الوقاية من الحسد والعين والسحر.. أذكار نبوية ورُقية شرعية للحماية اليومية

في عالم يكثر فيه الحسد وتتفشى فيه الأمراض الروحية، تبرز الحاجة للعودة إلى القرآن والسُّنة بحثا عن الأمان والتحصين.
وقد دلّنا النبي -صلى الله عليه وسلم- على أذكار وأدعية وآيات عظيمة تقي من العين والسحر، وتمنح النفس سكينة وحماية بإذن الله.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ما هو الذكر الذي يغني عن الرقية؟ أدعية الحماية اليومية المأثورة من السنة
- list 2 of 4لماذا نشعر براحة نفسية بعد ذكر الله؟
- list 3 of 4لماذا قلب أمير دولة قطر رداءه بعد صلاة الاستسقاء؟ (فيديو)
- list 4 of 4دعاء دخول السوق كما ورد عن النبي محمد ﷺ وفضله في مضاعفة الأجر والبركة في البيع والشراء
في هذا الموضوع، نتعرف على أهم ما ورد في السُّنة من رقية شرعية وأذكار نبوية، مدعومة بالأدلة، لتكون زاد المسلم اليومي في مواجهة هذه الأخطار الخفية.
ما الأذكار النبوية التي تحمي من الحسد والعين والسحر؟
- قراءة سور الإخلاص والمعوذتين (الفلق والناس)
عن عقبة بن عامر قال: قالَ لي رَسولُ اللهِ ﷺ: “أُنْزِلَ، أَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ، المُعَوِّذَتَيْنِ”، رواه مسلم.
وعن عبد الله بن خبيب قال: خَرَجْنا في ليلةِ مَطَرٍ وظُلْمةٍ شديدةٍ نَطْلُبُ رسولَ اللهِ ﷺ، فأَدْرَكْناهُ، فقال: “قُلْ”، قلتُ: ما أقولُ؟! قال: “{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} والمَعُوذَتَيْنِ، حين تُصْبِحُ وحين تُمْسِي ثلاثَ مراتٍ؛ تَكْفِيكَ من كلِّ شيءٍ”، رواه أبو داود والترمذي.
- أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: “من قالَ حين يصبحُ: أعوذُ بكلماتِ الله التاماتِ من شرِّ ما خلقَ، ثلاثَ مراتٍ، لم تضرهُ عقربٌ حتى يمسِي ، ومن قالها حينَ يمسي لم تضرُّه حتى يصبحَ”، رواه مسلم.
- بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم
عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال “مَن قال: بسمِ اللهِ الذي لا يَضرُ مع اسمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ وهو السميعُ العليمِ، ثلاثُ مراتٍ، لم تصبْه فجأةُ بلاءٍ حتى يُصبحَ، ومَن قالها حينَ يُصبحُ ثلاثَ مراتٍ لم تُصبْه فجأةُ بلاءٍ حتى يُمسي”، رواه أبو داود وصححه الألباني.
- أعيذكما بكلمات الله التامة
عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يعوِّذُ الحسنَ والحسينَ، يقولُ: “أعيذُكُما بِكلماتِ اللهِ التَّامَّة، مِن كلِّ شيطانٍ وَهامَّة، ومن كلِّ عينٍ لامَّة”، رواه البخاري.

ما الفرق بين الحسد والعين والسحر في الإسلام؟
- الحسد:
هو تمنّي زوال النعمة عن الغير.
قال الله تعالى {أم يحسدونَ الناسَ على ما آتاهُم اللهُ مِن فضلِه} (النساء: 54).
وقال سبحانه {ومِن شرِّ حاسدٍ إذا حسد} (الفلق: 5).
- العين:
أثر نفسي ضار يصيب الإنسان من نظرة المعجب، وقد تكون من الحاسد أو غيره.
عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ قال: “العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين”، رواه مسلم.
- السحر:
عمل شيطاني باستخدام الطلاسم والعُقد، يؤثر في قلب الإنسان أو بدنه.
قال الله تعالى {ومِن شرِّ النفاثاتِ في العُقد} (الفلق: 4).
ما الآيات القرآنية والأدعية التي تقي من الحسد والسحر؟
- سورة الفاتحة.
- آية الكرسي.
- سورة الإخلاص وسورتا المعوذتين.
- الآيتان من آخر سورة البقرة.
الآيات التي فيها إبطال السحر:
- الآية 102 من سورة البقرة.
- والآيات: 117-120 من سورة الأعراف.
- والآيات: 80-82 من سورة يونس.
- والآية 69 من سورة طه.
ما الرقية الشرعية الصحيحة للحماية من السحر والعين؟
قراءة الفاتحة، وآية الكرسي، وأواخر سورة البقرة، وسورة الإخلاص، والمعوذتين.
فقد ثبت أن النبي ﷺ كان يقرأ على نفسه بالمعوذات، ويفعل لغيره، عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: “كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما، وقرأ فيهما: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده”، رواه البخاري.
أدعية مأثورة عن النبي ﷺ مثل:
- بسم اللهِ أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفسٍ أو عين حاسدٍ، الله يشفيك، بسم الله أرقيك.
- أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
- بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
- اللهم ربَّ الناس أذهِب البأس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سقمًا.
- أعوذ بكلمات الله التامّة، من كل شيطانٍ وهامّة، ومن كل عينٍ لامّة.

ما شروط الرقية؟
يُشترط في الرقية:
- أن تكون بكلام الله أو السُّنة النبوية.
- أن تكون باللغة العربية.
- أن يُعتقد أن الشفاء من الله وحده.
هل أذكار الصباح والمساء تكفي للحماية من الحسد والعين؟
أذكار الصباح والمساء من أعظم أسباب الحفظ والتحصين اليومي بإذن الله.
قال ابن القيم: “أذكار الصباح والمساء كالحصن الحصين من كل أذى”.
ما علامات الإصابة بالحسد أو السحر؟ وكيف أتأكد أني محسود؟
الحسد والعين يمكن أن يتسببا في أمراض نفسية وجسدية للإنسان، ولا توجد علامات قاطعة، لكنها تشمل تغيرا مفاجئا في الصحة أو الحالة النفسية.
من العلامات المحتملة:
- صداع مزمن بلا سبب طبي.
- نفور مفاجئ من الأهل أو العمل.
- كوابيس أو أرق دائم.
- ثقل في الجسم أو ضيق شديد.
- فشل متكرر في أمور الحياة رغم بذل الأسباب.
قال ابن القيم في زاد المعاد: “العين إذا أثرت فقد تسبب مرضًا وحالات نفسية”.
ولا يجوز الجزم بالإصابة إلا بعد استبعاد الأسباب النفسية والعضوية، ثم يُرجع الأمر إلى الرقية الشرعية، فإن تأثر بها الإنسان تأثيرا ظاهرا دل على الإصابة.
قال ابن حجر في فتح الباري: “العلامة الفارقة في العين والحسد: سرعة التضرر بلا سبب واضح”.

متى وكيف تُقرأ أذكار الحماية من الحسد والعين؟
تُقرأ أذكار الصباح بعد الفجر، وأذكار المساء بعد العصر أو قبل المغرب. ويُستحب أن تقرأها بصوت مسموع وبخشوع.
المعوذات وآية الكرسي يمكن تكرارها كلما دعت الحاجة، خاصة قبل النوم أو عند الخوف.
هل يجوز القراءة على الماء أو الزيت للحماية من الحسد والسحر؟
أفتى العلماء بأن الرقية على الماء والنفث فيه جائزة إذا قرئ عليه القرآن أو الأدعية النبوية مع اعتقاد أن الشفاء من الله.
فعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: “العين حق، ولو كان شيء سابق القدر، سبقته العين. وإذا استغسلتم فاغسلوا”، رواه مسلم.
قال ابن القيم في زاد المعاد: “جائز أن يُقرأ في الماء ويُشرب ويُغتسل به”.
وقال الشيخ ابن باز: “الرقية على الماء ثم شربه أو الاغتسال به لا بأس به”.
ومن فتوى اللجنة الدائمة “يجوز النفث (النفخ) في الماء بعد قراءة القرآن، وهو من العلاج المشروع”.
ما حكم تعليق أو حمل الآيات القرآنية للحماية من العين والسحر؟
الصحيح من أقوال العلماء أنه لا يجوز تعليق القرآن أو التمائم، والأصل الاقتصار على الذكر والرقية.
فعن عبد الله بن حكيم أن رسول الله ﷺ قال: “من تعلَّق شيئًا وُكِلَ إليه”، رواه الترمذي.
وقال الشيخ ابن باز: “تعليق التمائم حتى من القرآن لا يجوز على الصحيح، سدًّا لذريعة الشرك”.
هل قراءة سورة البقرة تقي من الحسد والسحر؟ وما الدليل؟
سورة البقرة من أعظم سور التحصين، وورد في السُّنة أن الشياطين لا تدخل بيتًا تُقرأ فيه سورة البقرة.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: “لا تجعلوا بيوتَكم مقابر، إن الشيطانَ ينفرُ من البيتِ الذي تُقرأ فيه سورةُ البقرة”، رواه مسلم.
وعن أبي أمامة الباهلي قال رسول الله ﷺ: “اقرؤوا سورةَ البقرة، فإن أخذَها بركة، وتركَها حسرة، ولا تستطيعها البطلة (السحرة)”، رواه مسلم.