مصادر اسرائيلية تتوقع استمرار إطلاق الصواريخ علي إيلات من سيناء

رجحت مصادر إسرائيلية استمرار إطلاق الصواريخ علي إسرائيل انطلاقا من شبه جزيرة سيناء المصرية.
وأوضحت المصادر ضرورة عدم افتراض أن تدهور موقف تنظيم الدولة الإسلامية فى سوريا والعراق وفي مواجهة الجيش المصري فى شمال سيناء سوف يمنعه من إطلاق الصواريخ مجددا علي اسرائيل.
ونقل تقرير أعده مركز القدس للشؤون العامة، وهو مركز بحثي إسرائيلي، عن تلك المصادر قولها إن القيادة المصرية قلقة بشأن إطلاق الصواريخ علي إيلات انطلاقا من سيناء نظرا لأنها لا ترغب فى أن يتم النظر للنظام الحاكم فى مصر باعتباره فقد السيطرة علي تلك المنطقة.
وأوضحت المصادر- التي لم يتم الكشف عن هويتها- أن إسرائيل ومصر تناقشان حاليا ما وصفه بأكثر الإجراءات العسكرية كفاءة بشأن إزالة تهديد الدولة الإسلامية في سيناء.
وأكد تقرير مركز القدس للشؤون العامة والذي كتبه يوني بن مناحيم، واطلعت عليه الجزيرة مباشر- أنه بإطلاق ولاية سيناء لتلك الصواريخ على إيلات، فإنها نجحت في أن تضع إسرائيل في المعادلة، وأن تخدش الصورة التي تحاول مصر أن ترسمها وهي أن الموقف الأمني فى سيناء تحت سيطرتها الكاملة، موضحة أن تنظيم الدولة نجح أيضا فى إعطاء انطباع بأنه يقاتل فعليا كلا من مصر وإسرائيل معا.
وأوضح التقرير أن المصريين لا يعتزمون التعامل مع الأمر على عجل، لكن “وسط ضغوط من الجانب الإسرائيلي يمكن الافتراض بشكل منطقي أن إسرائيل سوف تشهد قريبا عملا مصريا قويا ومكثفا ضد فرع تنظيم الدولة في مصر، وربما حتى عمليات قتل مستهدفة لكبار قادة (ولاية سيناء )”.
وأفرد مركز القدس للشؤون العامة جزءا كبيرا من تقريره للتعاون الأمني بين مصر وإسرائيل، مؤكدا أن إسرائيل تقوم بتنسيق أمني وثيق للغاية مع مصر في إطار مواجهة تنظيم الدولة في شمالي سيناء، ونقل عما وصفه بتقارير غربية قولها إن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي تساعد مصر في الهجوم على أهداف تنظيم الدولة في سيناء فيما يشن الجيش المصري منذ فترة عملية واسعة النطاق ضد التنظيم يطلق عليها “عملية حق الشهيد”.
ونقل التقرير عن اللواء محمد فرج الشحات مدير المخابرات الحربية والاستطلاع- خلال ندوة تثقيفية حضرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم 10 فبراير الجاري- قوله إن الجيش المصري تمكن خلال العملية المستمرة منذ شهور من قتل 500 من عناصر التنظيم وتدمير 130 مركبة ومصادرة 1025 طنا من المتفجرات الخاصة بتنظيم الدولة.
وأشار التقرير إلى أن شهر فبراير الجاري شهد عمليتي إطلاق صواريخ على ميناء إيلات في إسرائيل، الأولى في 6 فبراير وقامت بها مجموعة سلفية موالية لتنظيم الدولة في قطاع غزة حيث تم إطلاق صاروخ واحد من داخل القطاع، وبعدها بيومين فقط ( 8 فبراير) تم إطلاق 4 صواريخ على مدينة إيلات من سيناء تم التصدي لثلاثة منها بواسطة منظومة القبة الحديدية وسقط الثالث في مسبح أحد الفنادق بالمدينة. ولم تسفر العمليتين عن وقوع إصابات بين الإسرائيليين.
وتساءل التقرير، لماذا قرر تنظيم الدولة الذي يخوض في ذات التوقيت مواجهة شاملة مع الجيش المصري في سيناء فتح جبهة جديدة مع إسرائيل؟ ويجيب بالقول: إنه بالنسبة للحادث الأول، فإن حركة حماس في محاولة منها لاسترضاء مصر، بدأت فى مطاردة عناصر السلفية الجهادية في قطاع غزة الذين يرتبطون بتنظيم الدولة، وألقت سلطات حماس القبض على نحو 350 من تلك العناصر حتى الآن، بعضهم مطلوب من جانب قوات الأمن المصرية للاشتباه في قيامهم بأنشطة “إرهابية” فى سيناء.
ورجح التقرير أن تكون تلك المجموعات السلفية ترغب في التسبب بضرر لحركة حماس وأن تستفز إسرائيل لمهاجمة حركة حماس عسكريا داخل قطاع غزة.
وأشار تقرير معهد القدس للشؤون العامة إلى أن العلاقات بين حركة حماس وتنظيم ولاية سيناء تدهورت بشدة مؤخرا، وقررت الحركة أن تعطي أولوية لعلاقتها مع مصر، مما دفع ولاية سيناء لإصدار بيان فى الأسبوع الماضي انتقدت فيه حركة حماس بشدة.
وبالنسبة لحادث إطلاق 4 صواريخ من سيناء على إيلات يوم 8 فبراير الجاري، قال التقرير أن هذا الحادث يتعين أن يؤخذ بجدية كبيرة، مشيرا إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار ان إطلاق الصواريخ من سيناء يمكن أن يستمر فى المستقبل.
وأشار إلى أن تنظيم القاعدة والتنظيمات الجهادية الأخرى صعدت مؤخرا من اتهاماتها للدولة الاسلامية بأنها “صناعة اسرائيلية”، مؤكدين أنها تواجه المسلمين في سوريا والعراق ومصر وتقوم فقط بتنفيذ هجمات ضد المسيحيين في أوربا والولايات المتحدة بواسطة ما يعرف ب” الذئاب المنفردة” بينما تترك إسرائيل التي يصفونها بأنها عدو الاسلام الأول بعيدا عن تلك الهجمات.
وأوضح التقرير أن تنظيم الدولة في مأزق في سوريا والعراق وشمال سيناء ومن خلال توجيه نيرانه إلى اسرائيل فإنه يسعى لكي يظهر أمام مؤيديه بأنه لايزال يمتلك قوة كبيرة، وأنه يعتبر اسرائيل العدو الأول، كما أن الدعاية أو البروباغندا التي تحدث نتيجة إطلاق صواريخ على إسرائيل سوف تساعد تنظيم الدولة على تجنيد المزيد من المتطوعين للعمل في صفوفه.
تجدر الإشارة إلى أن مركز القدس للشؤون العامة هو مؤسسة بحثية مستقلة غير هادفة للربح تأسس في العام 1976 فى القدس علي يد دانييل بن أليعازر أستاذ العلوم السياسية بجامعة (بار إيلان) الاسرائيلية، ويترأسه حاليا السفير دوري جولد المندوب الدائم لإسرائيل فى الأمم المتحدة سابقا، ويتخصص المركز في بحث وتحليل القضايا السياسية الشائكة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على إسرائيل.