إدراج صهاريج عدن التاريخية في سجل التراث العمراني العربي (فيديو)

أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، إدراج صهاريج عدن التاريخية، أحد أبرز المعالم الأثرية في اليمن، ضمن سجل التراث العمراني العربي.
جاء القرار في ختام الاجتماع العاشر لمرصد التراث المعماري والعمراني التابع للمنظمة، والذي انعقد في العاصمة اللبنانية بيروت، ليشكل اعترافا عربيا رسميا بالقيمة الثقافية والحضارية لهذا الموقع الفريد.
وأكدت الأمينة العامة للجنة اليمنية للتربية والثقافة والعلوم، حفيظة الشيخ، أن هذا الإنجاز ثمرة تعاون مشترك بين اللجنة وهيئتي الآثار والمتاحف والجهات المعنية بالحفاظ على المدن التاريخية في عدن، مشيرة إلى أن إدراج الصهاريج يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الجهود الوطنية والدولية لحماية التراث اليمني المهدد.
معلم أثري بارز
تقع صهاريج عدن، المعروفة أيضا بـ”الصهاريج الطويلة”، عند مصب وادي الطويلة في منطقة كريتر، على السفوح الغربية لجبل شمسان.
ويعود تاريخ إنشائها إلى ما قبل الميلاد، بحسب مراجع تاريخية متعددة، ما يجعلها من أقدم نظم إدارة المياه في المنطقة.
كان عدد الصهاريج يُقدّر بنحو 55 صهريجا، لكن ما تبقى منها اليوم 18 صهريجا فقط، قادرة على استيعاب نحو 20 مليون غالون من المياه.
وهذه الصهاريج ليست مجرد خزانات، بل منظومة معقدة من القنوات والمصارف التي كانت تزود سكان المدينة والمزارع المحيطة بالمياه، وتحمي في الوقت ذاته الأحياء السكنية من أخطار السيول.

رمز للبراعة الهندسية
تصف أستاذة الآثار والحضارة الإسلامية بجامعة عدن، هيفاء مكاوي، الصهاريج بأنها “واحدة من أهم المعالم الأثرية في عدن واليمن، وها هي اليوم تصبح جزءا من مواقع التراث العربي، ونأمل أن تنضم لاحقًا لقائمة التراث العالمي”.
وأضافت أن الصهاريج “مثلت منذ قرون حلًا متطورًا لإدارة المياه، حيث ساعدت في تلبية احتياجات السكان والسفن العابرة، إلى جانب دورها الحيوي في حماية المدينة من الفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة”.
من الإهمال إلى الإحياء
مع تحديث شبكات المياه الحديثة في عدن واعتماد المدينة على الآبار الجوفية، تراجع دور الصهاريج في العقود الماضية، وتعرضت بعض أجزائها للإهمال.
لكن السلطات المحلية أعادت مؤخرا الاهتمام بها عبر برامج صيانة وتحديث دوري، للحفاظ على دورها التاريخي والحيوي في حماية المدينة وتعزيز جاذبيتها السياحية.
فخر يمني وإرث للأجيال
زيارة الصهاريج لا تزال تجذب الباحثين والسياح المحليين، الذين يرون فيها شاهدا على عظمة الإنسان اليمني.
يقول الزائر أنيس الخراز: “إذا أردنا أن نفهم عظمة أجدادنا، فيجب أن نزور هذه المعالم، فهي دليل على براعتهم في التشييد وإدارة الموارد”.