منطقتان بإيطاليا تصوتان اليوم في استفتاء على “الحكم الذاتي”

تنظم منطقتا لومبارديا والبندقية الإيطاليتان، صباح الأحد، استفتاءً للمطالبة بمزيد من الحكم الذاتي يرتدي أهمية بعد التصويت على الحكم الذاتي في كتالونيا.
ويتوجه الناخبون في مقاطعتي فينيتو ولومبارديا (شمالي إيطاليا) الأكثر ثراءً اقتصادياً، الساعة السابعة بتوقيت روما، صباح الأحد، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء الشعبي العام على الحكم الذاتي.
ويفترض أن يرد الناخبون بنعم أو لا على سؤال “هل ترغبون بأشكال إضافية وشروط خاصة للحكم الذاتي” لمنطقتيهما.
وسيكون على الناخبين في فينيتو (4 ملايين و68 ألف ناخب)، ولومبارديا (7.9 مليون ناخب)، التصويت من الساعة السابعة صباحاً وحتى 23 بالتوقيت المحلي(من 05,00 إلى الساعة 21,00 بتوقيت غرينتش)، للاستفتاء الذي يحمل اسم “الإقليمية المتباينة”.
وفي حال التصويت بـ “نعم” ستمنح المقاطعتين “سلطات أوسع من الحكم الذاتي” حسب نص المادة 116 من الدستور القومي، وذلك فيما يتعلق بالمسائل التالية: التعليم، والنظام البيئي، والتراث الثقافي .
ويبلغ عدد سكان مقاطعة فينيتو (شمال شرق) وعاصمتها البندقية، 4 ملايين و903 آلاف نسمة، فيما يبلغ عدد سكان لومبارديا (شمال) وعاصمتها ميلانو الحاضرة الاقتصادية الأولى لإيطاليا، 10 ملايين و12 ألف نسمة.
وينتمي رئيسا المقاطعتين إلى تنظيم رابطة الشمال اليميني الانفصالي، إذ يرأس فينيتو، لوكا زايا، ولومبارديا، روبرتو ماروني.
ويفترض أن تبلغ كلفة عملية التصويت 14 مليون يورو في البندقية وحوالى 50 مليونا في لومبارديا التي اختارت التصويت الإلكتروني واشترت أجهزة لوحية مكلفة، لكن العنصر المجهول الوحيد يبقى نسبة المشاركة.
وفي سبيل نجاح الاستفتاء، فإن مقاطعة فينيتو تشترط أن يصوت بنعم أكثر من نصف الناخبين المسجلين في القوائم الرسمية، خلافاً للومبارديا التي ليس فيها حد أدنى، إذ يكفي أن يصوت لصالح الاستفتاء أغلبية المشاركين بالتصويت .
وبينما يقوم الناخبون في فينيتو بالتصويت من خلال بطاقة انتخابية تقليدية، سيقوم نظراؤهم في لومبارديا ولأول مرة في تاريخ إيطاليا بالتصويت الكترونياً، وذلك من خلال الضغط على الخيارات التي تظهر على جهاز كمبيوتر لوحي (تابليت مثبت في “كابينة” الاقتراع المعزولة.
وفي كل الأحوال، لن تكون نتيجة الاستفتاءين في حال نجاحهما ملزمة، لكنها ستسمح لرئاستي المقاطعتين بالطلب من الحكومة المركزية في روما، الدخول في مفاوضات للحصول على المزيد من الصلاحيات في المسائل التي يسمح بها موضوع الاستفتاء.
كما يحق للمقاطعتين المطالبة بالإشراف على المالية العامة والعمل والطاقة والبنية التحتية والحماية المدنية، علماً أنه حتى في حال قبول الحكومة المركزية على منح هذه السلطات للمقاطعتين، فإن منحها دستورياً سيحتاج إلى قانون خاص توافق عليه أغلبية مجلسي البرلمان: النواب والشيوخ .
وتعد البندقية ولومبارديا من أغنى المناطق في إيطاليا، إذ تساهمان وحدهما بـ 30% من إجمالي الناتج المحلي.
وهما تطمحان إلى الحصول على مزيد من الموارد، من خلال استعادة حوالى نصف رصيد الضرائب الراهن (الفارق بين ما يدفعه السكان من ضرائب ورسوم وما يتلقونه من نفقات عامة). وبلغ هذا الرصيد 45 مليار يورو للومبارديا، و15،5 مليار يورو للبندقية، في مقابل ثمانية مليارات لكتالونيا، وهما تريان أن روما تسيء استخدام هذه المبالغ التي يمكن الاستفادة منها بفاعلية أكبر بما في ذلك عبر اتفاقات شراكة بين المناطق.
كما تريدان الحصول على صلاحيات إضافية في مجال البنى التحتية والصحة والتعليم وحتى سلطات خاصة بالدولة في مجالي الأمن والهجرة اللذين يركز عليهما حزب رابطة الشمال لكنهما تتطلبان تعديل الدستور.
تبقى المشاركة هي السؤال الحقيقي، ففي البندقية، يتعين أن تتخطى نسبتها 50% حتى يكون الاستفتاء قانونيا، وحتى في لومبارديا حيث لم يحدد نصاب “إذا كانت المشاركة دون 40%، سيتراجع السؤال على الأرجح إلى مجرد حادثة صغيرة في كتب التاريخ”.
كان تنظيم رابطة الشمال قد نظم في فينيتو استفتاءً غير رسمي في عام 2014، للانفصال عن إيطاليا، شارك فيه حينذاك ما يقرب من 88% من الناخبين، حسب زعم جانلوكا بوزاتو، المسؤول عن حملة الاستفتاء، الذي قال إثر ذلك نه تقرر إعلان “ولادة جمهورية البندقية”، و”إسقاط السيادة الإيطالية على شعب منطقة فينيتو” لكن دون نتائج تذكر على أرض الواقع.