“طباخة ميركل”.. سر “الملكة” التي حملت المطبخ السوري إلى قلب أوروبا (شاهد)

بعد أكثر من عقد من مغادرتها سوريا بسبب الحرب، عادت الطاهية السورية الشهيرة ملكة جزماتي إلى دمشق لتروي قصتها، من لاجئة في ألمانيا إلى واحدة من أبرز الوجوه التي تمثل المطبخ السوري في أوروبا.
وقد اشتهرت جزماتي بكونها “شيف أنغيلا ميركل” بعد أن قدمت للمستشارة الألمانية السابقة أطباقاً سورية في فعاليات رسمية، في تجربة قالت إنها حملت معها رسالة هوية وثقافة وحوار.
من اللجوء إلى النجومية في برلين:
ملكة جزماتي، التي فرت من سوريا عام 2012 عقب اندلاع الثورة السورية واستقرت في برلين عام 2016، استطاعت رغم عدم امتلاكها شهادة رسمية في الطهي أن تفتتح مطعماً يحمل اسمها، ويقدم أطباقاً سورية تقليدية بلمسة عصرية.
وعن هذا التحول قالت جزماتي للجزيرة مباشر: “يمكن قصتي تحولت من فكرة أنو هي فتاة لاجئة إلى ما أعرف ما هي الألقاب اللي الناس بتنادي لي بها فيها شيف أنغيلا ميركل أو أني سفيرة المطبخ السوري في ألمانيا… أنا كنت دائما أنطلق حتى أقدر أوصل شيئا من المكان اللي أنا لجأت منه إلى المكان الذي لجأت إليه”.
الطهي لميركل:
وتتذكر جزماتي بفخر لحظة تقديمها طبق “فتة المكدوس” للمستشارة الألمانية السابقة في إحدى الفعاليات الثقافية، وأضافت: “أطباقنا تعكس عاداتنا وتقاليدنا، تعكس حياتنا الاجتماعية… طبق الفتة هو طبق يجب أن تكون كل أفراد الأسرة مجتمعة حوله، وهو طبق يوضع بصحن كبير وفعلاً أنا حطيته وقتها بصحن واحد، وهي قامت وصارت تسكب للضيوف الموجودين على الطاولة.”
وتضيف أن هذا الحدث ساهم في تسليط الضوء على دور اللاجئين في إثراء المجتمع الألماني ثقافياً وإنسانياً، وتابعت: “نستطيع أن نحمّل الطعام رسائل كثيرا عميقة”.
العودة إلى سوريا ومشروع للأطفال:
بعد سقوط النظام في ديسمبر/كانون الأول 2024، عادت ملكة جزماتي إلى دمشق لأول مرة منذ 13 عاماً، لتطلق مشروعاً إنسانياً يركز على دعم الأطفال الأيتام عبر جولات طهي في مدن سورية عدة، معتبرة أن الأطفال هم “مفتاح إعادة بناء المجتمع” في سوريا.
وتختم جزماتي حديثها برسالة إنسانية واضحة: “نحن عشنا طويلاً تحت نظام قمعي، ولم نتعلم فن الحوار. الأطفال هم من سيعيدون هذا الفن إلى سوريا”.