شاهد: فيديو “غاضب” يحقق ملايين المشاهدات ويثير جدلا بالجزائر

بالتزامن مع الانتخابات المحلية في الجزائر، نشر مدون جزائري فيديو بعنوان (راني زعفان) وتعني “أنا غاضب”، فحرك السلطات الرسمية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وحقق الفيديو مشاهدات غير مسبوقة تجاوزت أكثر من 5 ملايين في أقل من أسبوع على موقع يوتيوب، وتحوّل شعاره إلى هاشتاج غزا تويتر.
وفي الفيديو، الذي أُطلق يوم الجمعة الماضي، ينتقد مدون اليوتوب أنس بوزغوب المعروف بـ”أنس تينا” الواقع الجزائري الحالي والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في بلاده.
ويظهر في الفيديو المدوّن أنس تينا وهو ينتقد الواقع الجزائري الحالي، متقمصاً دور فارس، وهو مشرّد مشهور في شوارع العاصمة الجزائر، رحل سنة 2012 في ظروف غامضة.
وعبارة راني زعفان مأخوذة من جملة اشتهر بها هذا المشرّد، الذي كان لا يتوقف عن ترديدها كسؤال لمن يصادفه من المارّة، قائلاً “يا جان راك زعفان؟” وتعني (أيها الشاب هل أنت غاضب؟)
ويردد أنس، في الفيديو الذي تبلغ مدته ما يقرب من 6 دقائق، عبارة راني زعفان كتعبير عن حالة غالبية الشعب، عندما يسأله المارة إن كان غاضباً، وأرفق أنس في الفيديو مشاهد صورها في شوارع العاصمة بموسيقى فيلم تيتانيك الشهير.
وتزامن فيديو “راني زعفان” مع انتخابات المجالس الشعبية والولائية (المحلية)، التي تجرى الخميس.
وخلف الفيديو ردود أفعال مختلفة داخل الأوساط الرسمية وعلى شبكات مواقع التواصل الاجتماعي، عبر تغريدات وتدوينات تحدثت عن محتوى الفيديو ومدى تناوله للواقع الجزائري.
اعترف وزير الداخلية الجزائري، نور الدين بدوي، في حوار مع الإذاعة الحكومية الاثنين الماضي، بوجود فراغ قانوني لمراقبة شبكة فيسبوك في الجزائر ومتابعة التجاوزات أيام الانتخابات المحلية، وتابع “هناك تكنولوجيات تعدت القانون”.
وجاء هذا الفيديو في وقت تتخوف فيه السلطات والأحزاب من عزوف الناخبين عن انتخابات الخميس.
ومنتقداً هذا الفيديو، قال وزير الاتصال الجزائري، جمال كعوان في مؤتمر صحفي الاثنين الماضي: “نتأسف لرواج فيديوهات عبر مواقع التواصل ترسم صورة سوداوية عن الجزائر، وتلك الظاهرة تتكرر عشية كل موعد انتخابي”.
واعتبر أن انتشار هكذا فيديوهات دليل على حرية التعبير في الجزائر، وقال إن المواطن الجزائري واعٍ وله القدرة في المقارنة بين ما تحمله هذه الفيديوهات وحقائق الميدان.
وتباينت آراء النشطاء بشأن (راني زعفان)، فكتب الإعلامي الرياضي الجزائري، حفيظ دراجي عبر فيسبوك: “أنا كذلك راني زعفان (غاضب أيضاً) والكثير من الجزائريين زعفانين (غاضبين) على ما يحدث لبلدهم رغم كل الخيرات والقدرات”.
وفي تعليق على الفيديو، قالت الناشطة أنيسة زهاني “صدق من قال الكلمة أقوى من السهم، كلامك (أنس تينا) قد أصاب فأوجع”، ورأت أن الرسالة وصلت.
وعلق ناشط آخر، يدعى محمد مسقم، بقوله “لقد أصبت يا أنس، وضعت يدك على الجرح، وهذا هو الواقع ولا أحد ينكره وتمنى أن تصل رسالة المدون أنس تينا لأصحاب الضمائر الميتة” كما وصفهم.
بينما انتقد ناشط آخر، يسمى عواد جبوري صاحب فيديو راني زعفان، معتبرا العمل “غايته تجارية”، معلقًا “التفاهات وجدت لنفسها مكانا”.
وبدوره استغرب ناشط يدعى كام كاسفيد من عدد الإعجابات التي حققها الفيديو، في وقت قصير، قائلاً “أكثر من مليون مشاهدة في يوم واحد. أتعجب؟.. الانحطاط يحصّل أموالًا”.
فيما ردّت قناة النهار(خاصة)، المقربة من النظام الحاكم، على الفيديو بآخر مدتّه دقيقة عنوانه “راني فرحان” أي “أنا سعيد”، وجاء فيه “شيدّوا لنا منازل حتى لا أنام بردان، راني فرحان، لا أترك بلادي تتهدم كما تهدمت بلدان أخرى”.