انتقادات واسعة لترمب بعد نشره مقاطع معادية للمسلمين

تعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لانتقادات واسعة في بلاده وفي الخارج بعد نشره لقطات فيديو معادية للمسلمين على عبر حسابه على تويتر، نقلا عن قيادية في حزب بريطاني متطرف.
ودافع البيت الأبيض عن إعادة النشر قائلا إن ترمب كان يثير بنشره هذه الفيديوهات قضايا أمنية.
وقالت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في مؤتمر صحفي: “لا أتحدث عن طبيعة الفيديو… التهديد حقيقي وذلك ما يتحدث الرئيس بشأنه وهو الحاجة للأمن القومي والحاجة للإنفاق العسكري وهي أشياء حقيقية جدا. ما من شيء مصطنع في هذا”.
وكانت غايدا فرانسين، نائبة زعيم جماعة (بريطانيا أولا) اليمينية المتطرفة المناوئة للمهاجرين، قد نشرت لقطات الفيديو التي قالت إنها تصور مجموعة من الإسلاميين يضربون صبيا ثم يلقيه أحدهم من فوق سطح أحد المنازل، بينما يظهر في فيديو آخر شاب وهو يركل صبيا متكئا على عكازين، ويعرض مقطع ثالث رجلا ملتحيا وهو يحطم تمثالا للسيدة العذراء.
وفرضت غرامة على فرانسين هذا الشهر بعد أن أدينت بإهانة مسلمة محجبة.
وطالب بعض المشرعين البريطانيين باعتذار من ترمب لإعادته نشر اللقطات على حسابه على تويتر الذي يتابعه قرابة 44 مليون متابع وقالت جماعات إسلامية أمريكية إن ما فعله ينطوي على تحريض ويتسم بالتهور.
وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي: “من الخطأ أن يفعل الرئيس هذا”.
وأضاف أن حزب “بريطانيا أولا” “يسعى إلى تقسيم المجتمعات من خلال استخدام لغة خطاب مليئة بالكراهية تروج الأكاذيب وتؤجج التوترات. إنه يزعج الملتزمين بالقانون”.
ورد ترمب على انتقاد ماي قائلا إن عليها التركيز على الإرهاب في بلادها.
وكتب على تويتر: “تيريزا ماي.. لا تركزي علي. ركزي على الإرهاب الإسلامي الراديكالي المدمر الذي يحدث في المملكة المتحدة. نحن نبلي بلاء حسنا”.
ولم تتمكن رويترز بشكل مستقل من التحقق من صحة اللقطات. وقالت فرانسين إن اللقطات، وهي من مصادر متعددة عبر الإنترنت، نشرت على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت فرانسين، ولديها 53 ألف متابع على تويتر، لرويترز: “أنا في منتهى السعادة”. وأضافت أن إعادة نشر ترمب لمقاطع الفيديو تظهر أنه يشاركها هدف زيادة التوعية بأمور مثل الإسلام”.
ورفض البيت الأبيض مرارا الانجرار إلى محتوى مقاطع الفيديو أو ما إذا كان ترمب على علم بمصدر التغريدات أم لا.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض راج شاه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: “الأمر يتعلق بضمان ألا يشكل القادمون إلى الولايات المتحدة خطرا على السلامة العامة أو خطرا إرهابيا”.
ووجهت فرانسين الشكر إلى ترمب وقالت: “الرسالة المهمة هنا هي أن دونالد ترمب على علم بالاضطهاد والملاحقة القضائية لزعيم سياسي في بريطانيا بسبب ما تقول الشرطة إنه خطاب مناهض للمسلمين”.
وكتب جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال البريطاني، على تويتر قائلا: “أتمنى أن تندد حكومتنا بإعادة نشر دونالد ترمب لتغريدات اليمين المتطرف”. وأضاف: “هم كريهون وخطرون ويمثلون تهديدا لمجتمعنا”.
ويتعارض نشر ترمب لمقاطع الفيديو مع انتقاده لوسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية، موجها اللوم إلى بعضها في نشر “أخبار كاذبة” عندما تبث مقاطع يعتبرها مناهضة له.
وقالت إلهان شاجري، بمجلس الشؤون العامة للمسلمين، ومقره الولايات المتحدة: “ما رأيناه اليوم واحد من مقاطع فيديو كثيرة يجري تداولها على مواقع تحض على كراهية المسلمين”.
وأضافت: “إنه يعود لسنوات ويهدف إلى زرع الخوف من المسلمين والإسلام وزرع العنف. لا صلة له بممارسة شعائر الإسلام في حد ذاتها”.
وقالت رابطة مكافحة التشهير إن إعادة نشر مقاطع الفيديو لن تؤدي إلا لتشجيع “المتطرفين والمتعصبين المناهضين للمسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها والذين يستغلون القيمة الدعائية”.
وتابعت الرابطة في بيان: “مثل هذا المحتوى هو المحرك الذي يشعل الحركات المتطرفة والذي سيجرئ المتعصبين في الولايات المتحدة الذين يعتقدون بالفعل أن الرئيس رفيق درب”.
وانتقد ديمقراطيون بالكونغرس ومشرع جمهوري واحد على الأقل ترمب.
وقال السيناتور الديمقراطي جاك ريد: “العنف المعروض في هذه المقاطع مروع ومن القبيح أن يختار الرئيس ترمب عن عمد تأجيج نيران الكراهية والتعصب الديني”.
و”بريطانيا أولا” حزب سياسي ثانوي يريد أن ينهي كل أشكال الهجرة ويفرض حظرا شاملا على نشر الفكر الإسلامي على نحو يُخضِع من يفعلون ذلك للترحيل أو السجن.
ونادرا ما تجذب الجماعة اهتمام الإعلام لكنها تحشد بضع مئات من المحتجين خلال مظاهراتها المنتظمة بالشوارع.