شاهد: اقتلاع كنيسة عملاقة من مكانها ونقلها على عجلات

أنهت كنيسة كيرونا التاريخية، وهي تحفة معمارية خشبية حمراء تعد من أجمل مباني السويد، رحلتها البطيئة والاستثنائية بمغادرة موقعها القديم في المدينة القطبية الشمالية، لتفسح المجال أمام توسعة أكبر منجم لاستخراج خام الحديد في أوروبا.

تهديدات التعدين تجبر المدينة على الانتقال

فعلى مدى أكثر من قرن، أدى استغلال شركة التعدين الحكومية “إل كيه أيه بي” للرواسب الضخمة من خام الحديد إلى إضعاف الأرض وتزايد خطر الانهيارات.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ومع تفاقم المخاطر، أجبرت المدينة على تنفيذ خطة واسعة لنقل مبانيها، بينما عرضت الشركة على السكان المتضررين خيار التعويض المالي أو إعادة بناء منازلهم.

كنيسة تزن 672 طنا

لكن اللحظة الأكثر رمزية كانت نقل كنيسة كيرونا اللوثرية، التي تعود إلى عام 1912، ويبلغ وزنها 672 طنا وعرضها 40 مترا.

وعلى عكس المباني الأخرى التي هدمت وأعيد بناؤها، تقرر نقل الكنيسة دفعة واحدة، عبر مقطورات ضخمة يتم التحكم بها عن بعد، تتحرك بسرعة لا تتجاوز 500 متر في الساعة.

بدأت الرحلة صباح الثلاثاء، في قافلة بلغ وزنها الإجمالي 1200 طن، وأكد مسؤولو المشروع أن العملية جرت بسلاسة وبدقة عالية.

جانب من عملية نقل كنيسة كيرونا التاريخية
جانب من عملية نقل كنيسة كيرونا التاريخية (رويترز)

حدث تاريخي وسط متابعة شعبية واسعة

أثار المشهد اهتماما واسعا داخل السويد وخارجها، حيث اصطف مئات المتابعين على طول الطريق لمشاهدة “رحلة القرن”، فيما بث التلفزيون السويدي العملية كاملة على الهواء مباشرة، في حدث غير مألوف يدمج بين الهندسة الحديثة وحماية التراث.

تكلفة باهظة

وبحسب التقديرات، بلغت تكلفة نقل الكنيسة وحدها نحو 500 مليون كرونة سويدية (52 مليون دولار)، تكفلت بها شركة “إل كيه أيه بي” التي تمول مشروع إعادة توطين المدينة، الذي بدأ منذ نحو عقدين ومن المنتظر أن يستمر سنوات مقبلة، وقد افتتح مركز المدينة الجديد رسميا في سبتمبر/أيلول 2022.

تحفة معمارية بملامح فنية وتاريخية

الكنيسة التي صممها المعماري السويدي غوستاف ويكمان تجمع بين تأثيرات معمارية متعددة، ويزين مقاعدها زخارف مستوحاة من شعب السامي، السكان الأصليين لشمال السويد. أما داخلها، فيحمل طابعا من الرومانسية الوطنية، وتعلوه لوحة مذبح بأسلوب الفن الحديث رسمها الأمير يوجين، أحد أفراد العائلة المالكة السويدية، تجسد مشهدا طبيعيا بألوان الباستيل من رحلاته في توسكانا وجنوب غرب السويد.

ولضمان سلامة الكنيسة، أزيلت نوافذها الزجاجية المنفوخة يدويا قبل النقل واستبدلت بألواح خشبية مطلية. فيما تقرر نقل برج الجرس المنفصل القائم بجوارها الأسبوع المقبل.

مدينة تتحرك مع تاريخها

رحلة كنيسة كيرونا ليست مجرد عملية نقل هندسية، بل رمز لتجربة إنسانية فريدة لمدينة تتحرك بأكملها مع تاريخها ومعالمها، محاولة التوفيق بين حاضر يعتمد على التعدين ومستقبل يسعى إلى حماية الذاكرة المعمارية والروحية لسكانها.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان