القاهرة تعيد إحياء وتطوير درب اللبانة (فيديو)

يشهد قلب القاهرة التاريخية مشروعا لإعادة ترميم حي درب اللبانة المتهالك، حيث يعمل مرممون مصريون على توثيق مبانيه بدقة ثم تفكيكها وصيانتها وإعادة بنائها بالحجم والشكل الأصليين، في نموذج تأمل السلطات تكراره في أحياء أخرى تواجه خطر الانهيار.
يقع الحي على منحدر أسفل قلعة صلاح الدين الأيوبي، التي تعود إلى أكثر من 850 عاما، وفي جوار مجمع طبي عمره 6 قرون.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4تسرب مياه في متحف اللوفر يتلف كتبا بقسم الآثار المصرية (فيديو)
- list 2 of 4دراسة تكشف مفاجأة: فراغات وثقوب غامضة داخل هرم منقرع (شاهد)
- list 3 of 4قناع مومياء ولوحة جنائزية ومخطوطات.. مصر تستعيد 36 قطعة أثرية نادرة من الولايات المتحدة (صور)
- list 4 of 4شاهد: مقتنيات توت عنخ آمون تُعرض أول مرة في المتحف المصري الكبير
وبفعل مرور الزمن، لم تعد معظم مباني درب اللبانة صالحة للسكن، فيما حافظت أزقته الضيقة ومساراته المتشابكة على شكلها الذي ظهر في خرائط الاحتلال الفرنسي لمصر بين عامي 1798 و1801.
وتكشف جولة داخل الحي عن منازل صغيرة للغاية وفق المعايير الحديثة، بنيت قبل أكثر من قرن فوق أسطح غير مستقرة، وتعاني نقصا شديدا في البنية التحتية، من صرف صحي وكهرباء.
وكانت الخطة الحكومية تهدف إلى جعل هذه المساكن قابلة للعيش مجددا مع الحفاظ على الطابع العمراني الأصلي للحي.
ترميم وفق منهج علمي
تقول ناييري هامبيكيان، الاستشارية المسؤولة عن المشروع ضمن برنامج صندوق التنمية الحضرية، إن الترميم جرى بدقة شديدة، مضيفة “بنينا نسخة مصغرة وحديثة من القديم فقط في الأماكن التي دمّرت بالكامل”.
وشمل العمل ترسيخ الأساسات، وتركيب شبكات صرف جديدة، ومد خطوط كهرباء بديلة، مع الحفاظ على الواجهات ومخططات الشوارع.
وكان درب اللبانة جزءا من الوقف الأصلي لبيمارستان المؤيد، المستشفى التاريخي الذي أنشئ عام 1420. وعلى مدى عامي 2021 و2022، وثق خبراء التراث كل مبنى في الحي من الداخل والخارج قبل بدء تنفيذ أعمال التفكيك وإعادة البناء.
وبحسب هامبيكيان، فإن 50% من المباني كانت مدمرة بالكامل وتحولت إلى ركام، بينما تعرضت 20% لدمار جزئي، أما البقية فكانت غير صالحة للسكن.

وقد عرض على السكان 3 خيارات:
- الانتقال إلى شقق جديدة خارج المنطقة
- الحصول على تعويض مالي
- استئجار سكن مؤقت إلى حين الانتهاء من الترميم.
إحياء لطابع تاريخي
ومنذ عام 2023 بدأ العاملون إزالة الحجارة وترقيمها وإعادة ترتيبها، ثم إقامة مبانٍ جديدة بالمساحة نفسها وبواجهة مطابقة للمباني الأصلية. وجرى حتى الآن إعادة بناء 23 مبنى مدمرا بالكامل، واستكمال ترميم 15 مبنى آخر تعرض لدمار جزئي.
ومن بين 102 أسرة كانت تعيش في الحي، قررت 52 أسرة العودة بعد انتهاء المشروع العام المقبل، بينها 20 أسرة ستعود إلى منازلها الأصلية بعد ترميمها.
وتأمل الجهات القائمة على المشروع أن يثبت درب اللبانة أن الحفاظ على الأحياء التاريخية ممكن، دون اللجوء إلى الهدم الكامل، وبما يعيد الحياة إلى قلب القاهرة القديم ويحافظ على ذاكرة المدينة العمرانية الممتدة لقرون.