إذ “أخلص لعلمه الأكاديمي والديني”، مشيرا إلى أنه ناقش أكثر من 150 رسالة دكتوراه، ونجح في توظيف علمه لفهم الإعجاز القرآني.
وأضاف: “كان يرى القرآن كتاب هداية لا كتاب علم، لكنه استطاع أن يفتح نافذة على عظمة آيات الكون وربطها بالقرآن الكريم دون تجاوز”.
“أستاذ في التغافل”
ولفت عبد الكافي إلى أن النجار كان “أستاذا في التغافل” ويمتاز بدماثة الخلق، مشيرا إلى أنه: “لم يكن يرد على من ينتقده، وكان يقول إن تسعة أعشار الأخلاق في التغافل، وقد تعلمت منه هذا المعنى العظيم”.
"المتحدث الأعرق والأدق عن الإعجاز العلمي".. وفاة العلامة المصري الدكتور زغلول النجار#الجزيرة_مباشر pic.twitter.com/lc7g3vonLq
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) November 9, 2025
كان يجتهد فيما أثبت العلم حقائقه
وحول الانتقادات التي وُجهت لمنهجه في الربط بين القرآن والعلم، قال عبد الكافي إن الدكتور النجار “كان يجتهد فيما أثبت العلم حقائقه ولم يتحدث في نظريات متغيرة، بل في حقائق علمية ثابتة أقرها العلم”، معتبرا أنه سبق عصره مثل المبدعين الكبار كالإمام محمد الغزالي.
وأشار إلى أن الراحل كان يحمل هم الأمة الإسلامية في كل أحاديثه، وقال: “آخر لقاء جمعني به كان حديثه كله عن غزة والقدس، وكان يرى أن الحديث عن الأقصى ليس سياسة بل عبادة، لأن الدين كله سياسة إذا كانت السياسة أخلاقا وعدلا”.
وأضاف عبد الكافي أن النجار كان يعتبر أطفال غزة “قدوة في الصمود”، مؤكدا أن “إصبعه كان دائما على جراح الأمة، يتألم لما يصيب المسلمين في أي مكان”.
د. عمر عبد الكافي: غزة والقدس كانتا تشغلان د. زغلول النجار pic.twitter.com/XvYlUJjC2m
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) November 9, 2025
جسر بين العلم الشرعي والعلم الأكاديمي
وعن الجمع بين العلم الديني والعلم المدني، أوضح عبد الكافي أن النجار “كان جسرا بين العلم الشرعي والعلم الأكاديمي، يشرح آيات الكون بدقة العلماء وإيمان المفسرين”.
وضرب مثالا بقوله: “كان يفسر قوله تعالى {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}، سورة النمل:88، بنفس عمق الأعرابي الذي فهمها إيمانيًّا، وبمنهج الجيولوجي الذي رآها علميا”.
وعما كان يميز النجار عن غيره، قال عبد الكافي “الدكتور زغلول النجار كان رجلا صادقا مع ربه، صادقا مع نفسه، صادقا مع من يحدثه، لا يتغير، إذا دخل في حوار فهو واضح الحجة قوي لا تأخذه في الله لومة لائم، وكنت أرى فيه أحد السلف الصالح الذي عاش بيننا”.
وفي ختام اللقاء، قال عبد الكافي بأسى: “برحيل الدكتور زغلول النجار، فقدت الأمة عالما من سلالات السلف الصالح. هؤلاء لا يعوضون بسهولة، فحين يغيب العملاق، تحتاج الأمة نصف قرن حتى تنجب مثله”.
وأضاف: “فقد زغلول النجار ثلمة كبيرة في جدار الإسلام والله هو الذي يعوض الأمة فيه خيرا”.
د. عمر عبد الكافي يشرح منهجية د. زغلول النجار في الربط بين العلم والقرآن pic.twitter.com/e6RxCnjoH6
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) November 9, 2025
مسيرة حافلة
العالم والداعية المصري الدكتور زغلول النجار، وافته المنية أمس الأحد في العاصمة الأردنية عمّان عن عمر ناهز 92 عاما، بعد حياة حافلة بالعلم والدعوة والعطاء.
وأكدت أسرته أن صلاة الجنازة تُقام اليوم الاثنين في الأردن حيث يُوارى جثمانه الثرى.
وقد اشتهر الدكتور النجار بمشروعه الفكري حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وقدم خلال مسيرته الطويلة عشرات الكتب والبرامج التي عرّفت الجمهور بعظمة الخالق في خلق الكون والإنسان.