شاهد: تشييع جنازة عمر عبد الرحمن وتنظيم القاعدة يتوعد أمريكا

شيع آلاف من المصريين الأربعاء جثمان الشيخ عمر عبد الرحمن الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية.

وتوفي عبد الرحمن مطلع هذا الأسبوع في سجن أمريكي حيث كان يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة لإدانته في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، وبالتخطيط لشن هجمات أخرى في الولايات المتحدة.

ووصل جثمان عبد الرحمن، والمعروف بلقب “الشيخ الضرير”، إلى مطار القاهرة على متن طائرة قادمة من الولايات المتحدة صباح الأربعاء.

ونقل الجثمان إلى مسقط رأسه بمدينة الجمالية بمحافظة الدقهلية بدلتا النيل التي ولد فيها عام 1938 ليدفن هناك تنفيذا لوصيته.

وكانت السلطات الأمريكية أعلنت السبت الماضي أن عبد الرحمن توفي عن عمر 78 عاما لأسباب طبيعية في مركز طبي اتحادي بمجمع سجون اتحادي في بوتنر بولاية نورث كارولاينا. وكان يعاني من داء السكري ومرض الشريان التاجي.

وظل عبد الرحمن زعيما روحيا للجماعة الإسلامية في مصر حتى بعد أن قضى ما يزيد على 20 عاما في السجن.

كان الشيخ عبد الرحمن وجها للإسلاميين المتشددين في الثمانينيات والتسعينيات، ودعا في خطبه النارية إلى إسقاط حكومات يعارضها وإقامة نظام حكم إسلامي في مصر.

وارتبط أتباعه بأعمال قتل وهجمات بقنابل في مختلف أنحاء العالم.

وسُجن عبد الرحمن واتهم بإصدار فتوى أدت إلى اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات عام 1981 بعد أن عارضه لسنوات.

وقال عبد الرحمن إنه علق من قدميه في سقف وضرب بالعصي وتعرض للصعق بالكهرباء عندما كان محتجزا إلى حين إطلاق سراحه والذهاب إلى منفى اختياري في عام 1990.

وتمكن من السفر إلى نيويورك بعد أن منحته السفارة الأمريكية في السودان تأشيرة سياحة عام 1990، رغم أنه كان على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للأشخاص المرتبطين بـ “جماعات إرهابية”.

وبعد انتقاله للولايات المتحدة عمل عبد الرحمن على نشر رسالته وعاش في بروكلين بمدينة نيويورك بالقرب من جيرزي سيتي واكتسب أتباعا من الإسلاميين المتشددين.

وكان عبد الرحمن يواجه احتمال الترحيل عندما انفجرت شاحنة ملغومة في ساحة لانتظار السيارات أسفل مركز التجارة العالمي في 26 فبراير شباط 1993 ، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة ما يربو على ألف في هجوم دفع الأمريكيين لإدراك أنهم ليسوا بمنأى عن الإرهاب الدولي.

وبعد أربعة أشهر اعتقل عبد الرحمن وقدم للمحاكمة مع عدد من أتباعه في عام 1995 واتهم بالتآمر لشن هجوم إرهابي في الولايات المتحدة وتنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات متزامنة في مقر الأمم المتحدة ومنشأة حكومية اتحادية رئيسية في مانهاتن وأنفاق وجسر يربط مدينة نيويورك بولاية نيوجيرزي.

وبعد إدانته ظل في السجن حتى وفاته.

وفي الجمالية التي تقع على بعد 175 كيلومترا شمالي القاهرة كان مشيعون من أهل المدينة ومحافظات مصرية مختلفة ينتظرون وصول الجثمان منذ الظهيرة لكنه وصل في المساء وأقيمت عليه صلاة الجنازة بعد صلاة العشاء قبل أن يدفن في مقابر العائلة.

وعند وصول الجثمان للمدينة ردد المشيعون هتافات من بينها “الله أكبر” و”بالروح والدم نفديك يا إسلام”.

وطالب رجال دين المشيعين بالالتزام بآداب وقواعد الجنازة والكف عن ترديد الهتافات.

ورفعت نساء يرتدين النقاب ورجال ملتحون لافتات كتب عليها عبارات من بينها “أهلا بك في بلدك رغم أنف الحاقدين” و”نتقابل في الجنة” و”أمريكا بلد الحريات تقتل الدكتور عمر عبد الرحمن”.

ووصفته بعض اللافتات بـ”الشهيد”.

وقبل وصول النعش إلى المسجد نقل الجثمان إلى منزل شقيق عبد الرحمن حيث أعيد تغسليه.

وشارك في الجنازة تلاميذ لعبد الرحمن من محافظات مختلفة وعدد من قيادات ورموز الجماعة الإسلامية مثل عبد الآخر حماد مفتي الجماعة ومحمد الظواهري شقيق زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وعبود الزمر الذي أدين في قضية اغتيال السادات.

وقال مشاركون في الجنازة إن عبد الرحمن تعرض للظلم من الحكومات المتعاقبة في مصر والولايات المتحدة بسبب إصراره على مواقفه ومبادئه.

وقال مصطفى الوكيل (40 عاما) وهو محام جاء من القاهرة للمشاركة في الجنازة: “لو كان رجلا سيئا فلن يأتي الناس من كل أنحاء البلاد لحضور جنازته”.

وأضاف “لقد تربينا على كتبه وتسجيلاته”.

ونعت جماعات إسلامية عديدة ومتباينة المواقف عبد الرحمن بداية من جماعة الإخوان المسلمين التي تنفي صلتها بأي أعمال عنف وحتى تنظيم القاعدة.

وقال تنظيم القاعدة في بيان نشره على تليغرام: “لقد رحل الشيخ الإمام المجاهد العابد الزاهد الفقيه المفسر عمر عبد الرحمن بعد صراع مع طواغيت الأرض دام قرابة ستة عقود من حياته لم يتنازل فيها يوما عن مبادئه ولم يتخل عن ثوابته”.

ووصف البيان عبد الرحمن بأنه “جبل نفخ فيه الروح”.

وتوعد التنظيم الولايات المتحدة بشن هجمات تنفيذا لما قالوا إنها وصية عبد الرحمن.

وقال البيان “يا شباب الأمة وليوثها هذه وصية الشيخ بين أيديكم. اجتهدوا في تنفيذها ولا تدعوا الأمريكان ينعمون بالأمن والأمان. اقتلوهم. أقعدوا لهم كل مرصد. أزرعوا الخوف في قلوبهم. اثأروا لشيخكم. دمروا مصالحهم في كل مكان. أشعلوا الأرض نارا تحت أقدامهم. خذوا من دمائهم واشفوا صدور قوم مؤمنين”.

المصدر: الجزيرة مباشر + رويترز

إعلان