وداعا للرجيم.. ديدان صغيرة قد تفقدك الوزن دون مجهود

أجرى فريق من الباحثين في هولندا دراسة فريدة من نوعها على مجموعة من فئران التجارب، حيث جمعوا بين أمرين قد لا يتخيل أحد أن يجتمعا: الوجبات الدسمة المليئة بالشحوم، وجرعة مدروسة من الديدان الطفيلية.
وفي تفاصيل التجربة التي جرت داخل معامل مركز الأمراض المعدية بجامعة لايدن الهولندية، قام الباحثون بزرع مجموعة من الديدان داخل أجسام الفئران بعد أن أغرقوها في نظام غذائي مليء بالدهون، والنتيجة كانت مذهلة كما يصفها الباحث الهولندي برونو جويجاس المتخصص في علم الأحياء الجزيئية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“الخبز يُشبع ولا يغذي”.. كريم علي يفجّر جدلا حول صحة الفقراء والأنظمة الغذائية (شاهد)
- list 2 of 4مركز واحد وآلاف الحالات.. مأرب في مواجهة سوء تغذية الأطفال (فيديو)
- list 3 of 4متطوعون يشاركون في إعادة تأهيل مركز صحي الشهيد قصي حمدتو بالخرطوم (فيديو)
- list 4 of 4بعد منع الاحتلال.. محاصرون بلا علاج للسرطان منذ ما يقرب من 3 سنوات (فيديو)
الفئران تنحف
لم تمضِ سوى أسابيع قليلة حتى لاحظ الباحثون تغيرا واضحا في شكل الفئران. الدهون ذابت، والأوزان انخفضت بشكل كبير لدرجة أن الفريق لم يكن بحاجة حتى إلى استخدام الميزان لتسجيل الفارق.
ورغم أن السبب الظاهري يبدو بديهيا، فوجود ديدان تتغذى من الداخل يعني نقص المغذيات، إلا أن الأمر كان أكثر تعقيدا بكثير.
فتحت المجهر العلمي، بدأت تظهر ملامح ظاهرة جديدة تعرف باسم “التمثيل الغذائي المناعي”، وهي مجال بحثي ناشئ يبحث في العلاقة بين الجهاز المناعي وعملية الأيض.
الديدان.. وسيلة لإخماد الالتهاب
ما توصل إليه العلماء هو أن الجهاز المناعي لا يكتفي فقط بمحاربة العدوى، بل يمتد تأثيره إلى تنظيم عمل الكبد والبنكرياس والأنسجة الدهنية.
والأهم أن الديدان الطفيلية تلعب دورا في تخفيف التهابات الجسم، مما يؤدي إلى تحسين التمثيل الغذائي وتقليل احتمالات الإصابة بأمراض مثل السكري من النوع الثاني والسمنة.
بل إن بعض الدراسات، التي نشرتها دورية “أنيوال دجري أو نيوتريشن”، أظهرت أن المصابين بعدوى الديدان يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض التمثيل الغذائي. ليس ذلك فحسب، بل إن علاج الأشخاص من الديدان أحيانا يؤدي إلى زيادة في هذه الأمراض.
حوار الديدان والمناعة
المثير في الأمر أن الديدان ليست مجرد ضيوف غير مرغوب فيها، بل هي “دبلوماسية” من نوع خاص، فبحسب تصريحات الباحث الأسترالي بول جياكومين، فإن الطفيليات تطلق جزيئات متقدمة “تخاطب جهاز المناعة” برسالة ضمنية: “أنا لست هنا.. لا داعي للقلق”، والنتيجة انخفاض في الالتهابات التي تؤثر على التمثيل الغذائي.
ورغم النتائج المثيرة، يؤكد الباحثون أنهم لا ينوون علاج البشر بزرع الديدان داخل أجسامهم، لكن الأمل معقود الآن على استخلاص الجزيئات الفعالة من هذه الديدان، وتحويلها إلى أدوية آمنة وفعالة.
وقد بدأت بالفعل شركة أسترالية ناشئة تدعى “ميكروبومي ثيرابوتكس” العمل على تطوير هذه الجزيئات لاستخدامها في علاجات السمنة وأمراض الأيض، والهدف: حبوب دوائية، بدلا من ابتلاع ديدان تتلوى داخل الجسم.