رهاب الموت.. معركة صامتة تسلب الإنسان متعة الحياة

الموت.. حقيقة لا ينجو منها أحد.. غالبا ما يذكرها الناس في لحظات عابرة ثم يمضون إلى تفاصيل حياتهم اليومية.
لكن ماذا لو تحولت هذه الفكرة العابرة إلى كابوس دائم يطارد صاحبه في صحوه ومنامه؟
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4الدفاع المدني في غزة: آلاف الجثامين تحت الأنقاض.. وهذه هي مصاعب انتشالها (فيديو)
- list 2 of 45 نصائح ذهبية لتحسين الصحة مهما كان المرض أو العمر (فيديو)
- list 3 of 4أم من غزة فقدت ابنتها تروي ألما لا تستطيع التقارير وصفه (فيديو)
- list 4 of 4أخ يبكي شقيقه المفقود في غياهب سجن صيدنايا منذ 9 سنوات (فيديو)
هنا يدخل الإنسان في متاهة رهاب الموت “الثاناتوفوبيا”، وهو اضطراب نفسي قد يسلب صاحبه متعة الحياة نفسها.
دائرة الخوف التي لا تنكسر
المصابون بـ”الثاناتوفوبيا” يعيشون قلقا مزمنا من فكرة الموت، سواء موتهم الشخصي أو فقدان أحد أحبائهم.
يرفضون الحديث عن النهاية، ويتجنبون زيارة المستشفيات أو متابعة الأخبار المرتبطة بالكوارث والحروب.
ومع مرور الوقت، تتسع دائرة الخوف لتشمل تفاصيل صغيرة: الامتناع عن السفر بالطائرة أو ركوب البحر، تجنب التجمعات خشية أن يثار موضوع الموت، أو الانعزال عن متابعة الأحداث اليومية.
الأعراض لا تقف عند الجانب النفسي، بل تمتد إلى الجسد: تعرق، رعشة، تسارع في ضربات القلب، ضيق في التنفس، كوابيس متكررة، وأرق ينهش الليالي، ومع القلق المستمر يصبح التفكير مشتتا، والعلاقات الاجتماعية والمهنية على المحك.
لماذا نخاف من الموت أكثر من اللازم؟
الأطباء النفسيون يشيرون إلى أن الأسباب تختلف من شخص لآخر، فهناك من عاش صدمة فقدان قريب، وآخر واجه مرضا خطرا أيقظه على هشاشة الحياة، وهناك أيضا أثر الإعلام و”السوشيال ميديا” التي تغرقنا يوميا بمشاهد الموت والحوادث.
العمر عامل آخر، فكلما تقدم الإنسان، اقترب في وعيه من النهاية، كما يلعب الفهم المغلوط للدين دورا خطرا، حين تختزل الآخرة في صورة عذاب وانتقام، أو حين يربى الأطفال على الخوف من القبر أكثر من الأمل بالرحمة.
أحيانا، يكون رهاب الموت انعكاسا لمشكلات أعمق: زواج متعثر، حرمان عاطفي، أو فقدان الدعم الاجتماعي.
رحلة العلاج.. من التفكير إلى التوازن
رغم قسوة التجربة، فإن “الثاناتوفوبيا” ليست قدرا محتوما.
العلاج يبدأ من تشخيص السبب الحقيقي: هل هو رهاب خالص؟ أم وسواس قهري متخف؟
- العلاج المعرفي السلوكي يظل الأكثر فعالية، لأنه يتعامل مباشرة مع الأفكار المولدة للرهاب، ويعيد تشكيلها تدريجيا.
- إعادة تصحيح المفاهيم الدينية تمنح المصاب شعورا بالطمأنينة، حين يرى الموت بوصفه انتقالا لا عقابا.
- ممارسة الرياضة والفنون تساعد على تنفيس القلق وتحرير الطاقة السلبية.
- العلاج بالمعنى يمنح الإنسان سببا أعمق للعيش: قضية يؤمن بها، أو رسالة يسعى لتحقيقها.
- تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق، والابتعاد المؤقت عن الأخبار الصادمة، ثم التعرض التدريجي لها تحت إشراف مختص، تمثل خطوات مهمة.
- في حالة الأطفال، يلعب الأهل والمدرسة دورا أساسيا في مراقبة ما يتعرضون له من محتوى أو تخويف مبالغ فيه.
بين حتمية الموت وجمال الحياة
الخوف من الموت طبيعي، لكنه يتحول إلى عبء حين يسلب صاحبه فرصة الاستمتاع بالحياة. وهنا تكمن المفارقة: فالموت، الذي يخشاه البعض حتى المرض، قد يكون هو الدافع الأعمق للتمسك بجمال اللحظات البسيطة والبحث عن معنى أوسع للوجود.