سر “البقعة الزرقاء”.. مفتاح التحكم في الذكريات داخل الدماغ

كشفت دراسة علمية حديثة أن الإنسان لا يحتفظ بذكرياته داخل الدماغ كسلسلة متصلة، بل على هيئة مقاطع منفصلة تحمل كل واحدة منها معنى خاصا.
وأظهرت نتائج البحث أن مجموعة صغيرة من الخلايا العصبية في المخ، تُعرف بـ”البقعة الزرقاء” (Locus Coeruleus)، تؤدي دورا محوريا في تنظيم أحداث الحياة وترقيمها، وتحويلها إلى ذكريات منفصلة واضحة يسهل استرجاعها عند الحاجة.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4الدفاع المدني في غزة: آلاف الجثامين تحت الأنقاض.. وهذه هي مصاعب انتشالها (فيديو)
- list 2 of 45 نصائح ذهبية لتحسين الصحة مهما كان المرض أو العمر (فيديو)
- list 3 of 4أم من غزة فقدت ابنتها تروي ألما لا تستطيع التقارير وصفه (فيديو)
- list 4 of 4أخ يبكي شقيقه المفقود في غياهب سجن صيدنايا منذ 9 سنوات (فيديو)
ووفقا للبحث المنشور في دورية (Neuron) المتخصصة في طب الأعصاب، أجرى علماء النفس من جامعتي كاليفورنيا لوس أنجلوس وكولومبيا تجارب شملت استخدام تقنيات تصوير المخ الوظيفي وقياس اتساع حدقة العين، لإثبات أن “البقعة الزرقاء” تمثل مركز التحكم في وظيفة الذاكرة البشرية.
كيف تعمل البقعة الزرقاء؟
وصرّح ديفيد كليويت، أستاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا ورئيس الفريق البحثي، بأن “البقعة الزرقاء تعمل بمثابة علامات الترقيم بين لحظات حياتنا، فتحدد متى تبدأ الذكرى الجديدة وتنتهي القديمة”.
وأظهرت التجارب، التي شارك فيها 32 متطوعا، أن تغير السياق -مثل تغير الأصوات بين الأذنين- يحفز نشاط “البقعة الزرقاء”، ما يسمح بتقسيم الأحداث في الذاكرة وربط كل مقطع سياقي بتوسع محدد لحدقة العين.
وبيّنت الفحوصات زيادة تدفق الدم إلى منطقة البقعة الزرقاء في اللحظات الفاصلة بين الذكريات، مما يؤكد دورها المركزي في ترميز الذكريات الجديدة.
“ترميز حدث جديد”
كما أوضح الباحثون أن “البقعة الزرقاء” لا تقتصر على تقسيم الذكريات، بل تنشط أيضا منطقة الحصين (hippocampus)، المسؤولة عن ترميز الذكريات وتخزينها مع تفاصيلها من توقيت ومكان.
وذكرت ليلا دافاشي من جامعة كولومبيا أن “البقعة الزرقاء تمنح إشارة البداية للحصين للبدء في ترميز حدث جديد”.
ولفتت الدراسة إلى أن النشاط المفرط لـ”البقعة الزرقاء” نتيجة التوتر المزمن يؤثر سلبا في وظيفة الذاكرة، فتصبح عملية تمييز الذكريات وفصلها أكثر صعوبة.
ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تفتح آفاقا لعلاج اضطرابات الجهاز العصبي وتحسين جودة حياة المرضى، بعد اكتشاف الدور المحوري لهذا الجزء الصغير في الدماغ في إدارة الذكريات البشرية.