تغير المناخ يدفع بالصحة النفسية إلى حافة الخطر.. موجات الجفاف ترفع الأفكار الانتحارية

الصومال جفاف
امرأة تقف أمام بقرة نفقت بسبب الجفاف (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الطقس المتطرف وتغيرات المناخ يتسببان في أزمات نفسية خطيرة، خصوصا في المجتمعات الفقيرة والمهمشة. الدراسة أجراها الباحث سيبريان موستيرت، أخصائي علم النفس وخبير اقتصاديات الصحة، بالتعاون مع جامعة آغاخان في كينيا وباكستان، وركزت على التأثير النفسي لصدمات المناخ في النساء.

النساء في قلب الأزمة

استهدفت الدراسة 14801 امرأة من منطقة “كيليفي” الساحلية، وهي من أفقر المناطق السكنية في كينيا وشهدت فيما بين عامي 2010 و2022 موجات من الجفاف وحرارة الطقس وتراجع معدلات الأمطار، كما شهدت عام 2024 فيضانات تسببت في معاناة بالغة لسكان المنطقة.

وتركزت الدراسة على فئتين: النساء في المناطق العشوائية التي تفتقر إلى المياه النظيفة وشبكات الصرف الصحي، والنساء في مناطق ريفية توجد بها مياه نظيفة واحتياجات الحياة الأساسية.

شاركَت النساء في استبيانات عن علاقتهن النفسية بموجات الجفاف، والحرارة، وتراجع الأمطار وارتفاع أسعار الغذاء، وقام الباحثون بمطابقة هذه الإجابات مع بيانات الأرصاد الجوية لتحديد الترابط الدقيق.

كشفت الدراسة أن انخفاض معدلات الأمطار يزيد الأفكار الانتحارية بنسبة 28.7% (غيتي)

المناخ يدفع نحو اليأس

وجد الباحثون أن موجات الحرارة تؤدي إلى زيادة بنسبة 14.9% في الأفكار الانتحارية، وأن الجفاف يؤدي إلى زيادة هذه الأفكار بنسبة 36.7%، وهو ما يشير إلى أن الضغوط الناجمة عن طبيعة الجفاف التي تبعث على التوتر تثير شعورًا بفقدان الأمل لدى الشخص.

وكشفت الدراسة أيضًا أن انخفاض معدلات الأمطار يزيد الأفكار الانتحارية بنسبة 28.7% لأنه يشكل عبئًا نفسيًّا بسبب تأثيره في فرص العيش في المستقبل.

وأظهرت الدراسة أن الآثار التراكمية لتغير المناخ عندما تقترن بارتفاع أسعار الغذاء تؤدي إلى زيادة بنسبة 48.3% في الأفكار الانتحارية، لا سيما بين النساء الريفيات في المناطق العشوائية.

ورصد الباحثون زيادة في أعراض الاكتئاب بنسبة 10.8% لدى النساء في المناطق العشوائية مقارنة بنظيراتهن في المناطق الريفية المستقرة، وتبين أن الأزمات النفسية قد تتطور في بعض الأحيان لدرجة الوصول إلى الأفكار الانتحارية في تلك المجتمعات السكنية الفقيرة.

نازحون في مقديشيو بسبب الجفاف (رويترز)

الجانب الخفي من الأزمة

ويشير الباحث موستيرت إلى التداخل بين التوترات التي تنشأ لدى المرأة لأسباب اقتصادية وبيئية.

ويقول إن الصحة النفسية لهؤلاء النساء كثيرًا ما تتعرض لصدمات نفسية بسبب الصعوبات الاقتصادية أو الضغوط الاجتماعية وغيرها من الأسباب، مما يؤدي إلى تأثيرات كبيرة في استقرار الأسرة بشكل عام.

وأضاف أنه عندما تتعرض النساء للضغوط النفسية والقلق والتوتر، فإن ذلك يؤثر بدوره في وحدة الأسرة، وكذلك في صحة أفرادها وقدرتهم على كسب الرزق.

دعوة إلى السياسات الشاملة

ويرى موستيرت ضرورة أن تعترف الحكومات بتأثير تغير المناخ في الصحة الجسمية والنفسية على حد سواء، علمًا بأن معالجة المشكلات النفسية والانفعالية تنطوي على أهمية بالغة لبناء مجتمعات صلبة يمكنها تحمل الصدمات المناخية في المستقبل.

وأشارت الدراسة إلى ضرورة دمج سبل تقديم الدعم للصحة النفسية في استراتيجيات معالجة تغير المناخ، وهو ما يمكن أن يساعد على تحسين جودة الحياة في المجتمعات الضعيفة في كينيا وغيرها.

المصدر: الألمانية

إعلان