“طوبى لعينيك يا أنس الشريف”.. قصيدة إيطالية تروي قصة غزة و”العمى الأوروبي” (شاهد)

في لحظة إنسانية مؤثرة، تحولت الكلمات إلى جسر يربط بين الثقافات، عندما ألقى أحمد طه مذيع برنامج (المسائية) على شاشة الجزيرة مباشر، قصيدة كتبها الشاعر الإيطالي جوزيبي كونتي في رثاء مراسل الجزيرة أنس الشريف، الذي استُشهد وهو يوثق المأساة الإنسانية في قطاع غزة.
رثاء بصيرة العالم المطموسة
القصيدة، التي ترجمتها الروائية والمترجمة الجزائرية المقيمة في إيطاليا أمل بوشارب، لم تكن مجرد رثاء لشخص، بل كانت رثاء لـ”بصيرة” فقدها العالم.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)
- list 3 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 4 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
ويصف الشاعر ما رآه أنس الشريف ونقله إلى العالم، من غزة “مدينة البحر والشهادة”، المحاصرة والمنتهكة التي “تطعنها خناجر الكره وهذيان السلطة”.
معاناة أطفال غزة
وترسم القصيدة صورة صادمة لمعاناة الأطفال، وتصفهم بأنهم “أطفال تحت مبضع الجراح بلا بنج يرتجفون”، و”هائمون، مجوعون، يبحثون عن الحليب والخبز” بين خيام اللاجئين الهشة.
وفي المقابل، يوجه الشاعر نقدا لاذعا للقارة الأوروبية، واصفا إياها بأنها “عمياء”، ولم تبصر هذه المأساة، لأن “أهلها يسكنون الضياع وفي قلبها أطفئت البصيرة”.
وتختتم القصيدة بتجديد الأمل، حيث يقول الشاعر إن أنس الشريف أرادهم أن يبصروا كيف “ينتصر شعب حزين وأبيّ لكرامته”، وكيف “تحلق الحمائم فوق الدبابة ليولد يوم الحرية”.

نص القصيدة:
طُوبَى لِعَيْنَيْكَ يَا أَنَسَ الشَّرِيفِ،
فَأَنْتَ مَنْ أَبْصَرَ، وَأَرَدْتَنَا أَنْ نُبْصِرَ
غَزَّةَ،
مَدِينَةَ البَحْرِ وَالشَّهَادَةِ،
مُحَاصَرَةً، مُنْتَهَكَةً،
تَطْعَنُهَا خَنَاجِرُ الكُرْهِ،
وَهَذَيَانُ السُّلْطُة
لَدَى مَنْ لَا يَعْرِفُونَ الرَّحْمَةَ.
أَبْصَرْتَ، وَأَرَدْتَنَا أَنْ نُبْصِرَ
أَطْرَافًا صَغِيرَةً تُبْتَرُ،
أَطْفَالًا تَحْتَ مِبْضَعِ الجَرَّاحِ بِلَا بَنْجٍ،
يَرْتَجِفُونَ، هَائِمُونَ، مُجَوَّعُونَ،
يَبْحَثُونَ عَنِ الحَلِيبِ وَالخُبْزِ،
شُرُودًا بَيْنَ خِيَامِ اللَّاجِئِينَ الهَشَّةِ،
وَحِيدُونَ فِي مُوَاجَهَةِ المَوْجِ.
لَكِنّ أورُوبَّا العَمْيَاءَ لَم تُبْصِر،
أَهْلُهَا يسكنون الضياع،
وَفِي قَلْبِهَا أُطْفِئَتِ البَصِيرَةُ.

أَبْصَرْتَ، وَأَرَدْتَنَا أَنْ نُبْصِرَ
كَيْفَ يَنْتَصِرُ شَعْبٌ حَزِينٌ وَأَبِيٌّ لِكَرَامَتِهِ،
أَبْصَرْتَ، وَأَرَدْتَنَا أَنْ نُبْصِرَ
كَيْفَ يَبْزُغُ فَجْرٌ جَدِيدٌ عَلَى غَزَّةَ،
وَكَيْفَ تُحَلِّقُ الحَمَائِمُ فَوْقَ الدَّبَّابَة،
لِيُولَدَ يَوْمُ الحُرِّيَّةِ.
طُوبَى لِعَيْنَيْكَ، يَا أَنَسَ الشَّرِيفِ،
لِرُوحِكَ الطَّاهِرَةِ،
لِرَاحَتِكَ فِي جَنَّاتِ وَرْدٍ
عِنْدَ رَبٍّ رَؤُوفٍ رَحِيمٍ.
طُوبَى لِقَلْبِكَ الشُّجَاعِ،
فَمَنْ يُحِبُّ لَا يَمُوتُ،
هُوَ حَيٌّ، يَبْقَى.
لَكِنّ أُورُوبَّا العَمْيَاءَ لَم تُبْصِر،
أَهْلُهَا يَسْكُنُونَ الضّيَاعَ،
وَفِي قَلْبِهَا أُطْفِئَتِ البَصِيرَةُ.
جوزيب كونتي
الشاعر جوزيب كونتي، المولود في إمبيريا عام 1945، يعد أحد أبرز الشعراء المعاصرين في إيطاليا، فاز بجائزة “الأركانة” العالمية للشعر لعام 2022، في دورتها الـ16، التي يمنحها “بيت الشعر” في المغرب سنويا.
وقد صدرت له عدة دواوين شعرية، منها “المواسم” و”أغاني الشرق والغرب”.