شغف لا يشيخ.. حكاية 5 يابانيين تجاوزوا الـ100 عام و”لم يتقاعدوا أبدا”

السيدة أماكاوا عن عملها: "إنه يغير نوعية حياتي جسديًا وعاطفيًا" (نيويورك تايمز)

تتميز اليابان بأعلى عدد من سكان الفئة العمرية الذين تزيد أعمارهم عن 100 عام، وفيها يعيش الآن نحو 100 ألف ممن تجاوزا قرنا أو يزيد.

في تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، سلط الضوء على حياة 5 مسنين يابانيين ينتمون إلى هذه الفئة، تزيد أعمارهم عن 100 عام.

أجمع المُسنون الـ5 على أن طول العمر جاء نتيجة المداومة على الغذاء الصحي، وتوفر الرعاية الصحية، وممارسة الرياضة، ودعم العائلة، ولكنْ هناك عامل آخر مشترك بينهم جميعا هو مهنتهم اليومية.

في الشيخوخة، يصبح العمل غاية لمحاربة الوحدة ووسيلة لإضفاء معنى على الحياة. فرغم أعمارهم الكبيرة، لم يشعروا بالرغبة في التقاعد يوما قط. فما هي قصتهم؟

فني دراجات

“إذا توفيت هنا في ورشتي فأنا راضٍ”، هكذا قال سيئيتشي إشيئي، رجل يبلغ من العمر 103 أعوام، قضى حياته منذ سن الـ12 يعمل في صيانة الدراجات.

كان عائدا إلى منزله في طوكيو يوما ما، ورأى لافتة تطلب عمالا في ورشة صيانة دراجات في أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة. ومنذ ذلك اليوم، وبعد مرور 90 عاما، ما زال السيد إشيئي يصلح العجل، والآن في ورشته الخاصة.

أوضح الرجل المئوي للصحيفة “أنا رجل عامل، ولا يتغير ذلك مع العمر”. مضيفا أن العمل على الدراجات يسعده أكثر من هوايته المفضلة، وهي الغناء، فهو يحب عملية فك المسامير والعجلات وإعادة تركيبها، ويرى فيها لغزا ممتعا.

طاهية

فوكو أماكاوا، 102 عام، صاحبة مطعم “رامن” (نوع من الطعام الآسيوي) الذي أسسته مع زوجها، واحتفلت هذا العام بالذكرى الـ60 لافتتاحه.

على الرغم من عمرها، تقف أماكاوا في مطبخ مطعمها طوال الأسبوع مع ابنيها، طاهية للطعام بنفسها.

شاركت الطاهية صحيفة نيويورك تايمز قائلة “لا أصدّق أنني عملت طوال هذه السنين ولم أملّ حتى الآن”، وأضافت “أراه شيئا في قمة الجمال أنني قادرة على العمل، فهو يحسّن من جودة معيشتي نفسيا وبدنيا”.

وأضافت أماكاوا أن من أكبر مخاوفها أن تفقد قدرتها على المشي، وأن العمل في المطعم يساعدها على الحفاظ عليها.

مزارع

حلمت بأن أصبح ممثلا، لكن الزراعة هي ما أبقتني على قيد الحياة”، يقول ماسافومي ماتسو، المزارع البالغ من العمر 101 عام، لصحيفة نيويورك تايمز.

وُلد في بلدة صغيرة بين جبال محافظة أويتا في جزيرة كيوشو، وهي البلدة نفسها التي ربّى فيها أبناءه الـ3، وفارق فيها زوجته التي توفيت قبل 4 سنوات. يعيش ماتسو في منزله المحاط بمزرعته التي تنتج خلال المواسم الأرز والخيار والباذنجان.

كرجل تخطى سرطان المريء ووباء كوفيد-19 في سن الـ99، يرى ماتسو عمله سببا في صحته، قائلا “أعمل لكي أبقى في كامل صحتي. هذا ما فعلته طول عمري”.

خبيرة تجميل

طالما أحبت توموكو هورينو، التي تبلغ 102 عام، التزيين والمكياج، فكانت تنظر إلى بائعي مستحضرات التجميل برغبة في الانضمام إليهم. ولكن بحسب عادات اليابان، كان يُعَد غير مقبول أن تعمل أمّ لديها أطفال صغار، خاصة أمّا لـ3 أطفال مثل هورينو.

بعد سنوات، ومع كبر سن أطفالها، قابلت هورينو في عمر الـ39 صديقة لها، كان زوجها يوظف بائع مكياج للماركة التي أحبتها في شبابها، فقررت أن تقبل الوظيفة.

تقول هورينو لصحيفة نيويورك تايمز “أحب أن أجعل الناس يشعرون بجمالهم. عندما أرى ثقة الزبون بنفسه تعلو، تكون تلك أجمل لحظة في هذه الوظيفة”.

والآن، في عمر الـ102، ما زالت هورينو مستمرة في مهنتها، أصبحت تبيع عبر الهاتف وأحيانا تقدّم زيارات منزلية. وأوضحت للصحيفة أن انشغالها هذا يحارب شعور الوحدة بعد وفاة زوجها.

راوية القصص

“أعيش لكي أروي قصصي”، هكذا أخبرت توميو أونو صحيفة نيويورك تايمز، ففي عمر الـ101، أصبحت رواية القصص غايتها.

تروي أونو روايات الـ”مينوا”، وهي الحكايات الشعبية اليابانية، بدأت مهنتها هذه في عمر الـ70، وهي الآن أكبر راوية في المجموعة.

تقول أونو إنها لم تكن تعلم سابقا أنها تستطيع أن تمتهن ما تحب.

كما شاركت أنها أخيرا “لا تحلم بالأحياء”، بل ترى أصدقاءها وأقاربها من الماضي، وهي عازمة على أن تواصل رواية قصصها حتى تنضم إليهم.

المصدر: نيويورك تايمز

إعلان