الضوضاء تهدد سكان “المدينة التي لا تنام”.. أخطار صحية تتجاوز فقدان السمع

تشهد مدينة نيويورك مستويات مرتفعة ومقلقة من الضوضاء المنتشرة في جميع أنحائها، لتتحول إلى مشكلة صحية عامة تثير القلق، إذ تؤدي إلى اضطرابات النوم، وزيادة الضغط النفسي، ومشكلات القلب، دون أن تلقى الاهتمام الكافي من السلطات، على خلاف الحملة ضد تلوث الهواء.
يقول تيم موليغان، أحد سكان مانهاتن والمصاب باضطراب ما بعد الصدمة “غطيت نوافذي بعوازل صوتية، واستخدمت ستائر مزدوجة وسدادات للأذن، وأرتدي سماعات عزل الصوت أثناء النوم هربا من ضجيج المدينة”.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مركز واحد وآلاف الحالات.. مأرب في مواجهة سوء تغذية الأطفال (فيديو)
- list 2 of 4متطوعون يشاركون في إعادة تأهيل مركز صحي الشهيد قصي حمدتو بالخرطوم (فيديو)
- list 3 of 4بعد منع الاحتلال.. محاصرون بلا علاج للسرطان منذ ما يقرب من 3 سنوات (فيديو)
- list 4 of 4ارتفاع جنوني للإيجارات في دمشق والسكان يفرون إلى الضواحي (فيديو)
ولا يقتصر الأمر على “مترو” الأنفاق، بل تشمل مصادر الضجيج حركة المرور الكثيفة، الحانات، المروحيات وأعمال البناء، حتى أن مستوى الضوضاء في المدينة غالبا ما يتجاوز توصيات منظمة الصحة العالمية التي تنصح بعدم التعرض لأكثر من 70 ديسيبلا في اليوم، فيما تصل بعض الأصوات إلى 110 ديسيبلات.

الشكوى الأولى بالمدينة
وتعكس الأرقام حجم المشكلة، إذ تلقى الخط الساخن لخدمات نيويورك أكثر من 750 ألف شكوى متعلقة بالضوضاء عام 2024، ونحو نصف مليون شكوى حتى منتصف أغسطس/آب 2025، ما يجعل الضوضاء الشكوى الأولى بالمدينة.
ورغم امتلاك نيويورك “قانون للضوضاء” يسمح بفرض غرامات على المتسببين في الضجيج عبر “كاميرات” استشعار صوتي، يرى خبراء الصحة أن هذه الإجراءات غير كافية.
واحد من كل 10 معرض لخطر فقدان السمع
وتكشف دراسة وطنية واسعة تقودها جامعة ميشيغن وشركة “آبل” منذ سنوات أن ربع الأمريكيين يتعرضون لضوضاء تهدد سمعهم، بينما أظهرت أبحاث في نيويورك أن واحدا من كل عشرة أشخاص معرض لخطر فقدان السمع من مجرد ركوب “المترو”.
ولا تتوقف آثار الضوضاء على الأذنين فقط، بل تتعداها إلى أمراض القلب والسكتات الدماغية وضعف الإدراك والاكتئاب، دون أن تستدعي رد فعل سياسي واسع، حتى اليوم.
وتزداد المشكلة في الأحياء ذات الكثافة السكانية والعمّالية، حيث يضطر السكان للتعايش اليومي مع الضجيج الناتج عن الطرق السريعة وأعمال البناء، فيما يعرض الشباب أنفسهم للخطر من خلال الاستماع المطول للموسيقى بمستويات مرتفعة عبر سماعات الأذن.

المدينة التي لا تنام
وفي مفارقة لافتة، تزيد بعض المطاعم من مستوى الضوضاء عمدا لجذب الزبائن وتحفيزهم على البقاء والإنفاق، رغم أن الدراسات تشير إلى أن هذا السلوك قد يؤدي لتسريع دوران الطاولات وزيادة الأرباح.
لكن الخبراء يؤكدون أن فقدان السمع بسبب الضوضاء أمر يمكن تجنبه، داعين السلطات والمواطنين إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لحماية الصحة العامة في المدينة التي لا تنام.