دعاء دخول الخلاء والخروج منه.. سنة مهجورة تحصن المسلم من الشياطين

تُعد أدعية دخول الخلاء (وهو ما يخلو فيه المرء بنفسه لقضاء حاجته كالمرحاض) والخروج منه من السنن النبوية التي يغفل عنها كثير من المسلمين في عصرنا، رغم ما تحمله من معان عظيمة في التحصين من الشياطين والحفاظ على الطهارة الظاهرة والباطنة.
وقد واظب النبي ﷺ على هذه الأذكار، وأوصى بها أمّته لما فيها من حفظ ووقاية واتباع للسنة.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ما هو الذكر الذي يغني عن الرقية؟ أدعية الحماية اليومية المأثورة من السنة
- list 2 of 4لماذا نشعر براحة نفسية بعد ذكر الله؟
- list 3 of 4لماذا قلب أمير دولة قطر رداءه بعد صلاة الاستسقاء؟ (فيديو)
- list 4 of 4دعاء دخول السوق كما ورد عن النبي محمد ﷺ وفضله في مضاعفة الأجر والبركة في البيع والشراء
فيما يلي نستعرض نصوص هذه الأدعية من القرآن والسنة، مع بيان حكمها، والحِكَم من مشروعيتها، وأهم الآداب المرتبطة بها.
ما هو دعاء دخول الخلاء الوارد عن النبي ﷺ؟
عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ كان يقولُ عندَ دُخول الخلاء “اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث”، رواه البخاري ومسلم.
- الخبث: بضم الباء وبسكونها، ذكور الشياطين.
- الخبائث: إناث الشياطين، والمقصود الاستعاذة من شر الشياطين وأذاهم في هذا الموضع.
أو يقول “باسْمِ اللَّهِ؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخبائِثِ”، رواه أبو داود.
قال الإمام النووي في كتاب الأذكار: ويستحبّ هذا الذكر سواء كان في البنيان أو في الصحراء.
ما هو دعاء الخروج من الخلاء وفق السنة النبوية؟
يقول “غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أذْهَبَ عَنِّي الأذَى وَعافانِي”، طلب المغفرة بعد الخروج شكرًا لله على زوال الأذى وسلامة البدن.
ثَبَتَ في الحديث الصحيح، في سنن أبي داود والترمذي عَن عائشة رضي الله عنها قالت “كان النبي ﷺ إذا خرج من الغائط قال: غفرانك”.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله ﷺ إذَا خَرَجَ مِنْ الخلاء قال “الحَمْدُ لِلَّه الَّذي أذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وأبْقَى فِيّ قُوَّتَهُ، وَدَفَعَ عَنِّي أَذَاهُ”، رواه ابن السني والطبراني.
هل دعاء دخول الحمام سنة أم مستحب فقط؟
الدعاء سنة مؤكدة لورود النص الصحيح عن النبي ﷺ، وكان النبي يداوم عليه، ولذلك يُسن للمسلم الاقتداء به.
لكن تركه لا يأثم به المسلم، إلا أنه يفوّت سنة وذكرا فيه حفظ ووقاية.
ما الحكمة من دعاء دخول الخلاء؟
الحكمة هي طلب الحفظ والوقاية من الشياطين والشرور أثناء وجود الشخص في مكان متنجّس، تكثر فيه الشياطين. ومن دواعي الالتزام بهذا الدعاء اتباع السنة في آداب قضاء الحاجة.
عن عليّ رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال “سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الكَنِيفَ أن يقول: بسم اللَّهِ”، رواه الترمذي.
هل يجوز قول دعاء دخول الخلاء بصوت مرتفع؟
الأفضل: قوله سرًّا؛ لأن الذكر في الخلاء يُكره رفع الصوت به، وأيضًا لصون الذكر عن مواضع النجاسة.
قال النووي في المجموع “يُستحب أن يقوله في نفسه ولا يجهر به”.
ماذا أفعل إذا نسيت دعاء دخول الخلاء أو الخروج منه؟
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: “قالوا فيمن نسي: يستعيذ بقلبه لا بلسانه”.
وفي حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح “وإن نسي ذلك، أتى به في نفسه لا بلسانه”.
وإذا نسي دعاء الخروج فله أن يقوله فور التذكّر، ما دام قريبًا من زمن الفعل.

هل هناك فرق بين دعاء دخول الحمام ودعاء دخول دورة المياه الحديثة؟
لا فرق في الحكم أو النص، إذ المقصود هو كل مكان تُقضى فيه الحاجة، فينبغي قول الدعاء نفسه، لأن العلة (وهي دخول موضع لقضاء الحاجة) ما زالت موجودة.
ما معنى “سنة مهجورة” في هذا السياق؟ وهل صحيح أنها مهجورة بين الناس؟
المقصود بـ”سنة مهجورة”: سنة ثبتت عن النبي ﷺ لكنها أصبحت نادرة التطبيق بين الناس.
ويغفل كثير من الناس فعلا عن هذه الأدعية في عصرنا، خاصة دعاء الخروج من الخلاء.
كيف تسهم هذه الأدعية في حصانة المسلم الروحية والنفسية؟
- تحفظ المسلم وتمنع تسلط الشيطان عليه في مواضع النجاسة.
- تبقي القلب حاضرا مع ذكر الله في كل حال.
- تمنح طمأنينة نفسية للمسلم وتقوي شعوره بالأمان.
هل هناك أدعية أخرى متعلقة بقضاء الحاجة غير الأدعية المعروفة؟
ذكر النووي في الأذكار أنه يُستحبّ أن يقول أوّلا: بِاسْمِ الله، ثم يقول “اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث”.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء، قال “اللهم إني أعوذ بك من الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبِيثِ المُخْبِثِ: الشَّيْطانِ الرجِيمِ”، رواه ابن السني والطبراني.
ما حكم الذِّكر والكلام عند قضاء الحاجة؟
يُكْرَه الذكر والكلام حال قضاء الحاجة، سواءٌ كان في الصحراء أو في البنيان، وسواءٌ في ذلك جميع الأذكار والكلام، إلا كلام الضرورة.
قال الإمام النووي في الأذكار إذا عطس لا يحمدُ الله تعالى، ولا يشمِّت عاطسا، ولا يردّ السلام، ولا يجيب المؤذّن، ويكون المُسَلِّم مُقَصِّرا لا يستحقّ جوابا. والكلام بهذا كله مكروه كراهة تنزيه، ولا يحرم، فإن عَطَسَ، فَحَمِدَ اللَّه تعالى بقلبه، ولم يحرّك لسانه فلا بأس.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: مرّ رجل بالنبيّ ﷺ وهو يبول، فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليهِ. رواه مسلم.
وعن المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يبول، فسلَّمت عليه، فلم يرد عليّ حتى تَوَضَّأَ، ثم اعتذر إِلَيَّ، وقال “إني كَرِهْت أن أذْكُرَ اللَّهَ تَعالى إلاَّ على طُهْر” أو قال “على طهارةٍ”. حديث صحيحٌ، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
هل يجوز السلام على الجالس لقضاء الحاجة؟
يُكره السلام عليه، فإن سلَّم لم يستحقَّ جوابا لحديث ابن عمر والمهاجر المذكورين.