هل يمكن للذكاء الاصطناعي علاج مشاكلك النفسية؟

تجمع الروبوتات الكثير من البيانات الحساسة حول مشاعر المستخدمين وتجاربهم الشخصية، مما يثير المخاوف بشأن الخصوصية والأمان (غيتي)

في ظل تصاعد ضغوط الحياة  وتزايد أعباء القلق والتوتر، بات كثير من الناس يبحثون عن حلول سريعة وفعّالة لدعم صحتهم النفسية. ومع التقدم الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الحديث عن المشاعر أو مواجهة الأزمات النفسية يقتصر على لقاء معالج بشري، بل أصبح بمقدور أي شخص أن يفضي بما يشعر به لتطبيق ذكي على هاتفه المحمول.

هكذا يجد المستخدم نفسه أمام روبوتات دردشة مثل Wysa، التي تستمع وتستجيب باهتمام، وتقترح تمارين تنفس أو نصائح تفاعلية لتهدئة الذهن والتخفيف من وطأة القلق.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

هذا التحوّل الرقمي في عالم الرعاية النفسية يثير تساؤلات عميقة: هل بات بإمكان الخوارزميات بالفعل تخفيف معاناة الإنسان النفسية؟ وما مدى فعالية هذه الأدوات مقارنة بالعلاج التقليدي؟ وهل يدفع المستخدم ثمناً خفيّاً مقابل هذا الدعم السريع؟

أنواع تطبيقات الدعم النفسي الرقمية

ظهر العلاج بواسطة الذكاء الاصطناعي حديثاً، بينما شهد سوق التطبيقات النفسية في الولايات المتحدة نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة. من بين التطبيقات الشهيرة Headspace وCalm التي تقدم جلسات تأمل ونصائح للنوم والاسترخاء، وتطبيقات مثل Talkspace وBetterHelp التي تتيح التواصل مع معالجين نفسيين مرخصين عبر الدردشة أو الفيديو. أما تطبيقات مثل Happify وMoodfit فتركز على تعزيز المزاج عبر ألعاب وتحديات ذهنية.

ويقع في المنتصف ما يعرف بـ”روبوتات الدردشة العلاجية” مثل Wysa وWoebot، التي تحاكي جلسات العلاج المعرفي السلوكي، وتقدم نسخا مجانية وأخرى مدفوعة تصل أسعارها إلى 100 دولار شهريا لتوفير مزيد من الخدمات أو الوصول لمعالجين مختصين.

هل يمكن لروبوت الدردشة أن يساعدك بالفعل؟

تعتمد معظم هذه الروبوتات على تقنيات العلاج المعرفي السلوكي، الذي يعمل على إعادة بناء الأفكار السلبية وتغيير طريقة التعامل مع الضغوط.

وأظهرت دراسات علمية وتقارير سريرية أن التفاعل مع هذه الروبوتات قد يسهم فعليا في تخفيف القلق والاكتئاب خاصة في الحالات الخفيفة والمتوسطة.

وأعلنت شركة Woebot مثلا عن نتائج أبحاث منشورة توضح انخفاض أعراض الاكتئاب لدى الشباب بعد استخدام التطبيق أسبوعين.

واحدة من الدراسات وجدت أن مركّب “Therabot” ساعد في تقليل أعراض الاكتئاب والقلق بنسبة تقارب النصف، وهو ما يعادل فعالية بعض جلسات العلاج التقليدية. وهناك مراجعة علمية لأكثر من 80 دراسة أظهرت أن هذه الروبوتات قد تفيد في تحسين المزاج والنوم وتقليل التوتر.

مخاطر وقضايا أخلاقية

رغم هذه الإيجابيات، لا تزال هناك تحديات كبيرة: كثير من هذه التطبيقات تروّج لنفسها بمصطلحات مثل “معتمد سريرياً” أو “حاصل على موافقة رسمية”، لكن أقل من 22% من هذه الادعاءات يستند إلى دراسات علمية منشورة، وفقا لموقع “ذا كونفرسيشن“.

ومن جانب آخر، تجمع الروبوتات الكثير من البيانات الحساسة حول مشاعر المستخدمين وتجاربهم الشخصية، مما يثير المخاوف بشأن الخصوصية والأمان، خاصة أن خدمات عديدة ليست ملتزمة بالأخلاقيات المهنية أو قوانين حماية المعلومات الطبية.

وفي عام 2023، تعرّضت بيانات ملايين المستخدمين في شركة جينية للاختراق، ما أدى لتسريبات خطيرة وغرامات مالية ضخمة.

ورغم أن الروبوتات قد تساعد في تجاوز بعض الأزمات البسيطة، إلا أنها تعجز غالبا عن معالجة الحالات النفسية المعقدة أو الأزمات الحادة التي تتطلب تفاعلاً إنسانيا عميقا. ففي النهاية، يبقى التواصل الإنساني أحد العوامل الأساسية التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها بالكامل.

وتقول بوجا شري تشيتّيار، باحثة دكتوراه في العلوم الطبية في جامعة “تكساس إي أند إم”: قد توفر روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي حلولاً عملية لتحسين المزاج وتقليل التوتر على المدى القصير، خاصة للحالات البسيطة، لكن الاعتماد الكامل عليها دون إشراف بشري يحمل مخاطر ومحددات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالخصوصية والسلامة النفسية، لذلك يوصى باستخدامها كوسيلة مكملة وليست بديلا عن الرعاية النفسية التقليدية.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان