شيخوخة بلا معاناة.. دليلك لرعاية المسنين نفسيا وصحيا في المنزل

الدعم النفسي المقدم لكبار السن يسهم في التقليل من خطر الإصابة بالاكتئاب (فريبك)
الدعم النفسي المقدم للمسنين يقلل من خطر إصابتهم بالاكتئاب (فريبك)

مع التقدم في العمر، تتغير احتياجات الإنسان الصحية والنفسية والاجتماعية، وتزداد حاجته إلى رعاية من نوع مختلف، تعرف برعاية المسنّين.

فمع أنه يُنظر إلى الشيخوخة على أنها مرحلة نضج وحكمة، فهي لا تخلو من تحديات صحية ونفسية تتطلب وعيًا وتدخلًا مبكرًا. في هذا التقرير، نُلقي الضوء على أبرز تلك المشكلات وكيفية التعامل معها.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ضعف الذاكرة

يعاني العديد من المسنّين من تراجع تدريجي في القدرة على التذكر، وهو أمر طبيعي في كثير من الحالات. لكن هناك خيطًا رفيعًا يفصل بين النسيان المرتبط بالتقدم في السن، والإصابة بمرض الزهايمر، الذي يُعد من الأمراض التنكسية التي تصيب خلايا الدماغ وتؤثر في مناطق التفكير والذاكرة والكلام.

ولأن الزهايمر لا يزال بلا علاج تام، يصبح الاكتشاف المبكر والتدخل الطبي السريع عاملًا حاسمًا في الحد من تدهور الحالة وتحسين جودة حياة المريض.

ومن ناحية أخرى، تظهر بعض حالات النسيان نتيجة نقص فيتامين ب12 أو أمراض الغدة الدرقية أو حتى الضغوط النفسية وسوء التغذية.

وتشير الأبحاث إلى إمكانية تحسين وظائف الذاكرة لدى المسنّين من خلال اعتماد نمط حياة نشط ذهنيًّا واجتماعيًّا. فيُعد تدوين اليوميات واللعب بألعاب ذهنية مثل الشطرنج والكلمات المتقاطعة وسائل فعّالة لتحفيز الدماغ.

كما أن القراءة المستمرة، والمشاركة في شبكات التواصل الاجتماعي، وممارسة الهوايات المحببة، تسهم جميعها في تقوية الذاكرة. ويُنصح أيضًا باتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات ومضادات الأكسدة، إضافة إلى ممارسة رياضة المشي المعتدلة التي تحفّز الدورة الدموية وتغذي الدماغ.

بعض كبار السن أظهروا اهتمامًا كبيرًا بالتعلم (فريبك)
بعض المسنّين أظهروا اهتمامًا كبيرًا بالتعلم (فريبك)

اضطرابات الاتزان والدوخة

مع التقدم في السن، يفقد الجسم تدريجيًّا قدرته على التوازن، نتيجة تراجع أداء الأعضاء المسؤولة عن ذلك مثل الأذن الداخلية، والعينين، والعضلات. ويظهر ذلك في صورة “دوخة” مفاجئة أو شعور بعدم الثبات، مما يعرض المسن للسقوط والإصابة بكسور.

وتُقسم الدوخة إلى نوعين: دوخة حادة تستمر أسابيع، وأخرى مزمنة تمتد أشهرا. ويعود سببها إلى أمراض الأذن، والسكتة الدماغية، واضطرابات الفقرات العنقية، فضلا عن انخفاض ضغط الدم، أو تأثير بعض الأدوية.

لذا، من الضروري إخضاع المسن للفحوص الطبية بشكل دوري لتحديد السبب بدقة والبدء في العلاج، مع استخدام وسائل مساعدة مثل العكازات أو أحزمة الأمان لتقليل خطر السقوط.

صحة الفم والأسنان

تزداد أهمية العناية بصحة الفم مع التقدم في العمر، بسبب مشكلات شائعة مثل جفاف الفم، والتهابات اللثة، وفقدان الأسنان. وتنعكس هذه المشكلات بشكل مباشر على قدرة المسن على تناول الطعام أو الكلام، مما يستدعي متابعة دورية لدى طبيب الأسنان.

وتوصي العيادات المتخصصة باختيار مركز يلتزم بمعايير مكافحة العدوى ويضم كوادر مدربة، لضمان أفضل رعاية ممكنة لالمسنّين.

نسبة من كبار السن في ألمانيا يُضطرون للعمل لتوفير نفقاتهم
بعض المسنّين في ألمانيا يُضطرون إلى العمل لتوفير نفقاتهم (غيتي)

أمراض القلب والشرايين

تقل مرونة الأوعية الدموية تدريجيًّا مع تقدم العمر، مما يجعل المسنّين عرضة أكثر من غيرهم لأمراض القلب مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والجلطات. وتتفاقم هذه المشكلات بسبب عادات حياتية خاطئة، كالتدخين، وقلة الحركة، والنظام الغذائي غير الصحي.

وللوقاية، يجب الالتزام بنظام غذائي قليل الدهون والسكريات، وممارسة التمارين الرياضية، والامتناع عن التدخين. كما يُنصح باتباع حمية لمن يعانون من السمنة، فهي تساعد على خفض ضغط الدم وتقوية عضلة القلب.

هشاشة العظام والتهاب المفاصل

تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين يعانون من هشاشة العظام، وهي حالة تقل فيها كثافة العظام وتزداد أخطار إصابتها بكسور، خاصة لدى النساء بعد انقطاع الطمث.

وتُصنف الهشاشة إلى نوعين: أولية تحدث نتيجة التقدم في السن، وثانوية تنتج عن أمراض مزمنة أو اضطرابات هرمونية. وقد تظهر علامات مبكرة مثل ضعف الأظفار، وآلام الظهر.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بإجراء فحص كثافة العظام لمن تجاوزوا 65 عامًا، وللنساء عند سن انقطاع الطمث، أو في حال وجود عوامل خطر.

تركيا تخفف تدابير فيروس كورونا الاحترازية لكبار السن في عيد الفطر
تختلف احتياجات المسنّين حسب حالتهم الصحية (غيتي)

السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أخطر المشكلات التي تهدد المسنّين، فهي تحدث عند توقف وصول الدم إلى المخ، مما يؤدي إلى تلف الخلايا العصبية.

وتشير الإحصاءات إلى أن السكتة الدماغية تُعد أحد أبرز أسباب الوفاة والإعاقة لدى المسنّين، ويُعد ضبط ضغط الدم، والتحكم في السكر والكوليسترول، والامتناع عن التدخين من العوامل الحاسمة في الوقاية منها.

كيف نرعى المسنّين بفعالية؟

تختلف احتياجات المسنّين حسب حالتهم الصحية. فمن يعاني من أمراض عضوية مزمنة، يحتاج إلى متابعة طبية دقيقة ومساعدة في أداء الأنشطة اليومية. أما من يعاني من أمراض عقلية أو فقدان إدراك، فيتطلب جليسًا دائمًا لحمايته من إيذاء النفس أو الضياع.

ويفضل كثير من المسنّين البقاء في منازلهم التي يشعرون فيها بالأمان والارتباط الأسري. لذلك، تبرز أهمية التمريض المنزلي بوصفه مصدرا موثوقا به لتوفير الرعاية الصحية والدعم النفسي دون مغادرة المنزل.

التمريض المنزلي

تشمل خدمات التمريض المنزلي العناية بالنظافة الشخصية، والإشراف على تناول الطعام والأدوية، ومراقبة التغيرات الصحية، ومرافقة المسنّ إلى الطبيب، وتشجيعه على ممارسة التمارين المناسبة. كما توفر الدعم النفسي الضروري لتقليل مشاعر العزلة.

رياضة المشي مهمة لكبار السن
رعاية المسنّين ليست ترفًا، بل واجب إنساني وأخلاقي (الفرنسية)

الدعم النفسي

تشير دراسات عدة إلى أن تقديم الدعم النفسي يقلل من خطر الاكتئاب بعد الإصابات، ويُحسّن الصحة العامة للمسنّين.

وأوضحت دراسة نُشرت في مجلة “Nursing Ethics” أهمية التواصل الواضح معهم، واحترام مشاعرهم، ومنحهم شعورًا بالاستقلال والقدرة على التحكم في حياتهم. كما يُسهم التفكير الإيجابي والمشاركة المجتمعية في رفع معنوياتهم وتحسين حالتهم النفسية.

وتجدر الإشارة إلى أن رعاية المسنّين ليست ترفًا، بل واجب إنساني وأخلاقي. وتكمن جودة الرعاية في تلبية احتياجاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية بشكل متكامل، عبر الوعي والمشاركة الفعّالة من الأسرة والمجتمع.

فكل لحظة رعاية تُمنح لهم، هي امتنان لعطائهم ووفاء لما قدموه في سنوات أعمارهم السابقة.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع إلكترونية

إعلان