هل يحلم الناس بالألوان أم بالأبيض والأسود؟

معظم الأحلام تُنسى بسرعة (غيتي)

تعد الأحلام حالة إدراكية مذهلة يعيشها الإنسان أثناء النوم، حيث ينسج العقل مشاهد وتفاصيل غريبة وجميلة دون أي سيطرة واعية. في الأحلام، قد يرى بعضهم أحداثا مثيرة أو صورا غير واقعية، ويختبرون طيفا واسعا من المشاعر، من البهجة إلى الخوف. لكن يبقى السؤال: هل يحلم الجميع بالألوان أم أن بعض الأحلام تقتصر على الأبيض والأسود؟

هل يحلم الناس بالألوان؟

وتقول كيمبرلي فين -أستاذة في علم النفس بجامعة ولاية ميشيغان ومتخصصة في أبحاث النوم والذاكرة- إن الدراسات الحديثة في علم الأعصاب تشير إلى أن نحو 70-80% من الأشخاص يذكرون أنهم يرون الأحلام بالألوان، ويعتقد آخرون أن أحلامهم تقتصر على تدرجات الرمادي.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ومع ذلك، قد يكون هذا الرقم أقل من الواقع، إذ يعتمد العلماء في أبحاثهم على ما يتذكره الناس من أحلامهم وليس على صور حقيقية من أدمغتهم، إذ لا توجد حتى الآن وسيلة لمشاهدة ما يدور داخل الحلم فعليا.

(غيتي)

كيف يدرس العلماء الأحلام؟

يعتمد الباحثون على مراقبة حالة النوم داخل المختبرات، حيث يطلب من المشاركين النوم وأثناء نومهم يتم مراقبة نشاط الدماغ والعين عبر جهاز تخطيط كهربائية الدماغ (EEG).

وغالبا ما ترتبط مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) بكثرة الأحلام، ويمكن تمييزها من خلال حركة العين ونشاط كهربائي معين في الدماغ.

وعندما يلاحظ العلماء دخول المشاركين في هذه المرحلة يوقظونهم فورا ويسألونهم عما كانوا يرونه أو يفكرون فيه في تلك اللحظة.

لماذا تبدو الأحلام غير مترابطة؟

يتحكم اللوزة الدماغية (الأميغدالا) في المشاعر أثناء النوم وتكون نشطة جدا في الأحلام، في حين يقل نشاط الفص الجبهي المسؤول عن التفكير المنطقي والتخطيط.

لهذا السبب، تميل الأحلام إلى الانتقال بين مشاهد متباينة وغير مترابطة من دون قصة واضحة، وكأن العقل يسبح في موجة عاطفية لا يقودها أحد.

اختلاف الأحلام بين الأجيال

أظهرت الأبحاث أن كبار السن الذين نشأوا في عصر الصور والأفلام بالأبيض والأسود، يميلون أكثر إلى تذكر أحلامهم بهذه الألوان، مقارنة بالأجيال التي نشأت في عالم ملون.

وهذا يطرح تساؤلات حول مدى تأثير البيئة البصرية على محتوى الأحلام، وهل يحلم الناس فعلا بالأبيض والأسود أم أن ذاكرتهم تتأثر بما اعتادوه في الطفولة؟

الحواس في الأحلام

لا تقتصر الأحلام على الصور فقط، بل تشمل أيضا الأصوات، والروائح، وحتى الإحساس بالطعم واللمس. فمثلا، قد يحلم شخص بزيارة مدينة ألعاب فيسمع الموسيقى ويشم رائحة الطعام. أما المكفوفون منذ الولادة فلا يحلمون بصريا، بل تكون أحلامهم قائمة على بقية الحواس كالسمع والشم واللمس.

(غيتي)

لماذا لا نتذكر أغلب أحلامنا؟

رغم أن الجميع يحلم، إلا أن معظم هذه الأحلام تنسى بسرعة. وبحسب موقع “ذا كونفرزيشن“، يكون جزء الدماغ المسؤول عن حفظ الذكريات بعيدا عن النشاط أثناء نوم حركة العين السريعة، ما يمنع حفظ تفاصيل الحلم في الذاكرة الطويلة. ويمكن تذكر الحلم مؤقتا عند الاستيقاظ، لكنه غالبا ما يتلاشى خلال دقائق.

هل للأحلام معان خفية؟

على الرغم من اعتقاد فرويد وآخرين بأهمية الأحلام وكشفها لما هو دفين في اللاوعي، إلا أن العلم الحديث يوضح أنه لا يوجد دليل على وجود معان خفية أو رمزية ثابتة للأحلام. فالأحلام مجرد نشاط دماغي معقد، يخلق قصصا عشوائية متأثرة بمشاعرنا وخبراتنا.

كيف يمكن تذكر الأحلام بسهولة؟

ينصح الخبراء من يرغب في استكشاف عالم أحلامه أن يحتفظ بدفتر وقلم بجوار السرير، ويكتب أحلامه فور الاستيقاظ، ما يساعد على حفظها وتذكر تفاصيلها لاحقا.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع أجنبية

إعلان