الذكاء الاصطناعي.. هل يستبدل المؤرخين؟

صورة مولدة من الذكاء الاصطناعي تظهر معارك بالسيوف والخيول

“الذكاء الاصطناعي لن يستبدل المؤرخين” هذا هو رد الكاتب المتخصص في التاريخ جون ماسكو بمقاله في صحيفة وول ستريت جورنال ردا على دراسة أجريت من شركة مايكروسوفت والتي قالت إن وظيفة “التأريخ” هي ثاني أكثر وظيفة يهدد الذكاء الاصطناعي بقائها بيد البشر.

وبحسب الكاتب، فهناك جهات إعلامية فسرت الدراسة بطريقة غير دقيقة نوعا ما، حيث نشرت قائمة على أنها ترتيب للوظائف البشرية “المهددة و”المعرضة” بالاستبدال للذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الكلمات لم ترد في دراسة مايكروسوفت التي كانت تسعى إلى بيان مدى تداخل هذه التقنيات في المهام الوظيفية المذكورة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وأشار ماسكو إلى أن مجالات كالتاريخ والصحافة والسياسة تعتمد بشكل كبير على الإبداع ويتعامل معها الأشخاص بمراحل تعليمية متعددة وبمستويات متفاوتة من العمق، فمثلا بالنسبة للمؤرخ يعتبر الذكاء الاصطناعي ليس إلا نسخة مطورة من غوغل ولن يوفر كافة التفاصيل التي يتعمق فيها عادة، فيما قد تشبع فضول الطالب لأنها ستعطيه إجابة كافية.

فيما توضح الدراسة التي شملت مئات المهن في الولايات المتحدة، أن تطبيق الذكاء الاصطناعي “كو بايلوت” التابع لـ “مايكروسوفت” نجح في تلبية تساؤلات المؤرخين في 85% من المرات.

وردا على هذه النسبة، يجزم كاتب المقال بأن هذه الأرقام لا يمكن أن تكون لمؤرخين محترفين وإنما لطلاب يختصرون الوقت في بحوثهم أو لسياح يرغبون في معرفة بعض المعلومات عن المكان الذي يزورونه، أي لمن يبحثون عن المعلومة بطريقة سريعة ومريحة.

وأوضح أن “المؤرخ المحترف يطرح أسئلة لا تخطر عادة على الأذهان أو يعثر على أدلة لإسقاط معتقدات قديمة أو يسلط الضوء على أدلة قديمة.. تلك الشرارة من الإبداع والعبقرية الفردية لا توفرها بيانات الذكاء الاصطناعي، بل يولدها العقل الإبداعي للمؤرخ فقط”.

ما نتيجة تداخل الذكاء الاصطناعي بوظيفة المؤرخين؟

وقال ماسكو إن الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة للمؤرخين المحترفين في العثور على الأدبيات وتلخيصها، فهذا الذي حدث عندما تطورت قواعد البيانات عبر الإنترنت قبل سنوات، حيث لم تعق مهمة الباحث، بل أدت إلى نموها، مشددًا على أنه مهما كانت الفجوة بين تداخل التقنيات في المهام وإتقان المؤرخ لعمله، فلن يتم سدها في أي وقت قريب.

وتابع: “يمكن تقديم حجة مماثلة بالنسبة للمهن الأخرى في مجال العلوم الإنسانية أو العلوم الاجتماعية، فقد يستخدم الهواة أو المهنيون “الكسالى” الذكاء الاصطناعي لتوفير تعبهم أو لكتابة مقالات مبتذلة مثل تلك التي تدعي أن وظائف المؤرخين أو الصحفيين معرضة للخطر، لكن الممارسين الجادين في هذه المجالات ليس لديهم ما يخشونه من تقدم الذكاء الاصطناعي”.

وشدد على أنه يجب الفصل بوضوح بين المهام التي يمكن للذكاء الاصطناعي القيام بها وبين الوظائف التي يمكن أن يستبدلها لأن الفرق كبير، لا سيما بوجود وظائف تكمن جماليتها في الإبداع البشري.

المصدر: وول ستريت جورنال

إعلان