القراءة أم الاستماع: أيهما أفضل لتعلم وفهم المعلومات؟

هل ستبقى الكتب مهمة في المستقبل، أم سيحل الاستماع والبودكاست محلها كليًّا؟ إذ إنه على الرغم من التطور التقني الهائل، فلا تزال الكتب حاضرة بقوة في حياتنا اليومية، حتى وسط انتشار الأجهزة الذكية والمواد الصوتية. فما السبب؟ وهل الاستماع يمكن أن يعوض القراءة في التعلم والفهم؟
كيف يتعامل الدماغ مع القراءة والاستماع؟
تشير الدراسات العلمية إلى أن الدماغ يستخدم العديد من الآليات نفسها عند القراءة أو الاستماع، لكنه ينشط مناطق وعمليات مختلفة حسب طريقة تلقي المعلومات.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4فن تحت القصف ورسائل صمود.. معرض النصيرات يبرز إبداعات نساء غزة (فيديو)
- list 2 of 4“تفاكر”.. حين تصبح الرواية مرآة للزمن
- list 3 of 4كيف تتعامل المرأة المسلمة مع ما يسمى بالنسوية؟ داعية توضح (فيديو)
- list 4 of 4جائزة الشيخ حمد للترجمة تتوّج 28 فائزا في دورتها الـ11 وتحقق رقما قياسيا جديدا
أثناء القراءة، يتعرف الدماغ على أشكال الحروف ويربطها بالأصوات والمعاني، ويعتمد على علامات الترقيم والفقرات لتسهيل الفهم. هنا، يستطيع القارئ التحكم في سرعة القراءة والعودة إلى أي جزء يحتاج إليه.
أما عند الاستماع، فالعقل يعمل بسرعة ليستوعب المعلومات مع تدفق كلام المتحدث، إذ لا يمكن إيقاف الصوت إلا بإيقاف التسجيل أو الإعادة، وهو أمر أقل دقة من تصفح النص المكتوب.
كذلك، يحتاج المستمع إلى توظيف الذاكرة بشكل أكبر، حيث تمر الكلمات والأفكار سريعًا وقد تضيع بعض التفاصيل إذا لم يكن منصتًا كليًّا.
هل الاستماع أسهل من القراءة؟
يظن الكثيرون أن الاستماع أسهل، لكن الأبحاث تظهر أن الفهم عبر القراءة غالبًا أكثر فاعلية، خصوصًا إذا كان النص معقدًا أو يتناول حقائق وأفكارًا علمية.
السبب أن القارئ يستطيع مراجعة الفقرات وحفظ الملاحظات أو تظليل النقاط المهمة، بعكس المستمع الذي قد ينشغل أو يضطر لإعادة الجزء غير المفهوم من التسجيل.
من جانب آخر، هناك فئة تستفيد من الاستماع أكثر، مثل الذين يعانون من عسر القراءة (الديسليكسيا)، إذ تساعدهم المواد الصوتية في تجاوز صعوبة فك الحروف وفهم الكلمات.
لماذا يكون التفاعل والتركيز مهمّين؟
تُظهر الدراسات أن التفاعل الذهني والانشغال بالمحتوى عاملان أساسيان للفهم، سواء عند القراءة أو الاستماع. كثير من الناس يستمعون إلى البودكاست أثناء ممارسة الرياضة أو الأعمال المنزلية، مما يقلل التركيز ويضعف الفهم مقارنة بمن يقرأ بانتباه.
وعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أن الطلاب الذين قرؤوا المعلومات حققوا نتائج أفضل في الفهم من أولئك الذين استمعوا إلى البودكاست، لأن معظم المستمعين كانوا يقومون بعدة مهام في آن واحد.
القراءة والاستماع يكمل كل منهما الآخر
في النهاية، تقدم القراءة والاستماع فوائد متكاملة، وكل منهما يدعم فهم الدماغ للغة بطريقة مختلفة، ولكل نشاط مزاياه وظروفه. لذلك، لا ينبغي استبدال أحدهما بالآخر، بل من الأفضل الاستفادة من كليهما لتعميق الفهم وتحسين التعلم.