تجار ماشية مسلمون يتعرضون لاعتداءات من قبل “حراس الأبقار” في الهند

أفادت تقارير للشرطة وقيادات مسلمة في الهند بتعرض 4 من تجار الماشية المسلمين لهجوم عنيف من قبل حشد من الجماعات المعروفة باسم “حراس الأبقار”، وهي مجموعات متشددة من معتنقي أيديولوجية هندوتفا اليمينية، أثناء قيام التجار بنقل عدد من الجاموس في مدينة حيدر أباد بولاية تيلانغانا جنوبي الهند.
وبحسب تقرير الشرطة فقد وقع الهجوم في الساعات الأولى من صباح يوم السبت 10 مايو/أيار الجاري، حيث قام متطرفون هندوس باعتراض طريق هؤلاء التجار والاعتداء عليهم بأسلحة حادة أثناء عودة التجار من السوق المحلي بعد شراء الجواميس من بلدة ميديبالي.
وقال الضحايا إنهم أصيبوا في أماكن متفرقة من أجسادهم نتيجة الاعتداء عليهم من قبل حشد قوامه نحو 100 شخص.
قيادي مسلم يواجه حماة الأبقار
وفي تعليق على الحادث، قال ميرزا رحمت بيغ، وهو قيادي مسلم محلي وعضو في مجلس الشيوخ بولاية تيلانغانا، إنه وصل إلى موقع الحادث فور علمه به، ومارس ضغوطًا على الشرطة لتسجيل بلاغ ضد المعتدين.
وأضاف: “أُصيب تجار الماشية في هجوم شنّه من يسمّون أنفسهم بحماة الأبقار ضمن نطاق مركز شرطة ميديبالي، وقد نُقلت الماشية إلى ملجأ للأبقار. وبعد احتجاج قوي من مجلس اتحاد المسلمين في عموم الهند، سجلت قضايا ضد المعتدين، وأُعيدت الحيوانات إلى التجار كذلك”.
وتابع: “مجموعة من هؤلاء الحراس المزعومين للأبقار هاجموا 4 تجار ماشية على طريق نارابالي بعد أن أوقفوهم داخل حدود مركز شرطة ميديبالي التابعة لشرطة راشاكوندا بعد منتصف ليل الجمعة”.
اعتداء بحضور الشرطة
وفي مقطع فيديو انتشر بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر وجود الشرطة في موقع الحادث بينما يقوم عدد من المتطرفين بالاعتداء على التجار وهم يهتفون بالشعار الديني الهندوسي “جاي شري رام” (يحيا الإله رام).
وقالت شرطة ميديبالي في بيان: “وقع الحادث في قرية نارابالي. وبمجرد تلقي البلاغ، توجهنا فورًا إلى الموقع، وفرقنا الحشد، وسيطرنا على الوضع. تم تسجيل القضية، والتحقيق جارٍ حالياً”.
وقد اتهم زعماء مسلمون حكومة الولاية، التي يقودها حاليا حزب المؤتمر الوطني الهندي المعارض، بالتساهل تجاه جرائم الكراهية ضد الأقليات.
تصاعد الاعتداءات رغم تغيير الحكومة
وقال الناشط السياسي أمجد الله خان: “بدأت هذه الهجمات على التجار المسلمين خلال عيد الأضحى على يد عناصر من حزبي بهاراتيا جاناتا وراشتريا سوايامسيفاك سانغ منذ عام 2014، بعد تأسيس ولاية تيلانغانا وتولي ك. تشاندراشيخار راو منصب رئيس الوزراء، وتزايدت يوماً بعد يوم”.
وقال خان إن “شرطة تيلانغانا قامت بتلفيق قضايا كاذبة ضد التجار المسلمين ومصادرة ماشيتهم بحجج مختلفة” وأشار إلى أن السنوات التسع الأخيرة في ظل حكم حزب بهارات راشترا ساميتي شهدت تكبّد المسلمين خسائر تتراوح بين 70 مليونا و80 مليون روبية (بين 820 ألفا و936 ألف روبية) في كل عيد أضحى.
وأضاف: “سئم المسلمون من هذه الاعتداءات والمضايقات من الشرطة والخسائر الجسيمة، لذا صوّتوا بأغلبية لحزب المؤتمر الوطني الهندي، وتولى ريفانث ريدي منصب رئيس الوزراء، لكن الغريب أن الهجمات على التجار المسلمين زادت، وكذلك مضايقات الشرطة، ويتم ضرب التجار المسلمين أمام أعين الشرطة. وجميع قادة الأقليات في حزب المؤتمر صامتون، وكذلك جميع المنظمات الدينية والاجتماعية والسياسية الإسلامية التي دعمت الحزب”.
التساهل مع المتطرفين
تجدر الإشارة إلى أن حكومة الولاية التي تتحمّل مسؤولية فرض القانون والنظام في الهند، كانت تُدار سابقاً من قبل حزب بهارات راشترا ساميتي الإقليمي برئاسة كتشاندراشيخار راو، ومنذ ديسمبر 2023 يتولى الحكم حزب المؤتمر الوطني الهندي بقيادة ريفانث ريدي.
وقد وُجهت للحكومة الحالية اتهامات بالتساهل مع جماعات الهندوتفا التي ترتكب جرائم ضد المسلمين، وقد تم الإبلاغ عن عدد من الحوادث المماثلة منذ تولي ريدي منصبه.